الثلاثاء 21 مايو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

البرلمان السوري يمثل من؟

البرلمان السوري يمثل من؟

خاص – وكالة يقين

البرلمانات في دول العالم تمثل المواطنين الذين انتخبوها عبر إجراءات يقال إنها “ديمقراطية”، وهذا ينطبق على كافة البرلمانات في أوروبا، وينطبق على نسبة ضئيلة جداً من البرلمانات في بقية أنحاء العالم.

البرلمانات في غالبية دول منطقتنا عبارة عن واجهة رسمية لتمرير سياسة الحكام بثياب ديمقراطية، وبالنتيجة لن تصب في مصلحة الوطن والمواطن، إلا في حدود ضيقة جداً.

“الشعب السوري قال كلمته ودفع ضريبة الموقف، ولن يتوقف دون نيل كافة حقوقه الإنسانية

ومن بين البرلمانات التي وقفت صامتة – بل ومؤيدة- للظلم والقتل والاضطهاد ضد الشعب هو البرلمان السوري الذي وقف الغالب العام من أعضائه مع النظام ولم يكن لهم أي موقف واضح من رفض عمليات القتل المنظمة التي مارستها قوى البطش والإرهاب التابعة للنظام، ومن حينها سقطت هيبة ومكانة البرلمان في عيون السوريين.

اليوم يبدو أن هنالك محاولات لتلميع صورة النظام السوري، وها هو رئيس البرلمان السوري حمودة يوسف الصباغ يصل إلى بغداد للمشاركة في أعمال مؤتمر رؤساء برلمانات دول جوار العراق.

الصباغ استقبل استقبالاً رسمياً من قبل رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي لدى وصوله مساءً الخميس إلى بغداد على رأس وفد نيابي كبير للمشاركة في أعمال المؤتمر.

وذكر بيان لمكتب الحلبوسي أنه جرى لرئيس مجلس الشعب السوري والوفد المرافق له استقبال رسمي في صالة الشرف الكبرى بمطار بغداد الدولي، حضره عدد من النواب، وأن ” الرئيس الحلبوسي رحب بالوفد السوري الزائر ومشاركته في قمة بغداد لبرلمانات دول جوار العراق” مشيراً إلى “عمق العلاقة التاريخية بين الشعبين الشقيقين”!

ولا أعتقد أن هذه الزيارة ستقلل من المأساة السورية المتنامية!

عندما نعود إلى الدستور السوري لعام 2012، نجد التناقضات الكبرى بين الواقع والمنصوص، ومما جاء في الدستور في المادة الثانية

1- نظام الحكم في الدولة نظام جمهوري.

2- السيادة للشعب، لا يجوز لفرد أو جماعة ادعاؤها، وتقوم على مبدأ حكم الشعب بالشعب وللشعب.

3- يمارس الشعب السيادة ضمن الأشكال والحدود المقررة في الدستور.

فعن أي شعب يتحدث الدستور، وغالبيتهم ما بين قتيل ومهجر ومعتقل ومغيب ومطارد؟

ومما جاء في الفصل الثاني، (سيادة القانون):

  • المادة الثالثة والخمسون

1- لا يجوز تحري أحد أو توقيفه إلا بموجب أمر أو قرار صادر عن الجهة القضائية المختصة، أو إذا قبض عليه في حالة الجرم المشهود، أو بقصد إحضاره إلى السلطات القضائية بتهمة ارتكاب جناية أو جنحة.

2- لا يجوز تعذيب أحد أو معاملته معاملة مهينة، ويحدد القانون عقاب من يفعل ذلك.

3- كل شخص يُقبض عليه يجب أن يُبلغ أسباب توقيفه وحقوقه، ولا يجوز الاستمرار في توقيفه أمام السلطة الإدارية إلا بأمر من السلطة القضائية المختصة.

وهذا الكلام تضربه عرض الحائط الصور الصادمة التي نقلت من داخل المعتقلات الطائفية للنظام، والتي أثبتت قسوة النظام وطائفيته، فكيف يمكن قبول هذا النصوص الميتة والبعيدة عن الواقع؟

“اليوم يبدو أن هنالك محاولات لتلميع صورة النظام السوري”

ثم أين هذا الكلام من الواقع المرير ونحن نتحدث عن مقتل وسحق للسوريين بالجملة، وسبق لوكالة فرانس برس أن ذكرت قبل عام تقريباً أن العدد الإجمالي للقتلى تجاوز 354 ألف قتيل، من بينهم 106.390 ألف مدني، وأن عدد القتلى من النساء حوالي 12.150 ألف سيدة، ووصل عدد القتلى الرجال 74070 ألف رجل، فيما وصل عدد القتلى من الأطفال إلى 19810 ألف طفل، وأن 50% من الشعب السوري هجروا قسراً، وأن النزاع في سوريا تسبب في إحداث دمار هائل في البنية التحتية، وتدمير المنشآت الحيوية الرئيسية في سوريا!

فكم هي أعداد القتلى والمهجرين والمعتقلين ونسب الدمار اليوم؟

وبالمقابل أفاد تقرير صدر عن مكتب الغذاء العالمي، بأن هناك أكثر من ثلث عدد السوريين نزحوا داخلياً في محاولات للحصول على مأوى آمن، وأن هناك حوالي 6.5 مليون شخص في سوريا يعانون انعدام الأمن الغذائي، وأن أربع ملايين سوري آخرين، يواجهون خطر انعدام الأمن الغذائي!

هذه الإحصائيات المذهلة لا تتفق مع أبسط قوانين احترام الإنسان في العقود البائدة وليس في زماننا، وعليه لا ندري كيف يمكن تفهم زيارة الوفد البرلماني السوري الكبير إلى بغداد؟

وهل هؤلاء يمثلون الشعب السوري أم النظام؟

إن كانوا يمثلون الشعب السوري فكيف سمحوا للنظام بقتل وتهجير واعتقال وتغييب الملايين من المواطنين الذين يفترضهم أنهم يمثلونهم؟

وكيف يمكنهم أن يبرروا للعالم معادلة تمثيل الشعب والوقوف مع النظام الإرهابي؟

البرلماني الذي لا يقف مع المظلوم، ولا يسعى لإيقاف الإرهاب الرسمي، ولا يشعر بمعاناة عوائل القتلى والجرحى والمهجرين والمعتقلين والمغيبين، هذا برلماني لا يمثل الشعب، بل هو موظف في مؤسسات النظام وإن ادعى أنه يمثل الشعب!

الشعب السوري قال كلمته ودفع ضريبة الموقف، ولن يتوقف دون نيل كافة حقوقه الإنسانية، سواء طال الزمان أم قصر.

المصدر:وكالة يقين

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات