السبت 16 نوفمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

قضاء الطارمية...محاولة أخرى للتغيير الديموغرافي

قضاء الطارمية…محاولة أخرى للتغيير الديموغرافي

قضاء الطارمية من مناطق حزام بغداد الشمالي يبعد 50 كم عن العاصمة العراقية ويتبع إداريًا لها، ويسكنه ما يقارب الـ(100) ألف نسمة غالبيتهم من عشائر المشاهدة والجبور والدليم وخزرج، ومعظم سكان القضاء يمتهن مهنة الزراعة.

ونظرًا لموقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي يربط بين أربع محافظات هي بغداد وصلاح الدين وديالى والأنبار؛ فإن محاولات زعزعة الأمن والاستقرار فيها لغايات سياسية من قبل القوات الحكومية والميليشيات مستمرة لاستخدامها كذريعة للمداهمات والاعتقالات والاستفزازات التي تقوم بها هذه القوات ضد أهالي القضاء بحجة البحث عن مطلوبين.

“لماذا هذا الصمت من المجتمع العربي والدولي إزاء الجرائم المستمرة للميليشيات والتطهير العرقي والتغيير الديموغرافي؟”

وشهد القضاء قبل عدة أيام مقتل ثلاثة أفراد من القوات الحكومية بكمين لمسلحين حسب ما أعلنته خلية الاعلام الحكومي حيث طالب بعض قادة الميليشيات وعلى رأسهم قيس الخزعلي زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق حكومة بغداد القيام بعملية عسكرية كبيرة تستهدف القضاء لتطهيره من العناصر الإرهابية على حد قوله، وقال في خطبة مصورة إن قضاء الطارمية لم يتم تطهيره من (داعش)!

فهل يكون هذا الحادث ذريعة للقوات الحكومية والميليشيات للبدء بعملية تطهيرعرقي وتغيير ديموغرافي ضد قضاء الطارمية كما حصل في قضاء جرف الصخر جنوب بغداد؛ الذي سيطرت ميليشيات الحشد عليه في منذ عام 2014 ولم يرجع إليه أي شخص من الأهالي الذين هجروا منه ولا توجد بوادر لعودتهم إلى الآن؟!

ولماذا لا يطالب الخزعلي وغيره من المحرضين على قضاء الطارمية بإيقاف الجرائم المستمرة ضد أهالي قرية أبو الخنازير في محافظة ديالى التي تشهد اغتيالات ممنهجة تطال سكانها وتحت إشراف القوات الحكومية الموجودة في المنطقة حيث تتجاوز الميليشيات السيطرات المنتشرة على مداخل القرية وتنفذ الاغتيالات وتخرج بدون أي اعتراض من قبل هذه القوات؟!.

ولماذا هذا الصمت من المجتمع العربي والدولي إزاء الجرائم المستمرة للميليشيات والتطهير العرقي والتغيير الديموغرافي الذي يحدث في كثير من المناطق؟! ومتى تتم محاسبة المسؤولين عنها؟!

أسئلة يموج بها الشارع العراقي ولا يجد المواطن إجابات عنها، ليبقى المشهد مضطربًا ومتداخلاً ومتعمقًا في التعقيد، في سعي لحجب الرؤية عن نشاط إيران بحراكها الطائفي وعملها المستمر في تنفيذ مخططاتها في المنطقة بدءًا من عمليات تغيير التركيبة السكّانية في مناطق العراق المهمة وخاصة أحزمة بغداد ومرورًا بمحاولة تحقيق هدفها بتطويق العاصمة لتأمين الطريق نحو مراحل أخرى في مشروع طهران التوسعي.

المصدر:الهيئة نت

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات