الخميس 27 يونيو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

"صفعة خامنئي" أهداف عراقية معلنة بإدارة إيرانية مبطنة

“صفعة خامنئي” أهداف عراقية معلنة بإدارة إيرانية مبطنة

تبقى معالم وأهداف النفوذ الإيراني واضحة في العراق وتسعى جميع الجهات الإيرانية على إثبات هذه الحقيقة وبمستويات رسمية وأمنية وسياسية متعددة لكي تشعر الأخرين وتحديدا الولايات المتحدة الامريكية أن العراق أصبح مرتعا خصبا للمشاريع السياسية الإيرانية وأنه الواحة الكبيرة التي يستظل بها النظام الإيراني وأنها تشكل العمق الرئيسي لأهداف ونوايا الأجهزة الأمنية والمؤسسات المخابراتية في طهران، هذه هي الصورة التي تصف جميع اللقاءات التي تجريها طهران مع أعضاء ومسؤولي حكومة بغداد وعلى جميع المستويات أثناء اللقاءات معهم وبغض النظر عن طبيعة ومهام هذه الزيارات واللقاءات ولكنها تعمق الحالة الميدانية التي تؤكد وتؤسس للركائز الأساسية في بناء وتوطين المشروع السياسي في العراق وجعله مسلوبا للإرادة والفعل السياسي المستقل .

“النظام الإيراني لديه تصورات وأفكار وآفاق استراتيجية يسعى لتنفيذها في الأقطار العربية”

لهذا فإننا عندما نقرأ طبيعة الزيارة التي قام بها عادل عبد المهدي رئيس حكومة بغداد إلى إيران قبل عدة أيام ولقائه مع خامنئي المرشد الأعلى في طهران ومناقشته للأوضاع الجارية في العراق، نرى أن فيها توجيها واضحا بضرورة العمل على مطالبة القوات الأمريكية بالخروج من العراق وهذا يظهر حقيقة النفوذ الإيراني الفعال في بغداد وطبيعة الأحاديث والمباحثات التي تجري بين حكومة بغداد والنظام الإيراني ويأتي هذا التوجيه بصيغة أمر يفرضه خامنئي ويطلب الاستعجال في تنفيذه، بل يذهب بعيدا في إعطاء تعليماته إلى عادل عبد المهدي ويطلب منه التأكد من أن الأمريكان سيسحبون قواتهم من العراق بأسرع وقت لأن طردهم يصبح صعبا عندما يستمر وجودهم العسكري طويلا في أي بلد .

النظام الإيراني لديه تصورات وأفكار وآفاق استراتيجية يسعى لتنفيذها في الأقطار العربية ويأمل في أن يكون قوة إقليمية في منطقة الشرق الأوسط لينافس الدول الكبرى في العديد من المشاريع السياسية التي تجري وتتفاعل في المنطقة العربية وواضح أن إيران تنافس الوجود الأمريكي منذ احتلاله للعراق في 9 نيسان 2003 وتعتمد إيران في العمل على تنفيذ مشروعها السياسي والأمني في العراق على العديد من المليشيات التي ترتبط بها وتوجه من قبل الحرس الثوري الإيراني وقيادة فيلق القدس وبهذا تحاول إيران جاهدة على أن يكون العراق أداة لتصفية حساباتها مع واشنطن، ومن هنا تأتي التوجيهات والتأكيدات الإيرانية بضرورة العمل على إخراج القوات الأمريكية من العراق.

جاءت زيارة عادل عبد المهدي لتعمق حالة الصراع السياسي والاختلاف في الرؤى الميدانية لطبيعة التعامل مع التواجد الأمريكي خاصة وأن هناك أحزابا وكتلا سياسية تسعى لإبقاء هذه القوات ولا تحبذ مغادرتها خوفا من التمدد الإيراني والإيغال في التواجد المليشياوي وسيطرته على كافة مرافق الحياة في عموم العراق وخاصة في المحافظات التي عانت الويلات والمواجهات العسكرية طيلة السنوات الماضية ولكنها أعطت انطباعا صريحا حول التبعية السياسية لحكومة بغداد وارتباطاتها بالنظام الإيراني وإن ما جاء في توجيهات علي خامنئي يشكل خرقا واضحا وملموسا للأعراف الدبلوماسية وطبيعة العلاقات الدولية التي ترتبط بها بلدان العالم وخلافا لجميع الصيغ التي تحددها البروتوكولات التي تتبع في طبيعة اللقاءات التي تجري بين المسؤولين في أي بلدين وأن ما دار في لقاء خامنئي وعادل عبد المهدي يشكل تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية للعراق ولطبيعة العلاقات السياسية التي يرتبط بها العراق مع باقي بلدان العالم وبالتالي فإن هذا اللقاء شكل صفعة قوية وجهها خامنئي للمسؤولين العراقيين وأكد أن إيران تعتبر حكومة بغداد أحدى أدواتها المهمة في العراق كونها عملت وبشكل كامل على التدخل في تشكيل هذه الحكومة واختيار شخوصها والدفع باتجاه تحقيق مأربها الحقيقية في تسير الميدان السياسي في بغداد كما تتطلب وتفرضه الرؤية السياسية والأهداف الاستراتيجية للمؤسسات والدوائر الأمنية والاستخبارية في طهران.

“تعمل إيران على إبقاء الملف العراقي السياسي ساخنا ومتوترا ويعيش صراعا سياسيا وحزبيا”

الأدوات الإيرانية من وكلاء ومتنفذين وسياسيين في العملية السياسية التي تجري في العراق إنما يسعون إلى تحقيق مآربهم الخاصة وأهدافهم الفئوية وتحقيق غاياتهم الحزبية في تكوين أطر سياسية ومحاور رئيسية تشكل عمقا مهما يستخدم في الدفع باتجاه تقوية وإدامة حلقة الاتصال بين هذه الأدوات والنظام الإيراني ويدفع بقوة نحو عملية السيطرة التامة على جميع المرافق الحيوية في العراق وتشكيل حلقات رئيسية تساعد على إبقاء وديمومة النفوذ والهيمنة الإيرانية والسيطرة على القرار السياسي والأمني لدجى حكومة بغداد.

تعمل إيران على إبقاء الملف العراقي السياسي ساخنا ومتوترا ويعيش صراعا سياسيا وحزبيا وفئويا مع جميع الكتل السياسية التي يشارك أعضاؤها في مجلس النواب حتى أنها بدأت تدفع بقوة أدواتها لتفعيل القرارات الخاصة بإخراج القوات الأمريكية من العراق طبقا للإرادة الإيرانية وليس لمصلحة العراق واستقراره وأمنه، كما أن العديد من الأوساط الشعبية رأت أن ليس من حق النظام الإيراني وعلي خامنئي أن يحدد للعراق طبيعة التعامل مع الدول ومنها وجود الأمريكان وأن هذا القرار يجب أن يكون قرارا يشكل مصلحة للشعب العراقي في غايته المنشودة في الاستقلال التام وليس لتنفيذ أهداف إيرانية تعمل على جعل العراق ساحة لمواجهة قد تكون محتملة مع واشنطن خاصة بعد تصاعد حدة العقوبات الاقتصادية والسياسية المفروضة على النظام الإيراني .

يبقى القرار السياسي العراقي أسيرا لأهواء دولية وإقليمية لطبيعة الأجواء التي تشكلت فيها حكومة بغداد وخضوعها لإملاءات إقليمية ودولية كانت لها اليد في الإعداد لمحاور سياسية ساهمت ودفعت بشخصيات لتسيد الموقف السياسي في الحكومة الحالية والتي أصبحت تدين بالولاء لهذه الإملاءات والتوجهات.

المصدر:جريدة البصائر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات