الخميس 17 يناير 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

الاتحاد المغاربي المولود ميتا..... د. أحمد القديدي

الاتحاد المغاربي المولود ميتا….. د. أحمد القديدي

عادت المملكة المغربية إلى عضوية الاتحاد الإفريقي هذا الأسبوع وهي إحدى مؤسسات الاتحاد و أدت في صلبه أدوارا متميزة. و في نفس الأسبوع أيضا انعقد إجتماع عاصف في بروكسل بين الحكومة المغربية و الاتحاد الأوروبي الذي تراجع عن تطبيق بنود وقع عليها مع المملكة في مجال التجارة و استيراد الإنتاج الزراعي المغربي في حركة غير متوقعة و مخلة بالتزامات الاتحاد الأوروبي تجاه شريك عريق و أمين منذ ثلث قرن. هذا في زمن يصاب فيه الشعب الليبي المغاربي بأزمات مسلحة و صراع أهلي لا نرى له نهاية منذ ستة أعوام. الغريب أن بعض الأصوات من الاتحاد الأوروبي و بالطبع من المغرب العربي تنادي بتفعيل التعاون المغاربي و ضرورة أن تواجه الدول المغاربية الخمس كل هذه المعضلات متحدة متراصة الصفوف. و لا تسألوا يا قرائي الأفاضل عما يسمى الاتحاد المغاربي الذي ولد ميتا !

من حشو الكلام أن نؤكد أن الأزمة الكبرى الطويلة التي عطلت التنمية و التعاون و السلام في الإقليم المغاربي هي أزمة الصحراء الغربية التي اختلفت حولها ثلاثة أطراف هي الجزائر و المملكة المغربية و جبهة بوليزاريو (وادي الذهب و الساقية الحمراء) و لعلمكم فإن هذا الملف المعوق لكل وحدة مغاربية نشأ مع جلاء الاستعمار الأسباني عن المنطقة سنة 1975 و أعلنت مجموعة من متساكني الصحراء الواقعة بين المغرب و الجزائر و موريتانيا استقلالها تحت مسمى الجمهورية الصحراوية و بلغ الأمر بين الجارتين الشقيقتين (المغرب و الجزائر) درجة الحرب في مرحلة ما بين 1975 و 1976 و تمسك كل طرف بموقف حاد وتعاقبت الوساطات أمريكية و فرنسية و عربية و أممية دون جدوى. اليوم ربما تغيرت المعطيات باستفحال ظاهرة الإرهاب و تفاقم مؤشرات العنف و تهديد الإقليم كله بتدخل عسكري مباشر من قبل قوات حلف الناتو بحجة الفوضى الليبية فاعتقدنا أن هذه التغييرات الجيوستراتيجية ستؤثر على اللاعبين الإقليميين لقبول بعض التنازلات في هذا الملف الشائك من أجل تحصين الاتحاد المغاربي من هزات متوقعة و مزلزلة وكنت بصراحة آمل أن يغتنم قادة الدول المغاربية هذه التحولات الجذرية لعقد قمة بينهم تخرج قطار اتحادهم من النفق المظلم،و لكني مع الأسف لم أجد على الساحة المغاربية إلا ما يخيب الآمال و يبعث على الإحباط. و أتذكر أني شخصيا كنت كلما التقيت الرئيس الحالي للجزائر عبد العزيز بوتفليقة حين كان بعيدا عن الشأن العام ويزورنا في الدوحة في التسعينات وهو رجل وطني مغاربي عف اليد و اللسان، إلا و قلت له في بيت أبو ناصر أل خليفة صديقنا المشترك و الدبلوماسي القطري بحضور أخي المثقف العماني علي المعشني : “لو يوما ما تحملت مسؤولية الجزائر فالأولوية المطلقة هي إنهاء المعضلة الصحراوية” و بالطبع كان بوتفليقة و أعتقد أنه كذلك اليوم المتحمس الصادق لوضع حد لهذا الملف المعقد المعطل لكل مبادرة مغاربية منذ استقلال شعوب المنطقة. و كان جوابه لي ذلك اليوم “إن قضية البوليزاريو هي أساسا قضية المرحوم هواري بومدين و أعتقد أنها ستجد الحل السلمي” فمن الذي ينفخ في أتون الأزمة إذن ؟

و ظل المغرب العربي في القلوب و الضمائر مثلا أعلى و قيمة سامية تدفع الجماهير إلى الكفاح و التحرير ثم في مرحلة الاستقلال إلى التعاون و الوحدة. و لكن مع الأسف ضاع ذلك الرمز في مهب الاختلافات الجذرية بين الأنظمة السياسية و الأمزجة الشخصية منذ أول عهد الاستقلال، بل وصلت المملكةالمغربية و الجزائر إلى حد حرب الرمال، و تراوحت العلاقات فيما بعد ما بين النقيضين: إما الوحدة الاندماجية الشاملة والمزيفة و إما العداء المتفجر و البحث عن الانتقام .

يقين نت

ب ر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات