الخميس 17 أكتوبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

دور الشباب في نهضة الأمة الواقع والتحديات

دور الشباب في نهضة الأمة الواقع والتحديات

الشباب هم ساعد الأمة القوي وهم عمادها التي ترتكز عليه شامخةً بين الأمم وهم صناع حضارتها ليكونوا أيقونة في صفحات التأريخ لتنبئ الأجيال بفخر الشباب أصحاب الإرادة و صناع الحياة الذين ابدعوا في ميدان عملهم من أجل أن تحيا الأمة مُكرمةٌ، ولذلك نجد أن التأريخ خلد شباباً كانوا بيارق عالية و نجومٌ زاهية ساهموا بصناعة المجد لأمتهم و اصبحوا مبعث فخرٍ لأمتهم جيلاً بعد جيل , و التأريخ الإسلامي حافلا بذكر الشباب الذين بنوا أمجاداً ومفاخراً للأمة وكانوا مثالا للتضحية و الإيثار.

ففي ضل الواقع الذي نعيشه اليوم من تداعي الأمم علينا و تلاقح أفكارهم و تلاقي مصالحهم على تدمير أمتنا و استنزافها ماليا و نفسيا و بشريا و التي أضحت دماء أمتنا تراق بلا هوادة في الكثير من بلدان الأمة التي عصفت فيها رحى المعارك الطاحنة التي استهدفت من الاعداء حيث نتج عنها الويلات و المآسي؛ و أضحت مصيبتنا بأن هناك حربا شرسة تشن على عماد الأمة و صناع المستقبل وهم الشباب الذين انحرف بعضهم ما بين المنزلقات الفكرية الدخيلة بكل أنواعها أو تقاعسوا و ركنوا خوفاً من المواجهة التي قد تكون للوهلة الأولى ليست متكافئة ,لكن لكل شيء أسباب قد تغير ميزان القوى و تنقل الضعيف مادياً بأعين الناس إلى منتصراً قويا بدين لله ولهذا أسباب يجب توافرها ليتحقق هذا النصر.

“الشباب هم ساعد الأمة القوي وهم عمادها التي ترتكز عليه شامخةً بين الأمم وهم صناع حضارتها”

كما نعيش اليوم تحديات كبيرة تتطلب منا أن نقف بجد و نقوم بمراجعة للأحداث و المتغيرات التي مرت و كذلك قراءة كواليس الأحداث القادمة و كشف دهاليز ألاعيب السياسة التي تحاك في السر و العلن تستهدف الأمة بشكل عام و الشباب بشكل خاص , وهنا لابد أن نشير إلى التحدي الأول هو الأنظمة الحاكمة التي عزلت الشباب العامل لنصرة أمته و قدمت الشباب المنسجمين مع نهجها الموالي لأعداء الأمة وهنا يبرز هذا التحدي الذي أسميه (بالاحتلال الداخلي) وهنا يتطلب فكراً سياسياً شبابياً واعياً وحساً أمنيا وحسن تدبير و إدارة لتشكيل حلقات عنقودية مرتبطة هو ما أسميه ( بالسياسة العنقودية المترابطة) تعمل بشكل حلقات مصغرة تؤدي مهاماً تكاملية وتكون كل واحدة مكملة للأخرى تعمل وفق برنامج عمل محكم التنفيذ و واسع الخطط و شديد الإدارة تنبع من فكرٍ سياسي مصدره الدين و عماده التعايش السلمي و أهدافه نهضة الأمة ليقود جموع التجديد ويبعث في الأمة النهضة.

إن التحديات التي نواجهها اليوم لا تقتصر على الاحتلال الداخلي ,بل أيضا الاحتلال الخارجي و الذي يتمثل بتحالف الصادات الثلاث (الصهاينة و الصليبيون و الصفويون) الذين جمعهم عدائهم للأمة ليشكلوا تحالفاً بينهم لمواجهة الأمة وتعطيل نهضتها، ولذلك كلما انتفضت من تحت ركام الأمة حركة شبابية تسعى لتغيير الواقع و مواجهة مشاريع التدمير تصدى له تحالف الصادات و شيطنها بأدواته الإعلامية و قمعها بأدواته العسكرية سواء عبر الأنظمة الحاكمة الموالية له (الاحتلال الداخلي) أو بطريقة مباشرةً منه، وهذا يتطلب تشكيلاً واضح الفكر و الأهداف غامض الشكل لا تظهر معالمه شكليا و هو ما أسميه (سياسة الشكل الهلامي) وذلك لوقاية كوادر شباب النهضة من الاستهداف و بنفس الوقت يكون كالشبح الذي يؤرق أعدائه دون أن يروه.

إن المرحلة الحالية تتطلب منا أن نشخص مكامن الداء وبنقد ذاتي شديد نتعالى به على النفس و من ثم نأخذ بالأسباب التي ستوفر لنا الأرض الصلبة التي نقف عليها و أن نضع الفكر و معالمه البارزة الذي من خلاله نؤسس لمرحلة التجديد التي ستغير من الواقع مع أخذنا بالمعطيات و التقلبات ونسخرها لصالح مشروعنا مشروع النهضة الذي لا بد أن يكون مشروعاً تكاملياً سياسياً و إعلامياً و ثقافياً و اجتماعياً الذي سيتيح لنا أن نرسم معالم طريق الحرية لتسلكه الأمة من خلال شبابها نحو آفاق التحرر و الاستقلال من الاحتلال الداخلي و الخارجي.

“التحديات التي نواجهها اليوم لا تقتصر على الاحتلال الداخلي، بل أيضا الاحتلال الخارجي”

قد يرى البعض أن الأمر مستحيلا لكثرة التحديات الكبيرة التي تتطلب تشخيصا دقيقا وكذلك الواقع المرير الذي نعيشه ,لكن هذا لا يعني أن نركن في زاوية ننتظر أن يقتلنا الجزار و احدا بعد الآخر و بنفس الوقت الأمر ليس مستحيلاً على الاطلاق ,بل الأمر يتطلب أن نهيئ الأسباب و نتوكل على رب الأرباب بصدق و إخلاص و هنا سيفتح الله لنا الأبواب و يخفف عنا الصعاب لنكسر المستحيل بعزيمة لا تفل و إرادة لا تقهر، فالنشد الساعد بالساعد و العضد بالعضد و الكف بالكف لنحول الحلم حقيقةً و الطموح أهداف و الغاية سلمًا لنرتقي نحو قمم المجد.

تذكروا قول الله تعالى (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)

المصدر:وكالة يقين

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات