الجمعة 23 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

مصالح أحزاب السلطة والاجتماعات الدورية للرئاسات الثلاث

مصالح أحزاب السلطة والاجتماعات الدورية للرئاسات الثلاث

تحاول السلطة السياسية في بغداد إثبات قدرتها في إعطاء صورة توافقية لطبيعة العلاقات التي تربط الأحزاب والكتل السياسية في العراق وأنها الحاضنة الأساسية لها وتعمل على حلحلة جميع الخلافات التي تنشأ بين قيادات هذه التشكيلات السياسية وتسعى إلى العديد من الخيارات والحلول التي تجعل من العملية السياسية التي ترعاها الولايات المتحدة الأمريكية ويدعمها ويساندها النفوذ الإيراني هي الصورة التي يمكن الارتكاز عليها في البحث عن مخرجات لطبيعة العلاقات السياسية وأدوات الحل لجميع المشكلات التي تواجه المجتمع العراقي وتواجه هذه الأمور بالعديد من الآراء والأفكار التي تعتقد أنها من الممكن أن تحظى برضى وقبول المواطن العراقي بعد أن أيقنت هذه الرئاسة السياسية حقيقة الوضع المزري الذي يعيشه الشعب العراقي وعدم ثقته بجميع الوعود الكاذبة والتعهدات الفارغة والتصريحات الجوفاء التي يطلقها عشاق العملية السياسية من شخوص تسعى إلى إثبات وجودها على الساحة السياسية وإعطاء الأحقية لها في الظهور الميداني الذي أصبح يشكل عبئا ثقيلا وكاهلا كبيرا على روح المواطن في العراق وبدأ يستشعر حقيقة وأهداف وطموحات هذه الكتل والأحزاب السياسية ودورها في العمل نحو تحقيق مقاصدها السياسية والاقتصادية وبحثها عن العديد من الأدوات التي تحقق لها غاياتها وكسبها للموارد المالية عن طريق الاستئثار بكل المشاريع التي تطرحها الوزارات والمؤسسات المرتبطة بها والتي تسخر قياداتها من الأحزاب التي تم ترشيح أعضائها في المناصب الوزارية لتعمل كأدوات لخدمة أحزابهم وتكتلاتهم السياسية بعيدا عن طموحات وغايات الشعب العراقي في الحياة الحرة الكريمة .

“تبقى هذه الاجتماعات الدورية أداة تخدم طبيعة وسير العملية السياسية وأدواتها من أحزاب السلطة والشخصيات المنتفعة”

أمام هذه المعطيات التي تتضح فيها الأسس التي يتم قيادة البلد فيها والتي ترتكز الى التوافقات السياسية وتعميق المصالح الفئوية ورسم ملامح العلاقات التي ترتبط بها هذه الأحزاب وقياداتها ومحاولة جذبها الى التصالح والتوافق ليس خدمة للشعب العراقي وإنما لاستمرار حالة الهيمنة والسيطرة على مقاليد الحكم وتسير حكومة بغداد حسب أهواء ومطامح القيادات السياسية لأحزاب السلطة الحاكمة .

ضمن هذه الأطر الواقعية والميدانية ولأجل إشعار حلفاء الرئاسات الثلاث في العراق من دول الجوار والدول الإقليمية والدولية رغم المعرفة الحقيقية لأدوات وقيادة السلطة في العراق ومدى قابليتها على إنفاذ قراراتها إلا أن الجميع يعمل على دعم وإسناد هذه العملية السياسية لكونها تمثل جميع المصالح والاتجاهات الساعية الى إبقاء أدوات الاحتلال الأمريكي والركائز الأساسية للنفوذ والهيمنة الإيرانية وأدواتها ووكلائها من قيادات المليشيات المسلحة وباقي الأحزاب والكتل السياسية التي أصبحت أداة طيعة لتنفيذ المشاريع السياسية الدولية والإقليمية مقابل الحصول على المكاسب السياسية والمالية التي تديم بقاءها وهيمنتها على الحكم في بغداد .

من هنا تأتي ما تسمى ب(الاجتماعات الدورية ) التي تشرف عليها السلطة السياسية في بغداد والمتمثلة بالرئاسة التي تستحكم على إيجاد قنوات لإدامة العلاقة بين الرئاسات الثلاث وأحزاب السلطة الحاكمة ومجلس النواب العراقي لإضفاء شرعية دستورية وقانونية لتواجدها رغم عدم وضوح طبيعة هذه الاجتماعات وعدم خروجها بأي أليات تدعم عملية حل المشاكل والأزمات التي يعيشها المجتمع العراقي والتي أصبحت عاملا أساسيا في زيادة حالة الظلم الاجتماعي والتعسف اليومي الذي يعيشه المواطن العراقي لانعدام الخدمات الأساسية المقدمة له وعدم إيجاد الحلول الصحيحة والأفاق الرحبة لحياة حرة كريمة.

“تحاول السلطة السياسية في بغداد إثبات قدرتها في إعطاء صورة توافقية لطبيعة العلاقات التي تربط الأحزاب والكتل السياسية في العراق”

جاء الاجتماع الدوري الرابع للقيادات السياسية والذي عقد يوم 15 تموز 2019 في بغداد ليكون امتدادا للاجتماعات السابقة وبحضور قيادات السلطات الثلاث ليوحي للآخرين على أن المجتمعين يمتلكون من الآراء والأفكار والمعطيات الميدانية ما يجعلهم في صورة من الرؤية الواقعية والأفق السياسي الواضح في كيفية التعامل مع الأوضاع السائدة في العراق ،وحقيقة الأمر أن جميع الحاضرين يعلمون أن ليس بمقدورهم إيجاد أي حلول ولو كانت ترقيعية لمواجهة الأزمات والمشاكل التي تؤطر الحياة اليومية للشعب العراقي وعدم تحقيقهم لما اتفقوا عليه بما سمي بـ (وثيقة الإطار الوطني لسياسة عراقية موحدة) إنه كلام جميل ولكنه بعيد عن الواقع السياسي والحياة التي ينشدها المواطن العراقي ولا يشكل قاسما مشتركا لأحزاب السلطة بل هي شعارات ومواثيق واتفاقات سياسية وهمية لا ترى النور إلا على الورق الذي تكتب عليه، أي إنها لا تمثل طموحات وأمال وغايات وأهداف الشعب و لا تمت بصلة بواقعه المأساوي الذي يعيشه، لهذا فإن جميع الاجتماعات السابقة لم تحقق أي تقدم في معالجة ظاهرة الفساد الاقتصادي التي أصبحت إحدى الملامح الرئيسية للحياة السياسية في العراق تتمثل بالهدر المستمر للمال العام وسرقة أموال الدولة وتهريب العملة وتبيض الأموال والاستمرار بالمشاريع الاستثمارية الوهمية، فكل هذه الظواهر لم يتمكن المجتمعون من إيجاد مخارج حقيقية لها والضرب على الفاسدين والمفسدين واعتقال شبكات تهريب الأموال وتبيضها أو محاكمة القيادات السياسية لأحزاب السلطة التي ترعى وتحتضن الشخصيات الفاسدة بل تحميهم وتدافع عنهم بارتكازها وهيمنتها ونفوذها السياسي الذي تتمتع به وعدم تمكن السلطات القضائية والقانونية من اتخاذ الإجراءات بحق الفاسدين بسبب توجه هذه القيادات الفاسدة والعمل على تسيس القضاء خدمة لمصالحهم الفئوية والسلطوية.

رغم استخدام الكلمات والعبارات المنمقة في ديباجة القرارات المتخذة ومنها التأكيد على أن القوانين النافذة هي الإطار الذي تتحرك تحت سقفه القوى السياسية المختلفة إلا أن جميع هذه القيادات تبتعد عن الالتزام بالقرارات الصادرة من السلطة التنفيذية وعدم مراعاة العمل على الالتزام الحرفي بما يصدر عن هذه المؤسسات التنفيذية بسبب كون الجميع يبحث عن ما يحقق له الغايات المادية وفوق القانون، ومنها ما تبتعد عنه الأن قيادات المليشيات المسلحة والتابعة للحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس بزعامة قاسم سليماني وعدم قبولها بتطبيق الأمر الديواني المرقم (237) والقاضي بحصر السلاح بيد السلطة التنفيذية ورغم جميع اللقاءات والحوارات العقيمة إلا أن الجميع يخرج ولا يلتزم بأي من هذه القرارات.

تبقى هذه الاجتماعات الدورية أداة تخدم طبيعة وسير العملية السياسية وأدواتها من أحزاب السلطة والشخصيات المنتفعة وذات المصالح الفئوية والمادية بعيدا عن الأهداف الحقيقية والحياة المستقبلية للشعب العراقي المكافح.

المصدر:جريدة البصائر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات