الخميس 14 نوفمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

انتفاضة تشرين: 10 هوامش سياسية

انتفاضة تشرين: 10 هوامش سياسية

منذ اندلاع المقاومة الوطنية العراقية ضد الاحتلال في عام 2003، واليقين وافر بأن شعب العراق لن يستسلم ولن تنكسر إرادته، وسيجدد يومًا بعد يوم قدرته ويطور أساليب حركته حتى دحر الاحتلال وإعادة بناء الدولة الوطنية المستقلة في نهاية المطاف.

وفي هذه الأيام وإذ يقدم العراقيون دماؤهم مجددًا في سبيل تحرير وطنهم، وحيث لا قول إلا العراق في انتفاضة تشرين، فنحن أمام التأكيد المتجدد بتجذر المقاومة والمواجهة للاحتلال وسياساته وللرموز والتكوينات والهياكل السياسية والميلشياوية التي تشكلت لتمكينه من البقاء. فانتفاضة تشرين ليست إلا تاكيد على أن العراق حي وقادر على تجديد مقاومته حتى فرض إرادته وطرد الاحتلال.

“نحن أمام التأكيد المتجدد بتجذر المقاومة والمواجهة للاحتلال وسياساته وللرموز والتكوينات والهياكل السياسية والميلشياوية”

وتلك 10 هوامش للحدث الكبير الذي لا يوفي قدره بالكتابة أبدًا:

أولاً: هي الانتفاضة الأقوى والأشد اتساعًا والأعلى قدرة – من سابقاتها من التحركات والتظاهرات– وضمن أهم معالم قدرتها أن الخصم لا يعرف تنظيمًا ولا حزبًا يقف وراءها وكأنها قوة إرادة متوزعة على كل فرد من أفراد المجتمع.

ثانيًا: هي الانتفاضة الأكثر وضوحًا عن سابقاتها في سعيها لإزاحة كل الأشكال والرموز والتكوينات التي تشكلت بعد الاحتلال.. رفعت شعارات إنهاء العملية السياسية التي شكلها الاحتلال وتعرضت لأعمال قتل من قبل الميليشيات الإيرانية الصنع؛ ولذا هي تؤسس لميلاد جديد.

ثالثًا: وهي الأعلى وضوحًا في مواجهة الاحتلال الإيراني خاصة، باعتبارها تتركز في كل المناطق التى عملت عليها إيران لتكون حاضنة للاحتلال وللدور الاستعماري الإيراني في العراق.

رابعًا: وهي انتفاضة يتأسس عليها الانفصال والصراع، بين النخب الموالية للاحتلال في أوساط شيعة العراق من جهه، والنخب والجمهور الشيعي الوطني في الجهة الأخرى، وهو أمر سبق أن حدث في الأوساط السنية خلال اندلاع المقاومة الوطنية العراقية وما بعدها خلال انتفاضة جمهور المحافظات الست.

خامسًا: وهي انتفاضة كاشفة، باعتبارها ترفع شعارات وطنية، ارتقاءً على سابقاتها التي ركزت جهودها على القضايا المعيشية، وهي تضرب بعمق في أساس خطة وجود الاحتلال برفعها شعارًا مثل: “إخوان سنة وشيعة.. وهذا الوطن ما نبيعه”. هي إعلان بقوة الهوية الوطنية العراقية وإعلان بسقوط مشروع تقسيم المجتمع.

سادسًا: وهي انتفاضة تلغي المسافة التي افتعلها الاحتلال داخل المجتمع العراقي، كانت المقاومة الوطنية العراقية قدمت رؤية وطنية جامعة، رغم اشتعالها وسط الحاضنة السنية، وتلك الانتفاضة تطرح رؤية وطنية جامعة رغم انطلاقها وسط حاضنة في المناطق الشيعية. الآن تكاد تكتمل الدائرة.

سابعًا: وهي انتفاضة كاشفة للمحتل الأمريكي المدعي بالصراع الحاد والحاسم مع إيران.. هي انتفاضة جعلت المحتل الأمريكي مكشوفًا، إذ دلت مواقفه أنه يرى أن الصراع مع إرادة الشعب العراقي الرافضة للاحتلال – حتى الإيراني منه- مقدم على الصراع مع إيران.

“سيجدد يومًا بعد يوم قدرته ويطور أساليب حركته حتى دحر الاحتلال وإعادة بناء الدولة الوطنية المستقلة”

ثامنًا: وتطرح الانتفاضة السؤال الجوهري بشأن إيران.. تكشف الانتفاضة وصول كل العراق إلى أن إيران محتلة وأن نخب العملية السياسية والميليشيات هم في الصف الإيراني لا في الصف العراقي، وأن إيران لن تتوانى عن تكرار تجربة الانقلاب الحوثي في العراق الحالي.. هي تؤسس لانطلاق مرحلة جديدة من الحرب العراقية الإيرانية، وهي اليوم على المستوى الشعبي في العراق.

تاسعًا : وتطرح الانتفاضة على الموقف الرسمي العربي سؤالاً جوهريًا: هل يستطيع الموقف الرسمي العبور بموقفه الحاد من إيران إلى العراق، أم لا يزال الوجود الأمريكي في العراق مانعًا وحاكمًا للمواقف العربية بشأن العراق.. هذا السؤال ما يزال يبحث عن إجابته.

عاشرًا وأخيرًا : تعلن الانتفاضة استعداد الشارع العراقي للتعامل مع البديل الوطني، وتبشر بقرب يوم إعلان الانتفاضة الوطنية الشاملة على كامل أرض العراق، بما يلقي العبىء الآن على القادة الحقيقيين للعراق في التنظيم والتحشيد الوطني استعدادًا لما هو قادم.

المصدر:الهيئة نت

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات