الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

ماذا تهدف أمريكا من قصف مخازن الحشد؟

ماذا تهدف أمريكا من قصف مخازن الحشد؟

تسارعت خطوات الاستراتيجية الأمريكية لإعادة الحشد إلى حالة ضبط المصنع.

انتهت المهمة المباشرة للحشد – التي سمُح له خلالها بالخروج على النص بسبب استعجال أدائها وارتباك عملية تشكيله – والآن يجرى الترويض وإعادة التوجيه والضبط والتوظيف، للعودة به لما تشكل من أجله.

والمسموح له وما تشكل من أجله، أن يكون أداة سلطة الاحتلال في مواجهة الشعب العراقي، وإن كان قد سمح له، وفق صيغه غامضه ومعقدة، أن يلعب لمصلحة إيران بطريقة أو بأخرى، فقد آن أوان إعادته إلى حالة ضبط المصنع الاستخباري والعسكري الأمريكي.

“الحشد كقوى وجماعات حزبية وقوة عسكرية؛ هو حالة تجدد وتثبيت لسلطة الاحتلال”

ولقد شهد موضوع دور الحشد مستقبلاً ما بعد انتهاء معارك (داعش) وتفكيك بنى المجتمع العراقي عامة والسني خاصة؛ نقاشًا في داخل أروقة الاحتلال، وبدا التحرك لتحديد مستقبل الحشد حين سمح لفصائله بتشكيل أحزاب سياسية والوصول إلى برلمان العملية السياسية للاحتلال، وبعد الانتخابات طلب من الحشد الفصل بين السياسي والعسكري والتحول لقوة نظامية مثلها مثل الجيش، فأبدت بعض الفصائل رفضها لتجري الوقائع الحالية التي تستهدف إعادة الحشد إلى الدور المرسوم له من قبل سلطة الاحتلال.

وقد شهدت الأيام الأخيرة قفزة نوعية في تحديد مصير وجوده وإعادة تحديد وضبط دوره؛ كان أخطرها عمليات قصف مخازن الحشد التي جرى اختيارها بعناية ووفق معلومات مدققه؛ والهدف تدمير الأسلحة لا تتطلبها مهام الحشد وفق صيغة وجوده الأصلية وهي خدمة سلطة الاحتلال في مواجهة الشعب الرافض للاحتلال.

الرسالة واضحة؛ بالدقة جرى تدمير الأسلحة – أو الأمانة الواردة من إيران – التي يمكن للحشد أن يلعب باستخدامها دورًا لمصلحة إيران أو دورًا خارج دوره المرسوم.. قصف تلك المخازن له رساله محددة: على الحشد أن يعود إلى داخل حدود الدور الداخلي، سواء كقوة حماية لسلطة الاحتلال أو كأداة للتفجير الطائفي الداخلي، وفي ذلك يقول من تأسس الحشد على أيديهم وأمام أعينهم وتابعوا خطوات حركته لحظة بلحظة؛ تلك حدود التسليح التي تتطلبها مهام الحشد.

ولذلك فالقضية الآن ليست صراعًا بين الحشد وأمريكا والكيان الصهيوني على أسس وطنية أو لتحقيق الاستقلال؛ القضية أن المحتل يتحرك ضمن إطار خطته فى تجديد الأجهزة القمعية لسلطة الاحتلال ويحدد تسليحها وأدوارها.

وفي ذلك فأخطر ما يجري الآن من أعمال قصف صهيونية وأمريكية بطبيعة الحال، لا يتعلق بالحشد – فتلك عمليات تجري من داخل لعبة سلطة الاحتلال – بل يتعلق بتحقيق سابقة قصف الكيان الصهيوني – ولم يعد الأمر يحتاج لاستنتاجات بعد كلام نتنياهو- لأراضي العراق.

“القضية الآن ليست صراعًا بين الحشد وأمريكا والكيان الصهيوني على أسس وطنية أو لتحقيق الاستقلال”

ما يجرى لا يخرج عن عملية ترتيب أوراق وأولويات وإعادة فرز وضبط للحشد، والأخطر أن الصهاينة يتمتعون الآن بحق القصف لأراضي العراق، كوطن.

وهكذا فلا مجال لصدقية الأحاديث عن عداء (إسرائيل) وأمريكا للحشد؛ فقصة الحشد لم يعد فيها ما هو خاف على أحد، والقضية الأهم تظل قضية وجود الحشد وتأثير ما يجرى على مصير أو مستقبل العراق، وفي ذلك يمكن القول بأن مصير الحشد هو مصير سلطة احتلال العراق، ومصير سلطة احتلال العراق هو ذاته مصير الحشد.

لا مجال لصدقية تصوير موضوع الحشد وما يحدث من أعمال قصف، تحت عناوين براقة، فالحاصل والحقيقي أن مصير بقاء سلطة الاحتلال بعد سنوات المقاومة العسكرية والشعبية؛ مرتبط وبقوة ببقاء الحشد داخل إطار حركة سلطة الاحتلال، فالحشد ليس إلا حالة تجدد أو تجديد لسلطة الاحتلال سياسيًا، عبر ممثليه في العملية السياسية – سواء الأحزاب أو المندوبين في العملية التشريعية – أو عسكريًا عبر التشكيلات العسكرية لقوات الحشد التي في وجهتها ودورها الحقيقي؛ قوة موجهة ضد مقاومة الشعب العراقي، وبدونها لن يبقى الاحتلال ولا سلطته على النحو الذي نراه الآن.

الحشد كقوى وجماعات حزبية وقوة عسكرية؛ هو حالة تجدد وتثبيت لسلطة الاحتلال، وهو تعبير محدث عن توازناتها بعد مرور كل تلك السنوات على الاحتلال، وهو تعبير عن فرض وجودها بالقوة الأشد إجرامًا في إنفاذ عملية بقاء واستدامة الاحتلال.. وتلك حدود الصراع.

المصدر:الهيئة نت

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات