الخميس 17 أكتوبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

اتجاهات الحركة العسكرية الإيرانية في العراق

اتجاهات الحركة العسكرية الإيرانية في العراق

منذ احتلال العراق في عام 2003 وإيران تنفذ استراتيجية شاملة في داخله. وإذا كانت خطط إيران للسيطرة على العملية السياسية ومنع قيام نظام سياسي وطني بديل، قد نالت بحثًا وفهمًا ومتابعة متواصلة، فيبدو الجانب الأمني والعسكري ما يزال بحاجه لبعض من كل ذلك، خاصة والاستراتيجية العسكرية الإيرانية في العراق، تدخل الآن مرحلة الوضوح والتبلور- تحت وطأة الضغوط الأمريكية الحالية – بما سيحدث نقلة كبرى، سيكون لها تداعيات بالغة الأثر على العراق والإقليم.

إيران تعمل الآن لسيطرة قواتها الميليشياوية على مصادر القوة في العراق وعلى قرارها السياسي، وتسعى للانتقال بتأثير تلك القوة الميليشياوية إلى الإقليم هجوميًا، لتحقق لإيران القوة والقدرة على مهاجمة دول أخرى. تنتقل الاستراتيجية الإيرانية إلى الهجوم في خارج العراق انطلاقًا من العراق وبقوة مشكلة على أرضه، بما يدخل العراق في أتون حرب تجرى لمصلحة إيران.

“ركزت إيران جهودها في الفترة الأولى لاحتلال العراق، على حرب السيطرة والتدمير للعراق”

لقد ركزت إيران جهودها خلال الفترة الأولى للاحتلال، ولفترة طويلة، على اختراق الأجهزة الأمنية والعسكرية في هياكل الحكم –أو سلطة الاحتلال-التي كان يجرى تشكيلها وفق آليات وخطط العملية المبرمجة للاحتلال بعد هدم كل مؤسسات الدولة العراقية. ركزت إيران في تلك الفترة على أن يكون لها قدر عال من الوجود والتأثير في قيادة وإدارة تلك الهياكل، وسهل مهمتها أن الهياكل العسكرية والأمنية الجديدة تشكلت في غالبيتها من ميلشياتها القديمة كبدر وغيرها. وهي استثمرت بشدة واقع احتياج الولايات المتحدة للمساعدة، بعد اندلاع المقاومة الوطنية العراقية. لم تكتف إيران بالعمل ضمن إطار تحالف الاحتلال وفق الاتفاقات المبرمة مع الولايات المتحدة، بل لعبت دورها الاستعماري ولأهدافها الخاصة، إذ كانت ترى المقاومة الوطنية العراقية خطرًا مستقبليًا على خططها في العراق.

وفي مرحلة تالية – دون انفصال زمني حاد بطبيعة الحال- تحولت إيران نحو بناء ميليشياتها الخاصة وهو ما جرى بسرعه وفي علانية بعد السيطرة على الموصل، وفي ذلك بدى واضحًا كيف نسجت إيران خيوط استراتيجيتها ضمن إطار التعاون مع الاحتلال الأمريكي من جهة ولحساب دورها واستراتيجيتها هي من جهة أخرى.

لقد كان الحشد أو الميليشيات الطائفية خطة إيرانية أمريكية مشتركة ضمن إطار توسيع قدرة الاحتلال على مواجهة مقاومة الشعب العراقي، وللسير خطوات أوسع وأعمق في خطة إجهاض وإنهاك المجتمع العراقي – خاصة في المناطق السنية- لكسر إرادته الرافضة للاحتلال وسلطته.. غير أن إيران ركزت جهودًا إضافية على تشكيل ميلشيات وأجهزة أمنية تعمل لأجل استراتيجيتها في العراق وفي الإقليم، بعيدًا عن السيطرة الأمريكية المباشرة وخارج إطار الهياكل العسكرية والأمنية للحكم المستجد في العراق بعد الاحتلال.

والآن تدخل تلك الاستراتيجية مرحلة حادة أو حاسمة، إذ تقوم إيران بجعل ميليشياتها العسكرية والأمنية هي الأعلى قدرة وسطوة والأكثر سيطرة حتى على الجيش الحكومي وكافة الأجهزة الأمنية الأخرى؛ هي تسعى الآن لجعل ميليشياتها هي –هي تحديدًا-في موقع المسيطر على التشكيلات العسكرية لسلطة الاحتلال، أو هي تسعى الآن لجعل الجيش الحكومة في المرتبة الخاضعة لسلطة الميليشيات، وهو ما يجرى بهدف الانتقال من مرحلة الحرب على العراق –تدميرًا وتغييرًا لبناه المجتمعية والسياسية والعسكرية – إلى جعل العراق نقطة انطلاق في حرب إيرانية قادمة – وبعض منها جارٍ – ضد الدول العربية الخليجية تحديدًا، وهو توجه وحركة تجري بالتزامن مع عملية أخرى لوضع العملية السياسية ونواتجها التنفيذية وملحقاتها التشريعية تحت سطوة تلك الميليشيات أيضًا.

لقد ركزت إيران جهودها في الفترة الأولى لاحتلال العراق، على حرب السيطرة والتدمير للعراق، وهي تستثمر حصيلة ما حققته سابقا، لجعل العراق نقطة انطلاق في حرب جديدة. إيران تدفع بالعراق ليكون طرفًا في حرب جديدة يجرى شنها هجوميًا ضد دول الخليج خاصة. وتلك الحرب مختلفة عن تلك الحرب التي دفعت إيران ميليشياتها المشكلة على أرض العراق لخوضها في سوريا.

“إيران تطلق حملة هجومية عبر تلك الميليشيات تجاه دول الخليج والسعودية خاصة”

في حالة سوريا كانت الميليشيات الإيرانية في وضعية المساندة والدعم لنظام بشار، وكانت تقاتل إلى جوار ميليشيات أخرى كميلشيات حزب نصر الله. لكن ما يجري الآن مختلف، إذ تلك الميليشيات ستقوم بأعمال هجومية لتخريب دول لا تشهد صراعات ولفتح حرب بشكل هجومي انطلاقًا من الأرض العراقية.

إيران تطلق حملة هجومية عبر تلك الميليشيات تجاه دول الخليج والسعودية خاصة، لقد كان القصف الذي تعرضت له أنابيب النفط السعودية في 14 مايو الماضي، أحد جوانب هذه الحرب وجاءت عمليات القصف التي تعرضت لها مواقع شركة أرامكو في بقيق وخريص لتشكل خطوة أخرى في هذا الاتجاه.

وهو أمر لن يتوقف، إذ الاستراتيجية العسكرية الإيرانية، ذات طبيعة هجومية، بحكم استهدافها السيطرة على الأرض العربية وصولاً لتأسيس وإعلان الإمبراطورية الفارسية.

المصدر:الهيئة نت

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات