الخميس 27 يونيو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

انعدام الاستقلال السياسي في العراق

انعدام الاستقلال السياسي في العراق

تبقى التجاذبات السياسية رهينة العمل الميداني لطبيعة وتوجهات حكومة بغداد وأحزاب السلطة المشاركة في العملية السياسية التي كانت إحدى علامات الاحتلال الأمريكي للعراق في 9 نيسان 2003، فوجود الأحزاب السياسية التي تدين بالولاء للنظام الإيراني وتسعى لتنفيذ مصالحه ومشروعه السياسي في العراق كفيلة بالتأثير على مجريات الحياة السياسية ومستقبل الشعب العراقي لأنها تعمل على  ارتهان قراره السياسي والأمني والاقتصادي بما يتلاءم وتوجهات النظام الحاكم في طهران أي أنها تكون جزءا فعالا من العمل الاستراتيجي والنظرة المستقبلية التي يريد أن يحققها المسؤولون الإيرانيون في المنطقة العربية وتحديدا أرض العراق باعتبارها منطلقا حيويا وممرا مهما وقاعدة استراتيجية منها ينطلق نحو الفضاء الأوسع والتأثير الأكثر فعالية باحتواء العديد من عواصم الأقطار العربية التي لديه نفوذ سياسي وعسكري وأمني فيها.

“يبقى العراق أسيرًا لتوجهات دولية وإقليمية تهدف الى تحقيق وتثبيت مصالحها الميداني”

يبقى الوجه الحقيقي لطبيعة الأحداث التي مر بها العراق بعد الاحتلال الأمريكي وسيطرة ونفوذ النظام الإيراني أنها أفقدت العراق الاستقلال السياسي والأمني والاقتصادي أي أنها حكومة لا فعالية لها ولا دور ريادي في قيادة البلد وليس لها الإمكانية في رسم مستقبل شعب العراق لافتقادها للأدوات الرئيسية والمحاور الاستراتيجية والأفكار الميدانية لرسم حقيقة المستقبل السياسي في العراق بسبب فقدانها لمفهوم الاستقلال السياسي الذي يعتبر الركيزة الأساسية في مفهوم الدولة الحقيقية ودولة المواطنة والمؤسسات التي ترسم ملامح الحياة الميدانية لأي نظام سياسي يحكم البلاد وأصبحت حكومة بغداد عاجزة في أداء دورها وطرح أرائها في كثير من الأمور الاستراتيجية التي تهم حياة ومستقبل شعب العراق ومنها التحرر والانعتاق من الاحتلال الأمريكي والنفوذ والهيمنة الإيرانية لطبيعة هذه الحكومة وارتباطاتها بالمحورين الدولي والإقليمي وجعل أرض العراق مرتعا للتجاذبات السياسية بين جميع الدول وأصبحت تشكل حلقة رئيسية متشابكة في المصالح المشتركة للعديد من الدول الإقليمية والدولية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية وإيران واتضحت الصورة بشكل أوسع وأكبر بعد العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الإدارة الأمريكية على النظام الإيراني.

بدأت الأصوات تتعالى ويكثر الحديث في الآونة الأخيرة داخل العراق ومن قبل الكتل والأحزاب السياسية المرتبطة بإيران وفي أروقة وجلسات مجلس النواب العراقي وعبر وسائل الإعلام واللقاءات الصحفية عن ضرورة إخراج القوات الأمريكية من العراق وهو بلا شك مطلب شعبي وجماهيري تسعى إليه جميع القوى المناهضة للاحتلال الأمريكي للتخلص والانعتاق من الظلم السياسي والاجتماعي وبناء العراق وحصوله على الاستقلال السياسي التام، ولكن هذه الأصوات لديها مصالح فئوية وحزبية وارتباطات سياسية تسعى فيها الى العمل على استغلال فكرة خروج القوات الأمريكية لتؤسس إلى محاور ميدانية وأطر سياسية ومنافع شخصية تؤطر حالة النفوذ والهيمنة الإيرانية من خلال زيادة فعالية ونشاط وكلاء وأدوات النظام الإيراني في العراق والمتمثلة بالمليشيات المسلحة المرتبطة به وتعمل على تثبيت ركائز المشروع الإيراني واستمرار ديمومته وفعاليته وسيطرة وهيمنة الأجهزة الأمنية والتنفيذية الإيرانية على جميع الأوضاع الميدانية في العراق وهي بذلك تعمل على تحقيق مصالحها وتنفيذ ارتباطاتها بعيدا عن حقوق وأهداف الشعب العراقي بل تسعى جاهدة لاستغلال هذه الأهداف الحيوية والمبدئية الأصيلة لتحاكي حقيقة المشاريع السياسية للنظام الإيراني.

رسمت معالم هذه الأحداث حقيقة الخلافات في الميدان السياسي في بغداد حول بقاء القوات الأمريكية في أماكنها وقواعدها العسكرية خاصة بعد الزيارة التي قام بها رئيس مجلس النواب العراقي إلى الولايات المتحدة الأمريكية قبل أسبوع وحديثه عن ضرورة بقاء هذه القوات وحاجة العراق لها كونها تشكل وجودا ميدانيا وأمنيا واستخباريا يساعد القوات الأمنية والعسكرية العراقية على استمرار عمليات التدريب والتعاون اللوجستي وتقديم المساعدة والمعلومات الاستخبارية المهمة التي تحتاجها حكومة بغداد، هذا التصريح جاء متزامنا مع الحديث الصحفي الذي أدلى به برهم صالح الرئيس العراقي لجريدة الشرق الأوسط السعودية ومتوافقا مع الرؤية السياسية التي تدعو إلى بقاء القوات الأمريكية في العراق وأهمية وجودها في تدعيم العلاقات المتميزة بين دولة الاحتلال وحكومة بغداد وفق الاتفاقات السياسية والعسكرية والأمنية بين الطرفين.

“يبقى الوجه الحقيقي لطبيعة الأحداث التي مر بها العراق بعد الاحتلال الأمريكي وسيطرة ونفوذ النظام الإيراني أنها أفقدت العراق الاستقلال السياس”

هذه المواقف أكدت حقيقة عدم التوافق بين جميع الكتل السياسية وأحزاب السلطة الحاكمة والمتنفذة في حكومة بغداد وبسبب التجاذبات السياسية والأهواء النفعية والمشاريع الإقليمية والدولية التي تسود طبيعة الحياة السياسية في العراق وعدم وجود رؤية مستقلة حقيقية تحاكي ضمير الشعب العراقي وتنتمي اليه وتمثله وتحقق أهدافه في الاستقلال الحقيقي، وجاءت هذه المواقف من قبل المسؤولين في السلطتين السياسية والتشريعية لتعمق الخلاف السياسي بين الأحزاب الحاكمة وعدم وجود اتفاق مشترك حول بقاء القوات الأمريكية كون العديد من الأحزاب والكتل السياسية المرتبطة بطهران تسعى إلى تنفيذ أهداف النظام الإيراني الذي يدفع أدواته ووكلاءه من شخصيات سياسية حزبية ومليشياوية للضغط على مجلس النواب العراقي بإصدار قرار يطالب فيه بإخراج القوات الأمريكية من العراق كونه يخدم الأهداف الإيرانية الميدانية والرؤى الاستراتيجية الإيرانية في تعاملها مع الوضع القائم في العراق.

يبقى العراق أسيرًا لتوجهات دولية وإقليمية تهدف الى تحقيق وتثبيت مصالحها الميدانية على أرضه بغياب الإرادة الحقيقية في بغداد ولاسيما بوجود هذه الطغمة الحاكمة التي جعلت من العراق وشعبه وأرضه مرتعا لتصفية العديد من الخلافات والصراعات السياسية ورسم الأهداف الاستراتيجية البعيدة عن طموحات الشعب العراقي والقريبة من توجهات الإدارة الأمريكية والنظام الإيراني وسعيهما لتعزيز هيمنتهما وسيطرتهما بشكل تام على الأوضاع الميدانية في العراق.

المصدر:جردية البصائر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات