السبت 24 أغسطس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

عادل عبد المهدي إلى طهران.. زيارة ولاء وانتماء

عادل عبد المهدي إلى طهران.. زيارة ولاء وانتماء

تسعى حكومة بغداد لإثبات وجودها وسعيها لتصور نفسها أنها إحدى أدوات التأثير العربي والإقليمي في منطقة الشرق الأوسط والوطن العربي وتعمل جاهدة لرسم معالم لهذا التصور السياسي الذي تقنع به أطرافا سياسية داخلية وإقليمية وتحاول أن تحسن من فعالية وجودها وإدائها السياسي والإيحاء للآخرين باستقلالية القرار العراقي وما يصدر عن هذه الحكومة من تصريحات ولقاءات وحوارات عبر الإعلام المرئي،

“الدور الذي تدعيه حكومة بغداد نستبعد أن يكون له تأثير في تخفيف حدة التوتر القائم حاليا بين الولايات المتحدة الأمريكية والنظام الإيراني”

وهذه المحاولات بدأت منذ أشهر عديدة وتحديدا مع بدء المناوشات الكلامية والتصعيدات العسكرية وحرب المعلومات الاستخبارية بين كل من الولايات المتحدة الأمريكية والنظام الإيراني بحيث أصبحت هذه الحوادث الميدانية تلقي بظلالها على الوضع السياسي العام في العراق وتشير الى الدور القادم لحكومة بغداد ومدى علاقتها مع طهران وكيفية التعامل مع التطور الحاصل في العلاقة بين قوتين تتواجد على الأرض العراقية الخلاف بينهما حول كيفية زيادة فعالية النفوذ السياسي والأمني والاستخباري لكل من واشنطن وطهران وعبر العديد من الأدوات والوكلاء والواجهات التي يمتلكها الطرفان دون أي ندخل من قبل حكومة عبد المهدي التي تعلم حقيقة الأمر بعدم قدرتها على مواجهة الاحتلال الأمريكي بجميع تشكيلاته والنفوذ والهيمنة الإيرانية بجميع صورها وأدواتها ووكلائها ومليشياتها المسلحة المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وليس لديها الإمكانية على إيجاد الحلول الجذرية للانطلاق نحو التغيير الداخلي الذي يحد من قوة وهيمنة هذه الميليشيات على الوضع العام في العراق وتحديدا الوضع الأمني والاقتصادي، ولهذا فهي فشلت في متابعة وإنفاذ الأمر الديواني المرقم (237) الصادر في الأول من تموز 2019 والقاضي بحل جميع المسميات الخاصة بالمليشيات المسلحة والعمل على دمجها في التشكيلات العسكرية التابعة للقوات الأمنية العراقية وبجميع صنوفها القتالية والذي لاقى رفضا شديدا وممانعة كبيرة وميدانية في التنفيذ والالتزام به من قبل قادة المليشيات المسلحة وخاصة المرتبطة بولاية الفقيه في إيران والتابعة لفيلق القدس المرتبط بقاسم سليماني والتي تتلقى توجيهاتها وتعليماتها من قبل قادة الحرس الثوري الإيراني وجميع الآراء والتصريحات التي وردت على لسان العديد من التشكيلات المليشياوية وخاصة قادة المليشيات أو من يمثلها مثل (حزب الله العراقي -النجباء-الحمزة سيد الشهداء – الخرساني ) أكدت جميعها على عدم إتباعها للأمر الديواني الذي أصدره عادل عبد المهدي وأنها ليست معنية بجميع الفقرات الواردة فيه ولا ترى فيه أمرا يعنيها وستبقى في مقراتها ومكاتبها ولا تغادرها تحت أي ذريعة أو توجيه حكومي وتنفيذي من قبل المؤسسات والتشكيلات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع في بغداد.

أمام هذه المنعطفات في المشهد السياسي والأمني العراقي جاءت زيارة عادل عبد المهدي لطهران في اليوم الثاني والعشرين من تموز 2019 والتي استمرت ساعات عديدة التقى فيها الرئيس الإيراني حسن روحاني وبعض القادة السياسيين والعسكريين والتي أوضحت معالمها التصريح الرسمي الذي ورد من قبل المكتب الإعلامي التابع لحكومة بغداد والذي أشار الى أبعاد هذه الزيارة ومضمونها وأنها تتعلق بالدور السياسي الذي تسعى اليه بغداد في الوساطة بين كل من واشنطن وطهران ومتابعة الأحداث والتطورات الميدانية التي شهدتها منطقة الخليج العربي وتحديدا في مضيق هرمز واحتجاز الباخرة البريطانية من قبل قوة تابعة للحرس الثوري الإيراني.

إن المتتبع لطبيعة العلاقة التي تربط حكومة بغداد بالنظام الإيراني ومؤسساته الأمنية والاستخبارية والعسكرية والسياسية يدرك جيدا طبيعة التبعية السياسية لهذه الحكومة للتوجهات الإيرانية والتزامها بتنفيذ المشروع الإيراني في العراق وأنها لا تمتلك القدرات الفعالة للعب دور الوسيط بين دول كبرى وإقليمية هي نفسها من تسيطر وتهيمن على طبيعة القرار السياسي العراقي بل هي من تقود حركة الحكومة العراقية وتوجه سياستها الداخلية والخارجية، فكيف لحكومة بهذه التبعية السياسية أن تكون لديها القدرة على إيجاد منافذ لوساطات دولية مهمة تتعلق بطبيعة الأمن والاستقرار في منطقة حيوية كالخليج العربي وحرية الملاحة في مضيق هرمز ؟؟؟.

“المتتبع لطبيعة العلاقة التي تربط حكومة بغداد بالنظام الإيراني ومؤسساته الأمنية والاستخبارية والعسكرية والسياسية يدرك جيدا طبيعة التبعية السياسية لهذه الحكومة للتوجهات الإيرانية”

لهذا فإننا نرى أن الدور الذي تدعيه حكومة بغداد نستبعد أن يكون له تأثير في تخفيف حدة التوتر القائم حاليا بين الولايات المتحدة الأمريكية والنظام الإيراني والحكومة البريطانية وأن الموضوع يتجاوز قدرات هذه الحكومة ووزنها السياسي في العلاقات الدولية والإقليمية وليس لديها الفاعلية السياسية للوصول للحد الأدنى من متطلبات هذه الوساطة التي تدعيها، ولكن الأمر قد يتعلق بالمضمون الأساسي لهذه الزيارة السريعة والتي تمحورت في ظاهرها المعلن عن طبيعة الحفاظ على المصالح العراقية في مضيق هرمز وعدم تأثير الأحداث فيه على طبيعة الصادرات النفطية،  ولكن الأمر يتعلق أيضا بطلب عادل عبد المهدي من المسؤولين الإيرانيين التدخل لإقناع قادة المليشيات المسلحة المرتبطة بهم للالتزام بمضمون ما جاء بالأمر الديواني الصادر عنه وإعادة هيكلية تواجدهم ضمن القوات الأمنية والعسكرية العراقية وعدم إحراجه سياسيا أمام خصومه داخل العراق وأمام التعهدات التي قدمها لأبناء الشعب العراقي عندما حدد مدة شهر واحد لإنفاذ تعليماته بخصوص مقرات ومكاتب وأسلحة المليشيات المسلحة والتي لم يبق منها إلا أياما معدودات، هذه هي أبعاد الزيارة التي استغرقت ساعات قليلة سعى فيها عادل عبد المهدي لمحاولة إيجاد طرق ووسائل تساعده في تنفيذ الأمر الديواني الذي أعلنة في بداية شهر تموز الحالي .

هل إطلع عادل عبد المهدي بعد انتهاء زيارته لطهران على التصريح الذي أدلى به (مجتبي حسيني ) ممثل علي خامنئي في العراق عندما أشار الى أن الشباب العراقي وفصائل المقاومة أصبحوا ولائيين ويعشقون ولي الفقيه!.

المصدر:جريدة البصائر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات