السبت 16 نوفمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

ورطة الرئيس العراقي في مكة

ورطة الرئيس العراقي في مكة

حدث ما كان متوقعاً، مضى بيان إدانة طهران في القمة العربية مع اعتراض محدود جداً. تلاشى التشويش، وبقي العراق يتيماً في محاولة حماية إيران، وبات الرئيس برهم صالح في موقف حرج، إذ وجد نفسه المعترض الوحيد على الإدانة.

اعتراض الرئيس العراقي لا يغير شيئاً، فهو إبراء ذمة ورفع عتب أمام إيران، وحفظ ماء وجه أمام تشكيلة الحلفاء في بغداد. وقبل مشاركته، يعرف الرئيس والجميع عنوان القمة وموضوعها والنتيجة المرجوة منها، واطلع القادة والوزراء على نص بيانها قبل الاتفاق عليه.

“طالما بقيت مسدسات الجنرال قاسم سليماني على طاولات مكاتبهم. وفي دواخلهم هم سعيدون بالتضييق المستمر على النظام الجائر”

في نصّه المتلو من الأمين العام للجامعة العربية يقول الرئيس برهم صالح: “في حين أن العراق يعيد التأكيد على استنكاره لأي عمل من شأنه استهداف أمن المملكة وأمن أشقائنا في الخليج، أود التوضيح على أننا لم نشارك في صياغة البيان الختامي، وأن العراق يسجل اعتراضه على البيان الختامي في صياغته الحالية”. وهنا يخاطب طهران وليس العواصم العربية، ويقول لها إن المجتمعين كتبوا هذا النصّ، ولا علاقة لوفد العراق به، على رغم التناقض الصريح في نص الاعتراض أو التحفظ. فهو اعتراض لتفادي غضب إيران، وتحفظ تقديراً للدولة المضيفة السعودية والعرب الحاضرين. أما التناقض فهو في إدانة اعتداء يتعرض له الخليج من جانٍ معلوم، وفي الوقت نفسه رفض تسميته أو حتى الإشارة إليه، وكأنها رغبة في العودة إلى الأسلوب القديم، والاكتفاء بوصف “دولة إقليمية”.

بيان العراق لم يقترح صيغة بديلة، واكتفى بالاحتجاج على “الصيغة الحالية”، وذلك لا يهم كثيراً، فالإدانة وقعت، وموقف الرئيس برهم موقت، وسيتغير بتغير الظروف وسير الأحداث الساخنة حالياً. فلا رئيس الدولة ولا رئيس الوزراء ولا رئيس البرلمان يستطيع أن يقول غير ذلك حالياً، طالما بقيت مسدسات الجنرال قاسم سليماني على طاولات مكاتبهم. وفي دواخلهم هم سعيدون بالتضييق المستمر على النظام الجائر، ويتمنون أن يستمر أكثر، من دون عملية عسكرية يخشون تبعاتها على 1400 كلم تحد بلادهم. وما أن تضعف سطوة طهران على بغداد، فلن يسمع الناس مثل هذا الكلام، بل سيخرج الرئيس وأبناء العراق ليدينوا كل دقيقة احتلال فرضها نظام الملالي على بلادهم.

المصدر:جريدة الحياة

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات