الثلاثاء 21 مايو 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

السلم المجتمعي ضرورة حتمية لإنقاذ العراق

السلم المجتمعي ضرورة حتمية لإنقاذ العراق

خاص – وكالة يقين

لم يعد يخفى على أحد أن المجتمع العراقي أصبح بحاجة ماسة لتحقيق السلم المجتمعي الذي يزيح كافة مخلفات السنين السالفة و يضع المعالجات الناجحة و الصحيحة لكافة الإفرازات الدخيلة التي عكرت صفو المجتمع الذي طرأ عليه الكثير من العادات الدخيلة التي خلفتها الحروب الطاحنة التي تعصف بالمجتمع العراقي منذ سنين, لكن بعد الاجتياح الأمريكي البريطاني و ما رافقهم من قوات احتلال أبرزها الاحتلال الإيراني الذين عبثوا في العراق و بثوا في المجتمع العراقي أفكارا و عادات و أعراف ضالة لم يعهدها المجتمع العراقي من قبل و الذي كان النموذج الأبرز للسلم المجتمعي في المنطقة العربية والشرق الأوسط برمته.
أخذت هذه الإفرازات السيئة المتنوعة بالتصاعد و التكاثر يوما بعد يوم لكونها تسير وفق سيناريو ممنهج وضعه الاحتلال و ينفذه عملائه على اختلاف توجهاتهم الفكرية و العقدية الذين تكالبوا على العراق وشعبه بغية نيل المكاسب و المغانم و إرضاء الاحتلال الذي أوصلهم لسدة الحكم بعدما كانوا لصوص ليل صغار و في لمحة بصر أصبحوا قادة أحزاب و تكتلات حزبية مموله من الاحتلال .

“يعدالسلام في مقدمة القيم الإنسانية العظيمة التي تسعى المجتمعات لتحقيقها بكل السبل من أجل توفير بيئة آمنة للعيش بسلام و وئام”

فقد آن الأوان للعمل الجاد من قبل أكاديميين و ناشطين و شخصيات اجتماعية أن تأخذ على عاتقها العمل الدؤوب لإنقاذ العراق و شعبه من آفة الانهيار المجتمعي الذي تعصف فيه أمواج الفتن و الإفرازات الدخيلة التي وصلت لحد لا يطاق مما جعل المجتمع العراقي يسير بشكل متسارع نحو حافة الهاوية و هذا التسارع نذير خطر لكل من له عقل رشيد و رأي سديد للتكاتف سويا و العمل بشكل متناسق و متكاتف من أجل معالجة هذه الأمراض التي اصابة المجتمع قبل أن تتحول لأمراض مستعصية و لا ينفع وقتها الندم.
فمفهوم السلم المجتمعي “يقصد به وجود حالة السلام و الوئام الإنساني داخل بيئة المجتمع كعنصر أساسي من عناصر الاستقرار و التقدم و التطور وبناء المجتمع و الفرد بناء رصين” , ويبرز السلم المجتمع من خلال بروز الظواهر الحسنة و روابط بناء علاقات مجتمعية ومد الجسور التواصل الاجتماعي بين مختلف الأفراد و شرائح المجتمع وقواه الدينية والسياسية والعراقية و القومية و الطبقية, وهذا يتحقق من خلال تكريس ثقافة التسامح والصفح والعفو الشعبي _ الشعبي ويسعى في ذلك أهل الحل العقد من صفوة القوم الذين يشرعون في العمل الجاد من أجل إزاحة كل إفرازات الدخيلة و تنقية القلوب من الضغائن و الحقد و ملئها بالمحبة والتسامح و العفو من أجل بناء مجتمع حضاري متطور يعيش كافة أفراده بسلام تحت خيمة الوطن الواحد الموحد.
فالسلم المجتمعي يمثل قاعدة اجتماعية اساسية التي منها تنطلق أسس النهضة بعدما كرس على أرض الميدان الأمن و الاستقرار اللذان هما عماد المرحلة الأولى في رقي المجتمع الذي بتكاتف أبنائه يشرع في الخطوة الثانية هو النهضة الشاملة التي ستنقل المجتمع نقلة نوعية نحو آفاق الازدهار و التطور ليكون ضمن الدول المتقدمة و المتحضرة التي تتباهى بتعايش شعبها و قبولهم للآخر و العيش جميعا تحت ضل القانون الذي يحمي الجميع.
يعد السلام في مقدمة القيم الإنسانية العظيمة التي تسعى المجتمعات لتحقيقها بكل السبل من أجل توفير بيئة آمنة للعيش بسلام و وئام , وهناك العديد من الأقوال المأثورة في هذا الشأن والتي شاعت في أقوال الفلاسفة والشعراء و الأدباء والمجددون على مر السنين, فالسلم المجتمعي لا يشعر به وبعظيم قيمته الروحية والنفسية إلا من عاش ويلات الحروب و النزاعات التي عكرت صفو المجتمع و انهكته التقلبات والصراعات الطائفية والعرقية , والعراق من بين الدول الذي اثخنته جراح الحروب الطائفية و النزاعات الفردية و الحروب الخارجية التي أثقلت كاهل العراق بإفرازات فككت المجتمع العراقي وجعلته نهب التهجير و الدماء, وهذا يتطلب من أصحاب الحكمة و الإيمان على أن يبذلوا قصارى جهدهم من أجل تضميد الجراح و إعادة بناء الوشائج و الروابط المجتمعية بين أبناء المجتمع و البدء بصفحة جديدة وطي صفحات الصراع الماضية التي لا نجني من تقليبها إلا المزيد من المآسي و الآلام.

يقول مالك بن نبي ” نستطيع أن نقرر أن شبكة العلاقات هي عمل التاريخي الأول الذي يقوم به المجتمع ساعة ميلاده ومن أجل ذلك كان أول عمل قام به المجتمع الإسلامي هو الميثاق الذي يربط بين المهاجرين و الأنصار و أنه كما كانت العلاقات الداخلية سليمة هي نقطة الانطلاق في تاريخ المسلمين” , إن الإرث العراقي سواء قبل الإسلام و مرورا بالإسلام وصولا إلى عام 2003 قبل الغزو هو غني بالتراث و الإرث الاجتماعي الحضري الذي بنى دولة عصرية متطورة يعيش كافة أبناء المجتمع العراقي على مختلف أديانهم و قومياتهم و أعراقهم و طوائفهم و أفكارهم سلما مجتمعية يشكل النموذج الأمثل على الصعيد الاقليمي و الدولي وكانت وشائج الترابط بين أبناء المجتمع العراقي قوية ,لكن الاحتلال عمل بكل امكانياته على تفكيك هذه الروابط و تمزيق المجتمع.
و لتحقيق السلم المجتمعي لا بد من تحقيق مبادئه وهي
1- تحقيق أسس العدالة و المساواة في المجتمع ومنع التمييز العنصري والديني و الفئوي و القبلي و المناطقي بين أفراد المجتمع و جعلهم سواسية أمام تطبيق النظام.
2- و جود سلطة حكم عادلة تحكم بالقسط و الإحسان بين أفراد المجتمع و ترفع الظلم و تعاقب من يعكر صفو السلم المجتمعي.

“هم و تطبيق معاني السلم المجتمعي لا تختصر على مطالب تحقيقه فقط على وجهة أو فئه معينة”

3- محاربة الظواهر المخلة بأمن الوطن و المواطن و ردع كل من تسول له نفسه أن يغرس الأفكار الدخيلة في المجتمع على مختلفها و تنوعها.
4- وجود وعي مجتمعي تعليمي ارشادي ديني أخلاقي مغروس بين أوساط المجتمع بفهم و استلهام أهمية العمل بمعاني السلم المجتمعي.
5- ضمان إحقاق الحق و المصالح بين فئات المجتمع وشعور الجميع بمسؤوليته المشتركة تجاه حماية المجتمع و التزامهم باحترام تطبيق قواعد السلم المجتمعي ..
6- وجود حركة مجتمعية من المثقفين و الاكاديميين و الناشطين و الشخصيات الاجتماعية التي تعمل بالتناسق و التكامل من أجل بناء الوعي المجتمعي صوب تحقيق السلم المجتمعي و القضاء على العادات و الإفرازات الدخيلة.
إن فهم و تطبيق معاني السلم المجتمعي لا تختصر على مطالب تحقيقه فقط على وجهة أو فئه معينة و إنما هو حلقة مجتمعية تكاملية تسلكه و تتمسك به كل القوى و الفئات و أفراد المجتمع الوطني , و يجب أن يرسخ السلم المجتمعي بقواعده و معانيه على أرض الواقع و أن يكون بخطة عمل تصاعدية تبدأ من تشخيص الإفرازات الدخيلة و المصارحة بين أفراد المجتمع مرورا بتقريب وجهات النظر و وضع الخطة السليمة لبناء سلما مجتمعيا قويا قوامه العدل و الإحسان و الاستقرار و التسامح كل هذه المعاني و المفاهيم تشكل نطاقا ينقذ المجتمع من الهاوية و يرتقي به نحو العلا لبلوغ قمم الاستقرار و الأمن و النهضة الشاملة.

المصدر:وكالة يقين

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات