الثلاثاء 25 يونيو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

عيد الكذابين الأغر !

عيد الكذابين الأغر !

في مثل هذه الليلة الجميلة من كل عام وفي صباح يوم الأول من نيسان يحتفل العالم بذكرى عيد الكذابين الأغر .. ذلك العيد الذي يمر بصمت ودون إحتفال يذكر !! ويؤكد بعض المؤرخين أنَّ كذبة نيسان التي تصادف في الأول من نيسان (أبريل) من كل عام لم تكن خيالاً ..فقد ذهبت أغلبية آراء الباحثين على أن “كذبة نيسان” تقليد أوروبي قائم على المزاح يقوم فيه بعض الناس في اليوم الأول من نيسان بإطلاق الإشاعات أو الأكاذيب ويطلق على من يصدق هذه الإشاعات أو الأكاذيب اسم “ضحية كذبة أبريل.

وبدأت هذه العادة في فرنسا بعد تبني التقويم المعدل الذي وضعه شارل التاسع عام 1564 وكانت فرنسا أول دولة تعمل بهذا التقويم وحتى ذلك التاريخ كان الاحتفال بعيد رأس السنة يبدأ في يوم 21 مارس وينتهي في الأول من نيسان بعد أن يتبادل الناس هدايا عيد رأس السنة .. وعندما تحول عيد رأس السنة إلى الأول من كانون الثاني ظل بعض الناس يحتفلون به في الأول من نيسان كالعادة ومن ثم أطلق عليهم ضحايا نيسان.

وأصبحت عادة المزاح مع الأصدقاء وذوي القربى في ذلك اليوم رائجة في فرنسا ومنها انتشرت إلى البلدان الأخرى وانتشرت على نطاق واسع في إنكلترا بحلول القرن السابع عشر الميلادي ويطلق على الضحية في فرنسا اسم السمكة وفي اسكتلندا نكتة نيسان..وهناك باحثون آخرون يؤكدون أن كذبة أول نيسان لم تنتشر بشكل واسع بين غالبية شعوب العالم إلا في القرن التاسع عشر..والواقع أن كل هذه الأقوال لم تكتسب الدليل الأكيد لإثبات صحتها وسواء كانت صحيحة أم غير صحيحة فان المؤكد أن قاعدة الكذب كانت ولا تزال أول نيسان!

“كل عامٍ والكذابين على أعلى المنابر والمناصب والوزارات والمجالس وجمع الأموال والسفارات”

ويعلق البعض على هذا بالقول أن شهر نيسان يقع في فصل الربيع ومع الربيع يحلو للناس المداعبة والمرح، وقد أصبح أول نيسان هو اليوم المباح فيه الكذب لدى جميع شعوب العالم فيما عدا الشعبين الإسباني والألماني والسبب أن هذا اليوم مقدس في أسبانيا دينياً أما في ألمانيا فهو يوافق يوم ميلاد “بسمارك ” الزعيم الألماني المعروف..

وأول كذابٍ عرفه التاريخ هو إبليس .. وآخر كذابٍ على حسب توقعي سيكون أحد أعضاء مجلس النواب أو أحد وزراء الحكومات العراقية..

وبكذبة إبليس طُردنا من الجنة .. ولن نعود جميعاً إليها .. فجهنم ستملئ بالكذابين سواء كذبوا في نيسان أو في أي يوم من أيام السنة .. ومن الطريف أنَّ بعض الشعوب منعت الإحتفال بهذا اليوم رغم طرافته للأسباب التي ذكرناها .. لكن الدول العربية والإسلامية لم تمنع الكذب في هذا اليوم وفي كل أيام السنة .. فنواعير الكذب مستمرة بالعمل ليلاً ونهاراً .. شتاءً وصيفاً .. فالحكومات العراقية البائسة وضعت الكذب شعاراً عقائدياً لها .. والأحزاب والكتل والتيارات السياسية والإنتخابية رفعت أعلام الكذب بدلاً من أعلام الصدق والحقيقة فوق رأسها .. ومجالس المحافظات والقادة السياسيون ترتجف شفاههم وتعرق جباههم وتضيق حدقات أعينهم كلما واجههم سيف الحقيقة (لاأقصد أحداً بالإسم )!

والكذب في العراق أصبح مدينةً للألعاب ومتنزهات ومسطحات مائية وحدائق غناء ودور وعمارات وشوارع معبدة وكهرباء لاتنقطع حتى في الأعاصير وماء صافي كالدرر .. وتم القضاء على الفقر والبطالة وتشغيل العاطلين عن العمل .. بإحتفالنا بعيد الكذابين خلت السجون من المظلومين وأعيد لكلِّ صاحبِ حقٍ حقه .. وبنينا المدارس وأصبح في كل صف 25 تلميذاً .. وألغيت البطاقة التموينية لأنَّ المواطنين يتبضعون من أرقى المحال التجارية والسوبر ماركتات والمولات .. وأُهديت لكل عائلة في آخر حصة تموينية طائرة صغيرة للتسلية للأطفال من نوع ( بسمتي 1) .. بعيد الكذابين أكملت منظمات المجتمع المدني مهامها وحققت أهدافها وتم إعادة الموظفين فيها إلى خان علي الكنش.. في عيد الكذابين الأغر إعتذرت أمريكا عن الجرائم التي إرتكبتها في العراق بحجج أسلحة المشمش الشامل وتمر الهند المحرمة دولياً .. وسيتم الإعتذار رسمياً في وقت لاحق ومعاٌقبة جميع من قتل وشرد ونهب وهجر العراقيين وهتك أعراضهم.

“في يوم الكذابين الأسود.. على الحكومة أن تعتبره عطلة رسمية على الأقل لإستراحة مجاميع الكذب والنفاق”

في هذا اليوم الأغر الأسود .. أعلن مجلس الأمن ومنظمة الأمم والعصابات العاملة معها عن براءتها من الجرائم التي سببتها للشعب العراقي المظلوم .. في عيد الكذابين الأغر سيتم كشف حسابات جميع اللصوص الّذين سرقوا العراق ونفطه وأمواله وآثاره وتاريخه وتقديمهم إلى محاكم مختصة وليس لترشيحهم لمجلس النواب .. في هذا اليوم الأسود الحزين الذي يصادف نفس شهر سقوط بغداد .. سينزل الكذابون من المنابر ويقدموا توبتهم إلى الشعب .. وسيعلن من قرر أو وافق أو أيد ( 4/ إرهاب ) ومن إستمع لأقوال المخبر السري أنه كذابٌ أشِر * .. وتعود لنا أموالنا التي سرقت ونفطنا الذي يهرب وحدودنا التي باعها الجبناء ومستقبلنا الذي تخطط له يد الغدر.

في غمرة الإحتفال بيوم الكذب سيتقلص عدد القنوات الفضائية المحلية العاملة في العراق والممولة من أموال الشعب العراقي المسكين لدعم الأحزاب والتيارات والتكتلات والفتن والخراب الفكري والأخلاقي .. لتصبح قناةً واحدةً فقط تعرض كارتون علي بابا والألف حرامي .. وبرنامج كيفية عمل التشريب وسهرة منوعة مع فلم كوميدي حزين.

في يوم الكذابين الأسود .. على الحكومة أن تعتبره عطلة رسمية على الأقل لإستراحة مجاميع الكذب والنفاق والسرقة والنهب وبيع النفوس والضمائر وشراء الذمم .. لأنَّ التعب أصابهم طيلة عامٍ كامل لم يُصدقوا فيه يوماً.

وكل عامٍ والكذابين على أعلى المنابر والمناصب والوزارات والمجالس وجمع الأموال والسفارات وأمور أخرى اتركها لكم !!

المصدر:كتابات

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات