الجمعة 26 أبريل 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

لا أمل في تغيير جذري في العراق طالما أن النظام الإيراني ما زال قائما

لا أمل في تغيير جذري في العراق طالما أن النظام الإيراني ما زال قائما

ربما أن الكثيرين سيتفقون معنا، إذا أكدنا على أن مصير النظام السياسي الهجين الحالي في العراق مرتبط مصيريا بالنظام الإيراني في طهران ، ليس فقط كدولة مجاورة للعراق و ذات هيمنة شبه مطلقة على العراق، إنما لوجود عشرات أحزاب و ميليشيات مدججة و شرسة وذات ميول فاشية لممارسة أبشع و أفظع قمع وحشي لأية انتفاضة جدية قد تهدد النظام الطائفي الحالي في العراق.. ومن هنا نستطيع القول أن الأمل و كذلك العبرة تكمنان في

“لا ينبغي تزويق الواقع القبيح و تجميله بحجة بث أمل زائف في نفوس الناس”

سقوط الرأس الأكبر في طهران ، أي سقوط أو أنهيار النظام الإيراني بالكامل ، مما سيؤدي أوتوماتيكيا إلى تزعزع وتضعضع النظام المحاصصتي البغيض في العراق ومن ثم انهياره البطيء وربما السريع ، فمع سقوط الرأس ستسقط الأذيال الهشة ، نعني الميليشيات الموالية والتي ليس
بإمكانها غير الفرار و الاختفاء أمام غضبة الجماهير ، مثلما فعلت ” فدائيي صدام مثلا ”P لأنه ليس من المعقول أو المنطقي السياسي أن يسمح النظام الإيراني ـــ متفرجا ــ بسقوط النظام المحاصصتي في العراق دون أن يحرك ساكنا ، فضلا عن تحريك أّذياله الأخطبوطية الميليشياوية في حماية هذا النظام و منع انهياره أو سقوطه بأي شكل من الأشكال ، سيما بات العراق الآن من البوابات القليلة للنظام للتنفيس عن اختناقه الاقتصادي
بسبب العقوبات الأمريكية المتتالية فضلا عن أمنه الاستراتيجي ودرعه الخارجي لتلقي الضربات إذا اقتضت الحاجة، ولكن في حالة خروج تظاهرات مليونية متواصلة وشبه يومية، على غرار ما حدث ويحدث في الجزائر و السودان حاليا ، في مصر سابقا ، فأن هذه الميليشيات سوف لن تستطيع السيطرة بوسائل القمع ــ حتى ولو أوغلت في ذلك أيضا ـ على المسيرات و التظاهرات المليونية التي بإمكانها اكتساح أية ميليشيات فاشية و جرفها بعيدا كتيار هادر.

“سقوط الرأس الأكبر في طهران ، أي سقوط أو أنهيار النظام الإيراني بالكامل ، مما سيؤدي أوتوماتيكيا إلى تزعزع وتضعضع النظام المحاصصتي”

غير أن هذا الاحتمال في العراق ضعيف جدا في أن تخرج تظاهرات مليونية ــ الآنفة الذكر ــ لأن الجماهير العراقية تختلف عن باقي الجماهير العربية و الأجنبية ، بحكم كونها جماهير ذات نزعات طائفية و قومية و قبلية مختلفة ومتضاربة متصادمة ووعها الوطني متشظ و مشتت ، أكثر مما هي جماهير تجمعها أحاسيس وطنية واحدة وموحدة، و لهذا فسوف نجد أن شخصا مثل مقتدى الصدر أو عمار الحكيم
ــ مثلا ــ يستطيعان تحشيد جماهير مليونية من هذا القبيل ، بينما أي زعيم وطني ــ أن وُجد ــ سيفشل في ذلك حتما.. نحن لا نكتب كل هذا ، لكي نبث شيئا من ضروب الإحباط واليأس في نفوس القراء الكرام ، بقدرما نحاول قول الحقيقة كما هي، حتى ولو كانت مرة ومريرة.

إذ لا ينبغي تزويق الواقع القبيح و تجميله بحجة بث أمل زائف في نفوس الناس، حتى لا ينخدعوا و يجتاحهم الطوفان الهادر و يجرفهم على غفلة و فجأة ، بينما هم يعتقدون بأنهم لا زالوا يجلسون على تلة عالية بمنأى عن أي خطر مهلك ومميت !!..

المصدر:كتابات

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات