الجمعة 13 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

جرف الصخر التهجير والخطف والمقابر الجماعية

جرف الصخر التهجير والخطف والمقابر الجماعية

منذ ستة عشر عام لم يمر عيد على سنة العراق إلا وفيه فاجعة تحل أو جروح غائرة تفتح من فرط الظلم والاستهداف الذي يتعرضون له من قبل حكومة المنطقة الخضراء و المليشيات التابعة لإيران التي ارتكبت أبشع الجرائم بحق سنة العراق ابتداء من مليشيا بدر وجيش المهدي وصولا إلى مليشيا الحشد الطائفي بمختلف مسمياتها وتشكيلاتها و التي تستقي من عقيدة و احدة وفكر واحد ولاية الفقيه الفارسية.

فقد تكشفت في عيد الأضحى هذا العام مجموعة مقابر جماعية لمغيبين عرب سنة اختطفتهم مليشيا حزب الله عند اجتياحها لناحية جرف الصخر في تشرين الأول 2014 و ساقت جميع سكان ناحية جرف الصخر من منازلهم البالغ عددهم 150 ألف نسمة و قامت بخطف عدد كبير منهم تجاوز 40 ألف شخص مختطف بينهم عوائل كاملة تم خطفها فيهم أطفال رضع وشيوخ كهل, و البقية سكان جرف الصخر مهجرين في مخيمات الفصل العنصري يمارس بحقهم أبشع جرائم الابتزاز و التنكيل ويمنعون من العودة لمنازلهم بعدما احتلتها مليشيا حزب الله والحرس الثوري الإيراني وحولوا منازل المواطنين لسجون عبارة عن سلخانات بشرية تمارس فيها أبشع الجرائم بحق سنة العراق و كذلك بقية المنازل حولت لمقرات و مخازن للعتاد و المخدرات تابعة لمليشيا حزب الله و الحرس الثوري الإيراني.

“جريمة الخطف وجريمة الإعدام الجماعي و إخفاء الجثث تبعها جريمة أخرى وهي الإصرار على دفن جثث المغدورين تحت مسمى (الجثث المجهولة الهوية)”

إن مسلسل المقابر الجماعية ليس بأمر جديد ,بل ابتدأ فور سيطرة مليشيا حزب الله على جرف الصخر فقد أعلن عن وجود مقبرة جماعية في أحد أحواض الصرف الصحي في منطقة المحاويل بتاريخ 14 تشرين الأول 2014 وقد وجدت مع المغدورين أوراق ثبوتيه تبين أنهم من سكان مناطق شمال بابل ( جرف الصخر و اليوسفية و اللطيفية و المسيب)وقد أصدرت وقتها تصريحات من قوات الأمنية المسؤولة عن اخراج الجثث أن عدد الجثث يرتفع إلى 600 جثه مع العثور على المزيد من جثث المغدورين, ولكنها فيما بعد تكتمت على الأمر.

لم تكن هذه المقبرة هي الأولى ولن تكون الأخيرة, بل سبقتها مقابر تم اكتشافها من قبل تضم جثث عشرات الشهداء من مختلف الأعمار بينهم نساء و أطفال, وبالتزامن مع حلول عيد الأضحى هذا العام الذي يأتي وسط جراح نازفة كثيرة حلت بسنة العراق الذين سلط عليهم أبشع جرائم القتل و التنكيل, فقد أعلن العثور على ثلاثة مقابر جماعية لمدنيين أبرياء اعدمتهم مليشيا حزب الله العراق وهم من سكان جرف الصخر بينهم نساء و أطفال و قد بدت على المغدورين آثار طلقات نارية وهناك جثث مقطعة الأوصال و أخرى مقطوعة الرأس تأتي هذه المقابر الجماعية بعد أكثر من أربعة أعوام على خطف أكثر من 40 ألف مواطن من جرف الصخر بينهم عوائل بأكملها من قبل مليشيا الحشد التي تحتل جرف الصخر.

إن جريمة الخطف و التي تبعها جريمة الإعدام الجماعي و إخفاء الجثث طوال تلك الفترة تبعها جريمة أخرى وهو الإصرار الحكومي على دفن جثث المغدورين تحت مسمى (الجثث المجهولة الهوية) بعد تسليمها لمنظمة مليشياوية يقودها رعد الشوك القيادي في مليشيا الحشد والذي ظهر في عدة تسجيلات فيديو وهو يقصف المناطق السكنية بالصواريخ انتقاما ممن يسمونهم (أحفاد يزيد ومعاوية), على الرغم من أن الجثث معلومة الهوية تعود لأبناء مناطق جرف الصخر و غير من المناطق التي خطف الحشد أبنائها.

إن هذا الإجراء الذي اقدمت عليه الحكومة من إخفاء للجثث و عدم إجراء التشريح الطبي لها و التحليل DNA و تعمد الحكومة التكتم على مصير المفقودين و التستر على الفاعل وعدم الاستماع لمطالب عوائل المخطوفين من الكشف عن مصير أبنائهم و عدم السماح لهم بالاطلاع على جثث المغدورين للتعرف عليها يثبت بالدليل القاطع أن الحكومة شريك رئيسي بالجريمة و لو لم تكن شريك لما سعت جاهدة للتستر على هذه الجريمة البشعة وبنص القوانين الدستورية لكل دول العالم أن المتستر على الجريمة هو مشارك فعلي بها وهنا نحن ندين ونحمل ثلاثة حكومات مسؤولية المقابر الجماعية في جرف الصخر وهي (حكومة نوري المالكي الثانية و حكومة حيدر العبادي و حكومة عادل عبد المهدي), ومع اعترافات كثيرة لعدد من البرلمانيين و أعضاء الحكومة بأن هناك جثث تعود لحقبة تسبق حقبة داعش بكثير هنا أيضا تكون حكومة (نوري المالكي الأولى) أيضا مشارك فعلي بالجريمة.

و إن ما زاد الطين بلة هو تصريح رئيس البرلمان محمد الحلبوسي عضو تحالف البناء الذي تشكل من الفصائل المليشياوية المدانة بهذه الجريمة و جرائم أخرى بشهادات محلية و دولية , وقد صرح الحلبوسي بأن الجثث التي وجدت في المقابر الجماعية في جرف الصخر هي ليست بدوافع طائفية و أن هناك جثث كانت طافية في الماء وهذا التصريح سيف ذو حدين وهو يدين الحلبوسي في الحالتين الأولى دفع التهمة عن مليشيا الحشد التي نصبته رئيس للبرلمان و الثانية الاعتراف بأن هناك جثث عثر عليها طافية في الماء وهنا يجب عليه أن يبين (لمن هذه الجثث الطافية؟ ومن أين أتت؟ وكم عددهم؟) لكونه هو من اعترف بهذه الجثث ولم يسبقه اعتراف لأحد من قبله ونحن نحمل كامل المسؤولية للحلبوسي وكافة من يسمون أنفسهم (ممثلين السنة في الحكومة) الذين تاجروا بالمغيبين و عوائلهم أثناء الانتخابات و قدموا وعودا لعوائل المغيبين بأنهم سوف يكشفوا مصير أبنائهم و برروا دخولهم بتحالف البناء المليشياوي بحجة معرفة مصير المغيبين والعمل على إطلاق سراحهم و لم يتحقق شيء من وعودهم إطلاقا.

“ما جرى ويجري في جرف الصخر جريمة تتوجب التحرك الدولي المكثف للسعي لكشف مصير المغيبين”

وفي صمت مريب جدا من قبل ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت على المقابر الجماعية التي عثر عليها في جرف الصخر ولم نسمع لها تصريح بضرورة الكشف عن الجثث و عرضها في وسائل الإعلام لكي تتعرف عليهم عوائلهم, وهذا يثبت تواطأ ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة جينين و صمتها على جرائم المليشيات بحق المواطنين الأبرياء بينهم نساء و أطفال , وللعلم أن ممثلي الأمين العام للأمم المتحدة كانوا من قبل أيضا متواطئين و صامتين على ما يحدث لسنة العراق على الرغم من تقديم الكثير من الدلائل و البراهين على إجرام المليشيات بحق السنة العرب, لكن بعثة الأمم المتحدة تتعمد الصمت على جرائم المليشيات ولم تقم بأية زيارة لعوائل المغبين المتواجدين في مخيمات الفصل العنصري في الأنبار ومناطق أخرى , ونحن نحمل ممثلية الأمم المتحدة في العراق وعلى رأسهم جينين هينيس مسؤولية الصمت على هذه الجرائم وعدم السعي لفضح مرتكبيها وتقديم الحقائق للرأي العام الدولي و هذا التواطأ يثبت تعاون البعثة الأمم المتحدة مع المليشيات ,فالمليشيات تقتل و بعثة الأمم المتحدة تصمت وهذا مخالف لميثاق الأمم المتحدة و سبب تواجدهم في العراق.

إن ما جرى ويجري في جرف الصخر جريمة تتوجب التحرك الدولي المكثف للسعي لكشف مصير المغيبين و إظهار بقية المقابر الجماعية , ويوجب التحرك بسرعة لإنقاذ من بقي حيا من المغيبين من فك إجرام المليشيات التي تعيث الفساد و الخراب في جرف الصخر ومناطق خرى كثيرة لا يقل إجرام مليشيا الحشد فيها عن ما يحدث في جرف الصخر.

المصدر:وكالة يقين

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات