الجمعة 23 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

الاحتلال الأمريكي المالي للعالم .. السيطرة و التدمير

الاحتلال الأمريكي المالي للعالم .. السيطرة و التدمير

خاص – وكالة يقين

لم يعد يخفى على أحد حجم قوة وسيطرة الاحتلال الأمريكي المالي للعالم الذي منح الأمريكان القوة والسيطرة على الاقتصاد العالمي الذي يرزح تحت حكم الدولار الأمريكي الذي أسست له عائلة روتشيلد اليهودية الأمريكية إحدى أكبر عائلات الربا في العالم و التي كانت نقطة انطلاقة منذ مؤتمر باريس عام 1867م الذي أعلن عن ولادة النظام النقدي العالمي و الذي حدد الذهب معيار عالمي للمال و الذي لا يمكن إصدار أي عملة في العالم إلا إذا كانت مدعومة بالذهب و الذي كان أغلب ذهب العالم مملوكاً لعائلة روتشيلد ,فاضطرت الدول أن تقترض منهم الذهب بالربا لتغطي عملتها و أصبحت البنوك المركزية لدول العالم أغلبها مديونة لعائلة روتشيلد, ومن رفض من الدول هذا الاتفاق فرضوا عليه الحروب حتى رضخ لهم.

“تحاول فيس بوك من خلال مستخدميها البالغ عددهم أكثر من 2 مليار لتحقيق أرباحاً خيالية سيكون لها أثر كبير على الاقتصاد الأمريكي

وبعد فرض الذهب كمعيار للمال أصبح نمو اقتصاد أي بلد في العالم بحاجة للمال الذي يجب أن يعادل بالذهب الذي تمتلكه عائلة روتشيلد و هذا جعل الاقتصاديات في كل دول العالم تتحكم بها هذه العائلة المرابية التي فرضت الذهب كمعيار للمال لتتحكم من خلاله باقتصاديات كل الدول، ومن المفارقات الخطيرة أن الدول التي كانت تستخرج الذهب وتستطيع أن تعادله مع عملتها كانت تستدين الذهب من عائلة روتشيلد، ناهيك عن الدول التي لا تستخرج الذهب، حتى حل مؤتمر جنوة عام 1922م والذي أعلنت العديد من الدول الانضمام إلى اتفاق هذه العائلة وجعل سبيكة الذهب وحدة نقدٍ عالمية.
وفي عام 1944م و أثناء الحرب العالمية الثانية التي كان الحلفاء على وشك الانتصار فيها على أدلوف هتلر النازي، عقد اجتماع كبير في مدينة برتون وودز الأمريكية واتفقت هذه الدول على إحلال الدولار مكان الذهب و هنا أصبح على الدول التي اقترضت الذهب من عائلة روتشيلد لكي يكون معيارا لإصدار عملتها المحلية أصبح الآن لزاما عليها أن تستبدل الذهب بالدولار وأوكل طبع الدولار للبنك الأمريكي الفيدرالي لطبع الدولار وهنا تمت عملية التدوير الذهب مكان الدولار لتستمر الخدعة و تستديم ليبقى اقتصاد الدول رهنا بيد الأمريكان، علما أن البنك المركزي الأمريكي هو البنك الوحيد في العالم الذي يملك اثنتا عشرة فرعا وتخضع جميع عملياتها للبنك الفيدرالي الأمريكي.
بهذا الاتفاق الجديد أحكم الأمريكان قبضتهم بشكل محكم على الاقتصاد بحيث لا يمكن لدولة إن تهرب منها إلا نادرا, وهذه الحيلة كانت أكثر ربحا للأمريكان ,إذا أن ما يخسره الأمريكان على الدولار هو مجرد ورق وحبر و يصدر الدولار للعالم بمردودات ضخمة تعود على الأمريكان الذي احتالوا أيضا من خلال جعل الدول بإمكانها أن تستعيد الذهب مرة أخرى و بمبالغ أكبر وهنا كسب الأمريكان مرتين الأولى عندما جعلوا الدول تستبدل الذهب بالدولار و الثانية عندما سمحوا للدول باستعادة الذهب بمبالغ أعلى.

“في آخر خدعة أمريكية جديدة هو ما تخطط له شركة فيس بوك لإطلاق العملة الخاصة بها التي أسمتها (ليبرا)”

وفي عام 1971م أعلن الرئيس الأمريكي نيكسون عن الغاء استبدال الذهب بالدولار و العودة مرة أخرى لاستخدام الذهب كمعيار للعملة وذلك بعدما طبع البنك الفدرالي الأمريكي كميات ضخمة جدا فاقت الحاجة مما أدى للتضخم و كان لا مخرج للأمريكان من هذا المأزق إلا من خلال هذا القرار الذي بطش بحلفاء أمريكا ولم يراعي نيكسون في قراره هذا إلا المصلحة الأمريكية وقد أعلنها جهارا في خطاب رسمي متلفز وبذلك الغيت اتفاقية برتون وودز.
ثم لجأ الأمريكان مرة أخرى لخدعة جديدة محكمة لا تفلت منها أي دولة هي (اتفاق البترودولار) و الذي فرض على دول العالم بيع النفط بالدولار الأمريكي وذلك من أجل زيادة الطلب العالمي على الدولار و استدامت السيطرة على الاقتصاد العالمي و حركة الأموال فيه, وقد أوكلت هذه المهمة لثعلب السياسة الأمريكية وزير الخارجية هنري كيسنجر اليهودي الأصل الذي وقع مع ملك السعودية فيصل بن عبدالعزيز على اتفاق بيع النفط بالدولار عام 1973م وتلته بعد ذلك دول أوبك خلال الأزمة العالمية للنفط الذي رفعته لأسعار كبيرة جدا.
ثم لم تكتفي أمريكا عند حدود المؤامرات أعلاه , بل تبعته بمؤامرة جديدة من خلال مؤتمر جمايكا عام 1976م الذي أعلن فيه عن تعويم سعر الذهب و جعله خاضعا لنظرية العرض و الطلب وفك ارتباطه بالدولار , وبهذا الاتفاق اقفل الأمريكان على الاقتصاد العالمي داخل حلقة مغلة لا يفلت منها أحد وجعلت أمريكا هي المتحكم باقتصاد العالم من خلال الدولار الذي جعل عملة عالمية التداول, ولتبرز عائلة جديدة هي عائلة روكفيلر رعاية البترول عالميا لتهيمن على العالم جنباً إلى جنب مع عائلة روتشيلد ليفرضوا الهيمنة على الاقتصاد العالمي من خلال النظام المالي العالمي الحالي الذي جعل دول العالم مستعبدة و مربوطة بنظام الاحتياطي الفدرالي الأمريكي.

وهنا اكتمل احكام القبضة الحديدة على اقتصاديات الدول من خلال فرض البترودولار وجعل الدول رهن البنك الفدرالي الأمريكي الذي يحتكر إصدار الدولار و كذلك الاستدانة منه بالربا الباهض الذي أثقل كاهل الدول من خلال الاقتراض منها أو من خلال السندات الحكومية التي تجعل الدولة مديونة لبنكها المركزي و هذا يجبرها على فرض ضرائب باهظة تثقل كاهل مواطنيها.
ولم يتوقف الأمريكان عند هذا الحد من فصول الخداع و الهيمنة على اقتصادات الدول ,بل أن العملات الرقمية المتعددة التي يبلغ عددها أكثر من 1100 عملة رقمية وهي عملات متاحة بشكل رقمي افتراضي ليس له وجود مادي كالعملات الورقية ,لكن خصائها مماثلة للعملات الورقية و من أبرز خصائها أنها تسمح بالتداول السريع و بلا حدود في نقل الملكية وتكون هذه العملات مسجلة برصيد الكتروني على بطاقات ذات قيمة مخزنة وهذه العملات تسمى العملة المعماة أي المشفرة برمز رقمي تعتمد على التسلسل الرقمي لتسلسل للتحولات الرمزية الند للند الشبكات و اللامركزية.
وقد أعلنت عدد من الدول في أوقات السابقة عن مساندتها لتداول العملات الرقمية ومن أبرز هذه الدول الداعمة لتداول العملات الرقمية المشفرة هي ( أمريكا و الصين و الدنمارك و السويد و الاكوادور و كندا و هولندا و روسيا و كوريا الجنوبية و بريطانيا و السويد و أوكرانيا ) ومن أبرز هذه العملات الرقمية هي ( البيتكوين, الإيثريوم , البيتكوين كاش, الريبل, الليتكوين, كاردانو ,أيوتا , داش, نيم , مونيرو , بيتكوين جولد, كوتم , نيو , ستاريل , الإيثريوم الكلاسيكي, ليسك, فريج , bitconnect ,ذا كاش).
وفي آخر خدعة أمريكية جديدة هو ما تخطط له شركة فيس بوك لإطلاق العملة الخاصة بها التي أسمتها (ليبرا ) وستكون مختلفة عن العملات الرقمية السابقة وستكون مدعومة بأصول متدنية التقلبات و هذا يقلل من احتمال التقلبات على سعرها وستكون مربوطة بالسلة العالمية ومحمية من المضاربات العالية ومدعومة من اصول حكومية محمية من المخاطر ولا يوجد محدودية للعراض منها على عكس العملات الرقمية السابقة , وهذه خدعة أمريكية تهدف لإزاحة العملات الرقمية السابقة و إحلال ليبرا بدلا منها ولذلك ستنشأ محفظة كاليبرا للعملة و توفير صراف ألي لتحويل النقود إلى ليبرا و العكس صحيح , وقد بدأت أكثر من 27 شركة عالمية كبيرة للاستثمار في المؤسسة التي ستدير ليبرا و قد أنفقت هذه الشركات ما لا يقل عن 10 مليون دولار.

“بعد فرض الذهب كمعيار للمال أصبح نمو اقتصاد أي بلد في العالم بحاجة للمال الذي يجب أن يعادل بالذهب الذي تمتلكه عائلة روتشيلد”

وتحاول فيس بوك من خلال مستخدميها البالغ عددهم أكثر من 2 مليار لتحقيق أرباحاً خيالية سيكون لها أثر كبير على الاقتصاد الأمريكي و سيبدأ العمل بها فعليا منتصف العام المقبل و ستحقق أمريكا أرباحاً من خلال ليبرا مرتين الأولى من خلال رسوم تحويل الأموال و القيمة الأسمية من المتوقع أن تفوق 20 مليار دولار و كذلك الأشخاص الذين لا يملكون حساب مصرفي سيكون بإمكانهم تداول هذه العملة دون الحاجة لحساب مصرفي وهذا مصدر دخل ضخم للأمريكان.
و هنا يكون الأمريكان قد احكموا قبضتهم على النظام المالي العالمي الواقعي و الرقمي لكي لا تعطي أي فسحة للدول للخروج باقتصادها عن قبضة الاحتلال المالي الأمريكي للعالم، ومخطأ من يظن أن أمريكا ستتوقف عند هذا الحد، بل ستواصل استدامة خدعها لمواصلة احكام احتلالها لاقتصاديات الدول و من خلال النظام المالي العالمي.

المصدر:وكالة يقين

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات