السبت 16 نوفمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

الاستقرار الأمني سياسي وليس عسكرياً

الاستقرار الأمني سياسي وليس عسكرياً

يتحقق الاستقرار الأمني في أي دولة تحت القرار السياسي، ويندرج تحت سقف الاتفاقات السياسية؛ فعندما تكون المنظومة السياسية المحلية قائمة على شقين، تنفيذي وتشريعي، وتحتوي داخل هاتين المنظومتين الحاكمتين عدة أحزاب تتشارك في العمل السياسي بشقيه التشريعي والتنفيذي، وتسيطر على الدولة، فإنها توظف أمن المواطن لمصالحها. فإذا كان أمن البلد والمواطن والاستثمار وحركة التجارة يخدم مشاريعهم السياسية، فإنهم يضبطون البلد بالنظام والقانون والقضاء والمحاسبة وتفعيل القوانين وتشريع أخرى من أجل توفير الأجواء المناسبة لمصالحهم، وإذا كانت الفوضى العامة أو الجزئية تخدم مصالحهم السياسية،

“يجب إظهار جدية المسؤولين في محاربة الفساد لكسب ثقه الشعب”

فإنهم لا يتوانون عن خلقها ورعايتها حتى تحقيق مقاصدهم ومكاسبهم السياسية والمالية، وتكون جميع أذرع الدولة تعمل لخلق هذه الظروف التي يقتاتون عليها ويعملون بدأب لترسيخ النفوذ الحزبوي لتقاسم المناصب المؤثرة بشتى الطرق، حتى وإن أدى ذلك إلى الصراع الذي سيهدد أمن المواطن والبلد.
أما إذا كانت السلطة هزيلة ومتهالكة، أصبح البلد بفعل ضعف سياستها وسياسييها مرتعا لتدخل دول أخرى والتنافس على بسط النفوذ فيه، بل إن هذه الدول الأخرى تصبح لاعبا أساسيا في موضوع الأمن والاستقرار. فترى الأوضاع تتأرجح من الأمن إلى الفوضى ثم الهدنة والهدوء والانفلات.
وإذا ما أردنا تقسيم المناطق، فنجد مناطق فيها الفوضى شاملة، ومناطق فيها الفوضى جزئية، ومناطق مستقرة وغير آمنة، ومناطق آمنة ومستقرة. وكل هذا يندرج تحت سطوة الأهداف السياسية التي تهدف بشكل مباشر إلى التأثير في نفسية المواطن والعمل على تهيئته لقبول الواقع الذي يفرض عليه من قبل الكتل والأحزاب السياسية وضمان عدم معارضته لهذه السياسة والقرارات، وفرض رؤى سياسية وأجندات إقليمية داخلية على الشعب وإجباره على تقبل كل ما يقدم له. كذلك رسمت السياسة تنظيم دخول واستقرار المجاميع الإرهابية وفتح مرتع جغرافي لهذه المنظمات لكي تتجمع فيها وتغادر إلى دول الجوار باتفاقات سياسية وصفقات مدمرة للبلدان، تزرع الفتنة والتفرقة بين أطياف البلد وتحشد الطوائف ضد بعضها البعض.

“إذا كانت السلطة هزيلة ومتهالكة، أصبح البلد بفعل ضعف سياستها وسياسييها مرتعا لتدخل دول أخرى”

‏وحتى نخرج من هذا النفق الذي تم إدخالنا فيه والنهوض من هذا الواقع المزري، لا بد من اتفاق سياسي، توضع فيه أساسيات الحفاظ على حياة المواطن والنأي به عن مخاطر المتاجرة بحياته، أي لا بد من تحقيق اتفاق الأحزاب والكتل السياسية المشاركة في السلطة لتجنيب حياة الناس وأمن المجتمع من الصراع السياسي، ‏والاتفاق مع الدول الإقليمية ذات النفوذ داخل بلدنا، لتجنيب حياة الناس وتجارتهم من الاستثمار في الصراعات السياسية ومعارك النفوذ.
‏أيضا، لا بد من توعية المجتمع بضرورة التعاون مع الأمن والقضاء لفرض سيادة القانون، لأن الأمن لا يطبق بالقوة، وإنما بالتوعية والتثقيف والتعاون بين الشعب والدولة والسير معاً نحو تحقيق الازدهار والتقدم.
ويجب إظهار جدية المسؤولين في محاربة الفساد لكسب ثقه الشعب مما يحقق التعاون بين الشعب والسلطة، والعمل على تفعيل القضاء ‏وتشكيل قوة أمنية مؤهلة علميا، ومدربة تدريبا جيدا، مهمتها تنفيذ أحكام القضاء وتنفيذ القرارات القضائية مباشرة، وتكون تحت إشراف القضاء بشكل مباشر بعيداً عن التسيير الحزبي والتحاصص الطائفي.
‏إذا ما توفرت الثقافة الأمنية الوطنية عند الأحزاب الحاكمة وتم تسخير الأجندة للنهوض بواقع البلد نحو الازدهار وإبرام الاتفاقيات التي تخدم المواطن، فإن البلد خلال فتره قصيرة، يستطيع الانتقال إلى حالة الأمن والاستقرار.

المصدر:العربي الجديد

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات