السبت 24 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

ثلاثي التدمير الأمريكي للدول ..قراصنة الاقتصاد ..ثعالب CIA..الجيش

ثلاثي التدمير الأمريكي للدول ..قراصنة الاقتصاد ..ثعالب CIA..الجيش

خاص – وكالة يقين

لم يعد يخفى على أحد حجم الجشع الأمريكي الذي ملء نفوسهم لاستنزاف الدول وجرها للهاوية وجعلها تحت الوصاية الأمريكية طول الدهر في محاولة خطيرة للهيمنة على العالم و بسط النفوذ على أكبر عدد من بلدان العالم غير مبالين بما يحل بشعوب تلك الدول المستهدفة من جوع وفقر مدقع وتلوث بيئي خطير و تدمير للحياة البرية, الذي انتهجته الشركات الكبرى الأمريكية التي تحرك عجلة السياسة و صنع القرار في عوالم السياسة الأمريكية الخفية التي ملئت أنانية و غطرسة تجاه الدول النامية التي تطفو على بحار من البترول ,لكنها لا تحسن استخدامه بسبب استنزاف هذه الدول تحت مطرقة الاحتلالات المتواترة .

فقد شكل الأمريكان ثلاثي تدمير خطير مبني على الجشع و الطمع الذي يملئ العقول و نفوس حكام أمريكا و اللوبي الذي يتحكم في صنع القرار الأمريكي , تشكل هذا الثالوث الخطير ليس من وحي الصدفة ,بل من تخطيط كبير و دراسات مستفيضة توصل الأمريكان من خلالها لهذا الثلاثي المدمر الذي استغل فقر الدول و جهلها بإدارة مصالحها وحسن تدبير أمرها مما جعلها عرضة للاستهداف الأمريكي المدمر الذي ابتدأ منذ قرن و ما زال متواصلا حتى اللحظة, ويشكل هذا الثلاثي مراحل تبدأ بقراصنة الاقتصاد الذين يجرون الدول تحت وطأة ديون باهظة لا قدرة لها على أن تنجو منها , وفي حال فشل القراصنة و اصطدامهم بقائد يدافع عن حقوق بلده يأتي الدور القذر لثعالب CIA باغتيال الشخص الذي يشكل عقبة أمام قراصنة الاقتصاد وفي حالة فشل الاثنين معاً يأتي دور الجيش الأمريكي باحتلال البلدان و تدميرها و إشاعة الفوضى فيها, (وسنتكلم عن كل من الثلاثي على حدى بالتفصيل).

“التاريخ شاهد على ثلاثي التدمير الأمريكي الذي يصول و يجول بتدمير و تفكيك الدول عبر القراصنة الاقتصاديين أو ثعالب CIA أو جيش الاحتلال الأمريكي”

🔴 قراصنة الاقتصاد EHM

هم مجموعة من خبراء الاقتصاد المحترفون ذوو الاجور المرتفعة جدا الذين يمارسون دور المهمات القذرة في تدمير اقتصاد الشعوب وجعلها تحت وطأة الهيمنة الأمريكية التي تكبل هذه الدول بالديون باهظة التي لا تقوى على سدادها من خلال خداع الدول بمشاريع تنموية تنفذها ما يسمى ( هيئة المعونة الأمريكية USAID),و تتركز مهمة قراصنة الاقتصاد على سلب الملايين من الدولارات من الدول بالغش و الخداع ليصبوا هذا الأموال في خزائن الشركات الأمريكية الكبرى وجيوب العائلات الأمريكية الثرية تملك تأثيرا قوي في عوالم السياسة الأمريكية , ويستخدم قراصنة الاقتصاد مجموعة من الوسائل لتحقيق أهدافهم وهي ( اصطناع التقارير المالية الكاذبة , تزوير الانتخابات , الرشوة, و الابتزاز , القتل , الجنس…والخ).

أنشئت أمريكا شركات تختص مهمتها بقرصنة اقتصاد الدول كونتها من مجموعة من الاشخاص من شتى الاختصاصات و الذين تلقوا تدريبات خاصة كل حسب اختصاصه و الدور المناط به في هذه المهام القذرة, ومن بين أبرز شركات القرصنة الاقتصادية الأمريكية هي شركة ( MAIN) التي انتشر عناصرها في دول أمريكا الجنوبية و جنوب آسيا ضمن عمليات تدمير اقتصاد هذه الدول و استنزافها جيلا بعد جيل و من أبرز الدول التي استهدفتها شركة القرصنة MAIN هي ( إندونيسيا و بنما و الاكوادور و كولومبيا…والخ ) و التي تسببت لها شركة MAIN باستنزاف مالي كبير اثقل كاهل هذه الدول بالديون الباهظة وجعلها عرضة للتحكم و الابتزاز الأمريكي.
تَخلُص طريقة شركة MAIN لقرصنة الدول من خلال إرسال القراصنة الخبراء لهذه الدول و إجراء الدراسات الميدانية و التغلغل بين عامة الشعب و من ثم اللقاءات مع قادة هذه الدول و الاتفاق على إنشاء مشاريع استراتيجية لهذه الدول , لكن خطة MAIN هي تقديم التقارير المفبركة المضخمة بشكل كبير بحيث تؤدي إلى تضخيم احتياجات البلد على سبيل المثال من الكهرباء بأكثر من طاقتها وهذا سيكلف الدول المستهدفة بديون كبيرة جراء التقارير المضخمة من قبل القراصنة و بالنهاية سوف تقرض أمريكا هذه الدول بقرض معزز بالربا الكبير يكبل هذه الدول بسلاسل الديون لأمريكا و بذلك تحقق أمريكا فوائد عدة منها جعل هذه الدول تحت تحكمها و ثانيا منعها من سيطرة النظام الاشتراكي و ثالثا منع هذه الدول من التحرر على مديات طويلة.

“شكل الأمريكان ثلاثي تدمير خطير مبني على الجشع و الطمع الذي يملئ العقول و نفوس حكام أمريكا و اللوبي الذي يتحكم في صنع القرار الأمريكي”

إن الدور الكبير الملقى على عاتق القراصنة هو خداع الدول المستهدفة و غشها بتقارير مفبركة تنافي الواقع الحالي و حتى الزمن القادم القريب , وهدف من هذا هو زيادة حجم القرض الذي سوف تقترضه هذه الدول من أمريكا , وكلما كان القرض كبيرا كانت المكافئة أكبر للقرصان مصحوبة بترقية في عمله الوظيفي .

🔴 ثعالب المخابرات المركزية الأمريكية CIA

مجموعة من عناصر مدربة بتدريبات خاصة على فنون الاغتيالات للشخصيات الأكثر حماية حول العالم يتم اختيار أعضاء الفريق بعناية فائقة من حيث (شكل ملامح الوجه و البنية الجسمانية و الثقافة و تعدد اللغات التي يتحدث بها و الذكاء العالي و سرعة البديه على تدارك الموقف), ويعد ثعالب CIA من أخطر المجرمين المحترفين الذين يبتكرون في عمليات الاغتيالات و تصفية لخصوم أمريكا, يتم استخدام الثعالب في المهمات القذرة بعد فشل عمل القراصنة الاقتصاد في خداع قادة الشعوب و الاجهاز عليهم بالقروض الباهظة.

تكمن مهام عمل ثعالب CIA أو ما يسمى ب ( فصيلة الثعالب) باغتيال القادة المناهضين للأطماع التوسعية الأمريكية و التخلص منهم بغية التمهيد للهيمنة على الوطن المستهدف , و الثعالب هم أكثر شرا و لا غنى للقيادة الأمريكية عنهم يقول عنهم قرصان الاقتصاد جون بيركنز ( أنهم دائما في الظل و إذا ظهروا ستسقط رؤوس رؤساء دول أو يموتون بحوادث عنيفة مفتعلة).

إن ابرز المهام القذرة التي نفذتها بنجاح ثعالب CIA بعدما فشل قراصنة الاقتصاد من الهيمنة على الاكوادور بسبب الموقف الصارم بوجه أمريكا و تدخلاتها السافرة من قبل الرئيس الاكوادوري (خايمي رولدوس ) الذي انتخب بشكل ديمقراطي نزيه و عمل على محاربة الفقر في بلاده و جعلها مستقلة عن التدخلات الأمريكية و أجهض مخططات قراصنة الاقتصاد الأمريكي من نهب ثروات بلده و تكبيله بالديون الباهظة , فقامت ثعالب CIA باغتياله في 24 مايو عام 1981م بتفجير طائرة في الجو و التي كانت مفخخة من قبل فصيلة الثعالب و بتأمر من أحد ضباط حمايته الذي أقنعه بالصعود لهذه الهليكوبتر المفخخة بدلا من الثانية لتنفجر , وقد ضج العالم لمقتل رولدوس الذي شكل مقتله وصمة عار في جبين أمريكا الممتلئ بالعار.

ثم تواصلت بعد ذلك المهام القذرة لفصيلة الثعالب باستهداف قادة الدول الذين لم يخضعوا دولهم للهيمنة الأمريكية , وكان الشخص الثاني على لأحت الاستهداف هو رئيس بنما ( عمر توريخوس ) الذي انتزع قناة بنما من الهيمنة الأمريكية و رفض أن يجعل بلده و ثرواتها تحت التحكم الأمريكي و فشلت كل محاولات قراصنة الاقتصاد بإقناعه فسلمت المهمة إلى ثعالب CIA لتنفذ جريمة اغتياله بتاريخ 31 يوليو عام 1981م بحادث مفتعل صدام طائرته لتتخلص أمريكا من شخص ثاني وقف بوجهها لتهيمن على بلده بعد اغتياله, و جاء اغتيال توريخوس بعد شهرين من اغتيال الرئيس الاكوادوري رولدوس.

لكن المهام القذرة لفصيلة الثعالب ليس كلها كانت ناجحة , بل فشلت الثعالب في مهمتين و هما محاولة اغتيال الرئيس الافغاني ابان حكم حركة طالبان لأفغانستان و كذلك لم تفلح بمحاولة اغتيال الرئيس العراقي الراحل صدام حسين و ذلك لأمانة من حولهم من رجال الحماية و عدم قدرة الثعالب على اختراق نظام الأمن , ثم لينقل ملف أفغانستان و العراق إلى الجيش الأمريكي.

🔴 جيش الاحتلال الأمريكي

الجيش الأمريكي مجموعة من المرتزقة العالميين مع قليل من الأمريكيين الذين تنظمهم وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون لتشكل أكبر جيش من المرتزقة الباحثين عن الجنسية الأمريكية بعد فرارهم من دولهم التي تسببت أمريكا بتدميرها عبر قراصنة الاقتصاد أو الاحتلال.

“الدور الكبير الملقى على عاتق القراصنة هو خداع الدول المستهدفة و غشها بتقارير مفبركة تنافي الواقع”

فبعد فشل قراصنة الاقتصاد من اخضاع الدول للهيمنة الاقتصادية الأمريكية و تسليم الملف لثعالب CIA و فشلهم في تصفية القادة الذين يرفضون ان تخضع دولهم للهيمنة الأمريكية, يتم تسليم ملف هذه الدول إلى الجيش الأمريكي الذي تحركه في عوالم السياسة الخفية كبريات الشركات الأمريكية التي تهيمن على صناعة القرار الأمريكي, فيقوم الجيش الأمريكي بتولي مهمة احتلال و تدمير هذه الدول عبر ذرائع وحجج كاذبة مختلفة مخالفا كل الأعراف و القوانين الدولية , ويتضح هذا جليا لما تعرض له العراق و أفغانستان من احتلال الأمريكي مدمر استهدف كل ما في هذين البلدين من بشر و شجر و حجر و ثروات التي استولى عليها الأمريكان و نهب احتياطي هذه الدول من الذهب و الدولار ونقل إلى أمريكا و قد شاهد العالم كيف نهب جيش الاحتلال الأمريكي محزون الذهب و مليارات الدولارات من البنك المركزي العراقي ,كما نهبت الكثير من المعادن و الثروات وتم نقلهم لجيش الاحتلال الأمريكي و كان معسكر اللواء الثامن (النجمة الزرقاء) و (قاعد عين الأسد) في الأنبار شاهد على جرائم نهب الاحتلال الأمريكي للثروات ونقلها لبناء مقراته في دول أخرى و معادن يجري نقلها إلى أمريكا.

كما أن جيش الاحتلال الأمريكي لم يَقدم بعسكر فقط, بل قدم بجيش من الشركات الأمريكية تحمل أسماء و عناوين و شعارات مختلفة منحت عقود بمليارات الدولارات باسم مشاريع وهمية ليس لها وجود على أرض الواقع , وقد شهد العراق أكبر عملية فساد شهدها التاريخ فيما عرف (بملف اعمار العراق) و الذي رعى هذا الفساد الحاكم الأمريكي على العراق مجرم الحرب (بول بريمر) الذي منح عقود لشركات تحت يافطات متعددة منها ( أعادة تأهيل محطات الطاقة الكهربائية و تأهيل الطرق والجسور و تأهيل و تطوير قطاع الاتصالات و شركات المرتزقة الحمايات الأمنية الخاصة) , إضافة لعودة الشركات الاحتكارية للهيمنة على قطاع استخراج و تكرير النفط في العراق و التي تنهب نفط العراق و لا تعطيه إلا الفتات و حتى الفتات يسرق أغلبه من قبل عملاء أمريكا و إيران المتحالفة مع أمريكا.

إن التاريخ شاهد على ثلاثي التدمير الأمريكي الذي يصول و يجول بتدمير و تفكيك الدول عبر القراصنة الاقتصاديين أو ثعالب CIA أو جيش الاحتلال الأمريكي الذين دمروا بلدان كثيرة من أجل نهب ثرواتها و لصالح الخزانة الأمريكية و لجيوب بعض العائلات الأمريكية الثرية التي تمتلك كبريات الشركات الأمريكية التي تتلاعب بصناعة القرار السياسي و العسكري الأمريكي داخليا و إقليميا و عالميا.

المصدر:وكالة يقين

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات