الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

بعد فشلها مجددا بالعراق.. هل تسعى واشنطن لتصحيح خطأ 2003؟

بعد فشلها مجددا بالعراق.. هل تسعى واشنطن لتصحيح خطأ 2003؟

خاص – يقين

لم تنجح الولايات المتحدة بعد غزوها للعراق 2003 في اثبات صحة ادعائها بامتلاك الاخير لاسلحة الدمار الشامل وهو الاساس الذي قام عليه الغزو.

شكلت الولايات المتحدة بعد الغزو فريق للتفتيش عن الاسلحة برئاسة ديفيد كاي، وبعد 90 يوما من البحث المكثف ومشاركة 1200 خبير وتكلفة قاربت 300 مليون دولار، اعلنت اللجنة في اكتوبر 2003، عدم العثور على اي اسلحة دمار شامل.

ديمقراطية زائفة

أما الفشل الثاني فهو الممتد من بعد الاحتلال عام 2003 وحتى الوقت الحاضر.

قال جورج دبليو بوش في خطابه امام الجمعية العامة للامم المتحدة في سبتمبر/ ايلول عام 2002، إن العالم سيكون أفضل بدون صدام حسين وإن الولايات المتحدة بصدد تأسيس نظام ديمقراطي نزيه في العراق يحترم حقوق الانسان ويحتذى به في المنطقة.

إلا أن هذا النظام المزعوم بلور الفشل الامريكي على مدى 16 عام، ابتدأ بمجلس الحكم المقسم طائفيا وعرقيا وصولا الى مظاهرات تشرين التي شهدت قتل مئات المتظاهرين وقمع دموي لاحتجاجات طالبت بحقوق المواطنة الطبيعية التي كفلها لها الدستور الديمقراطي (المفترض). ان جزء بسيط من هذا الرقم المخيف لاعداد الشهداء الذين سقطوا في الاحتجاجات كفيل باسقاط اي نظام ديمقراطي في أوربا خلال ساعات. الا انه على الرغم من هذا العدد الكبير من الضحايا فان الحكومة العراقية اظهرت تمسك أكبر بالحكم وبتقاسم المناصب لتكشف عورة الديمقراطية الزائفة في عراق ما بعد 2003.

موقف الإدارة الأمريكية من مظاهرات تشرين 

نشرت مجلة فورن بولسي تقريرا، في مطلع الشهر الحالي، عن مظاهرات العراق قالت فيه ” بينما قدمت وزارة الخارجية الامريكية تعبيرات تحسب على انها دعم للمتظاهرين، يقول النقاد والمسؤولون الأمريكيون السابقون إن البيت الأبيض ظل غير مبال إلى حد كبير، مما أثار شكوكًا حول التزام الإدارة الأمريكية بطموحات المتظاهرين. بالنسبة لبعض المراقبين، يمثل صمت الرئيس دونالد ترامب خيانة لدور أمريكا التقليدي كمصدر إلهام للديمقراطية في الخارج. لكن آخرين يشعرون بأنه سيكون من الأفضل للمتظاهرين أن يظل البيت الأبيض بعيدا عنهم – خاصة وأن واشنطن قد أخفقت بشكل فظيع في الترويج للديمقراطية في العالم العربي من قبل، وخاصة في العراق “.

“جزء بسيط من هذا الرقم المخيف لاعداد الشهداء الذين سقطوا في الاحتجاجات كفيل باسقاط اي نظام ديمقراطي في أوربا خلال ساعات”

لقد اخذت تصريحات الادارة الامريكية شكلا تصاعديا تجاه مظاهرات تشرين، ابتدأت بالصمت في الايام الاولى للاحتجاجات وصولا الى اصدار بيان قبل يومين تضمن ضرورة وقف اعمال القمع وتلبية طلبات المتظاهرين كما وجهت انتقادات لاذعة الى موقف الحكومة العراقية من المظاهرات في اجتماع مجلس حقوق الانسان العالمي في الامم المتحدة في 11 من الشهر الجاري.

قال بيان البيت الأبيض، إنّ واشنطن “تريد من الحكومة العراقية وقف العنف ضد المحتجين والوفاء بوعد الرئيس برهم صالح بتبني إصلاح انتخابي وإجراء انتخابات مبكرة”. وأعرب البيان عن قلقه العميق من الاعتداءات المستمرة على المتظاهرين والناشطين المدنيين ووسائل الإعلام، وحظر الإنترنت في البلاد. وأضاف البيت الأبيض أنه “ينضم إلى الأمم المتحدة في دعوة الحكومة العراقية إلى وقف العنف ضد المتظاهرين وإقرار قانون الإصلاح الانتخابي وإجراء انتخابات مبكرة”.

ويرى مراقبون ان التصريحات الاخيرة تعد بمثابة رفع الدعم والغطاء عن الحكومة العراقية خاصة بعد اتصال الادراة الامريكية بالرئيس العراقي برهم صالح وجعله كوسيط لنقل رسائلها للحكومة العراقية.

“التصريحات الأمريكية الاخيرة تعد بمثابة رفع الدعم والغطاء عن الحكومة العراقية”

ونقلا عن صحيفة “العربي الجديد” قال مسؤولان عراقيان في بغداد أحدهم مقرب من رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، إنّ الولايات المتحدة تسعى إلى تدويل ملف التظاهرات العراقية وتحشيد دول حليفة لها خلال الأيام المقبلة، وبعثت بإشارات حول ذلك، مؤكدين أنّ التدخل الأميركي الأول من نوعه يجعل مساعي بعض الأطراف السياسية والحكومية لفضّ التظاهرات وإنهاء الاعتصامات في الجنوب باستخدام القوة خياراً مستبعداً، ويعزز ذلك تحركات بعثة الأمم المتحدة في مؤخرا في بغداد والنجف.

فهل أتت الفرصة التي لطالما انتظرتها ادراة ترامب لانتزاع العراق من النفوذ الايراني بعد بروز العامل الداخلي الرافض لهيمنة طهران على مفاصل الدولة العراقية؟ وهل سنشهد خطوات امريكية تصعيدية قريبا، اقوى من التصريحات الاعلامية؟

المصدر:وكالة يقين

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات