الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

من هو الطرف “الثالث القاتل” في العراق؟

من هو الطرف “الثالث القاتل” في العراق؟

القتل صار الميزة الأبرز لتعامل حكومة عادل عبد المهدي مع المتظاهرين العراقيين السلميين في أكثر من عشر محافظات عراقية.

هذا القتل يؤكد زيف شعارات حقوق الإنسان والتظاهر وحرية الرأي والتعبير وغيرها من (الحقوق المكتوبة) على الورقة والغائبة عن واقع حياة العراقيين!

قبل أسبوع تقريباً نشرت مفوضية حقوق الإنسان العراقية الحصيلة الأخيرة لضحايا العنف الذي رافق الاحتجاجات الأخيرة في البلاد، وهي إحصائيات أقل ما يقال عنها إنها حرب حكومية ضد المدنيين العزل!

وكانت حصيلة التعبير عن “الرأي وحق التظاهر” مذهلة. حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى أنها تجاوزت حاجز الـ(315) شهيداً، وأكثر من (15) ألف جريح، وأكثر من ألفي معتقل، بينما الإحصائيات غير الرسمية تشير إلى ضعف الحصيلة الرسمية من الشهداء!

“كيف يمكن تصور هنالك من يقتل المتظاهرين من غير علم الأجهزة الحكومية المتواجدة في ميادين التظاهر”

ورغم هذه الأرقام المذهلة والمخجلة في قمع المتظاهرين، عادت القوات الحكومية لافتعال الأزمات مجدداً في بغداد، وقتل ما لا يقل عن أربعة متظاهرين وجرح أكثر من 20 آخرين في سلسلة تفجيرات لم تتضح حقيقتها بعد ليلة الجمعة الماضية!

فمن الذي يقتل المتظاهرين، وإلى أين يريدون جرّ البلاد؟

قمع المتظاهرين وقتلهم وترهيبهم واعتقالهم أكدته منظمات حقوقية محلية ودولية وأممية، وكذلك اتهمت” القوات العراقية بممارسة العنف المفرط ضد المتظاهرين”!

المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية اللواء عبد الكريم خلف أكد أن” جهات منحرفة أطلقت النار على المتظاهرين ورجال الأمن في البصرة، مما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من الطرفين”.

فكيف تقول الحكومة إن هذه “جهات منحرفة”!

فهل هذا تهرب من المسؤولية، أم اتهام لقوات خارج سيطرتها ووصفتها بالمنحرفة، وما هو واجب الحكومة إذن إن هي لا تمتلك القدرة على محاسبة (المنحرفين) أو على أقل تقدير معرفتهم، وتحديد الجهات التي ينتمون إليها؟

وفي كل الأحوال هذه مبررات سقيمة، ولا يمكن تقبلها!

وقبل أيام قال نجاح الشمري وزير الدفاع العراقي: “هناك طرفاً ثالثاً يقتل المتظاهرين والقوات الأمنية، وإن القنابل المستخدمة في ضرب المتظاهرين لم تستوردها وزارة الدفاع”!

فمن الذي استوردها، وكيف دخلت إلى العراق؟ ومن المسؤول عن حماية المنافذ الرسمية البرية والبحرية والجوية؟

“قمع المتظاهرين وقتلهم وترهيبهم واعتقالهم أكدته منظمات حقوقية محلية ودولية وأممية”

هذه الفوضى الأمنية تؤكد الآتي:

تورط القوات الرسمية في القتل المباشر، أو في أحسن الأحوال، التعمية على الطرف المباشر المنفذ لجرائم القتل والاعتقالات للمتظاهرين والناشطين المدنيين.

هشاشة الأجهزة الرسمية في حماية المتظاهرين

قلب الحكومة للحقائق واتهام أطراف “غريبة” في قتل المتظاهرين، وأنها لم تعط الأوامر بالقتل، أمر غريب ولا يمكن تقبله، وفي ذات الوقت لا يعفيها من المسؤولية القانونية والأخلاقية. فهي بموجب القانون والدستور مسؤولة عن حماية المواطنين جميعاً، فضلاً عن المتظاهرين المتواجدين في مناطق محددة، وفي ذات الوقت هذه المناطق محمية بقوات رسمية من كافة المداخل!

أخيراً كيف يمكن تصور هنالك من يقتل المتظاهرين من غير علم الأجهزة الحكومية المتواجدة في ميادين التظاهر في بغداد وبقية المحافظة الثائرة؟

الطرف الثالث ليس غريباً، بل هو من أهل الدار، وعليه يجب تحديده والكف عن كل التبريرات غير المنطقية وغير القانونية.

المصدر:وكالة يقين

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات