الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

المظاهرات الإيرانية: الشعوب تنتفض لإسقاط المشروع الفارسي بالمنطقة

المظاهرات الإيرانية: الشعوب تنتفض لإسقاط المشروع الفارسي بالمنطقة

ما أشبه اليوم بالأمس، حينما تنهار منظومات الفساد والدكتاتورية والأنظمة الشمولية. فالمراقب اليوم لما يحصل في الشرق الأوسط من انهيار لمنظومة التجبر الإيرانية بدءًا من لبنان فالعراق وانتهاءًا بإيران، يتذكر ما حصل في التسعينات من انهيار للمنظومة الشيوعية التي كانت تحكم نصف الكرة الأرضية بحكم لا يختلف عن الحكم الإيراني إلا في المسمى، لكنهما متشابهان في قمعهما وتسلطهما على شعوبهما. فلقد كانت روسيا تسيطر على شعبها وعلى شعوب المنظومة الشيوعية سياسيًا واقتصاديًا وحتى اجتماعيًا بل سيما في أوروبا الشرقية. وحكمتهم بالحديد والنار وبالفكر الشيوعي الشمولي، بنفس الطريقة التي تحكم إيران شعوبها وشعوب العراق ولبنان وسوريا، وبثت الفوضى باليمن، باستغلال التمذهب السياسي الشيعي، وترويج خرافة نصرة المذهب ونشرها بين السذج من الناس، مستغلة التشيع والمذهب الشيعي لتجند من أبناء هذا المذهب وتزجهم في معاركها، وصولًا لتحقيق أحلامها، في بناء حلم امبراطورية فارس، بطريقة مشابه لما قامت به روسيا لبناء إمبراطوريتها السوفيتية باسم الولاء للشيوعية والصراع الطبقي والنضال ضد الرأسمالية. لقد تشابهت الأهداف والوسائل، ولكن بمسميات ومبررات مختلفة. فكما انهارت الأولى، في التسعينات من القرن الماضي، سنشهد اليوم الذي ستنهار المنظومة الإيرانية في عقر دارها وفي البلدان التي أسست فيها أنظمة موالية لها.

“بدأ النظام الإيراني باستعمال نفس السياسة التي استعملها قبله الحكومة العراقية من قمع وقتل المتظاهرين”

على مدى الأيام الفائتة شهدت مدن إيران انتفاضة ضد النظام الإيراني، لم تكن جديدة في أمرها ولا في دوافعها، فالشعب الإيراني الذي ذاق الامرين من سياسة نظامه طيلة أربعة عقود طويلة لم تتوقف انتفاضاته، لكن قدر العراقيين هذه المرة أن يكونوا مرة أخرى مثالًا لغيره من الشعوب، ليثور بعده اللبنانيون، واستمرار وإصرار العراقيين، جعل الشعوب الإيرانية تتجرأ على استئناف تظاهراتها التي قمعها النظام الإيراني بالحديد والنار.

وفيما يبدو إن النظام الإيراني يعيش أيامه الأخيرة، ففي الوقت الذي كان مشغولًا في إدارة أزمة النظام العراقي وأزمة النظام اللبناني، تفجرت عليه مدن إيران غضبًا على نظامه. وبدلًا من انشغاله لوضع الخطط لاحتواء التظاهرات العراقية واللبنانية، أصبح لزامًا عليه إدارة وضع الازمة في بلده الذي إذا ما تفاقم الوضع فيه أكثر من قدرته على السيطرة عليها، ستؤثر لا محالة على قبضته في العراق ولبنان. فالجماهير العراقية التي عمدت الى حرق صور الخامنئي والخميني في شوارع بغداد وباقي مدن العراق، هي ذات الصور يتم حرقها اليوم ‏في طهران ومدن إيران أخرى على أيدي الشعب الإيراني، ذلك لان الشعبين يكتويان بنيران ذات النظام الذي أرسى اسسه هؤلاء.

لكن هل سيقدم النظام الإيراني على المغامرة بمستقبله فيقدم على الاستعانة بالمليشيات التي أنشأها وتعب عليها ليستخدمها ضد شعبه؟ هذا الامر ليس مستغربًا عليه فقد فعلها مسبقًا حينما انتفض عليه شعب الاحواز، وأستعان بميليشيات الحشد الشعبي لمساعدته في قمع انتفاضتهم. وفي سؤال بهذا المعنى وجه لاحد قادة الميليشيات وهو المدعو كمال الحسناوي نائب الأمين العام لميليشيا “الأبدال” رد بالقول: إن “إيران قادرة على تلبية مطالب شعبها ومنع أي اضطراب امني، وحتى ان تم الطلب منا التدخل فلن نتدخل، لأن (فصائل المقاومة) لا تتدخل لقمع تظاهرات شعب ينادي بحقوقه” وهذه النغمة من التصريحات لم نكن نسمعها من قبل على لسان أولئك القادة الميليشياويين، إنما جاءت اليوم بعد أن شعروا بالتهديد والخطر من شعوبهم التي بدأت تثور عليهم وعلى اجرامهم. لكن بنفس الوقت، يُستشف من تلك التصريحات، إنها رسالة مبطنة تُفيد بأن مثل هذا الامر وارد مستقبلًا، ذلك لأنهم في مركب واحد ومصيرهم واحد، وسقوط أحد تلك الأنظمة، يعني تخلخل كل المنظومة الإيرانية وسقوط المشروع الفارسي برمته، وفي كل الدول التي تسيطر عليها. وفي ذلك كان النائب عن تحالف الفتح حامد الموسوي أكثر صراحة حينما قال في معرض شرحه ما يتوجب على الكتل السياسية العراقية فعله إزاء التظاهرات: “إن كتلة الفتح وباقي القوى السياسية كالحكمة والنصر جاءوا الى الطاولة ‏المستديرة، وأصبحوا قريبين من قيادات الفتح وسائرون، في ضرورة المحافظة على الحكومة الحالية، برئاسة عادل عبد المهدي، لان الجميع في سفينة واحدة”. نعم الجميع في سفينة واحدة وخرق طرف من أطرافها، سيؤدي إلى غرقها لا محالة.

“هل سيقدم النظام الإيراني على المغامرة بمستقبله فيقدم على الاستعانة بالمليشيات التي أنشأها وتعب عليها ليستخدمها ضد شعبه؟”

وعلى هذا الأساس، بدأ النظام الإيراني باستعمال نفس السياسة التي استعملها قبله الحكومة العراقية من قمع وقتل المتظاهرين. ‏فلم تمض سوى أيام قلائل على اندلاع الاحتجاجات الإيرانية حتى اقترف النظام الإيراني ‏جرائم قتل بحق المتظاهرين وصلت إلى العشرات وجرح منهم ما يفوق عدد القتلى، في ‏حالة تجد فيها التشابه كبيرًا في الأساليب القمعية. فما كان من الشعب الإيراني إلَّا أن نادى بإسقاط نظام ‏خامنئي، كما فعلها قبله الشعب العراقي الذي نادى بإسقاط النظام العراقي. ‏وكما هدد النظام العراقي الشعب العراقي المنتفض وتوعدوه باستعمال القوة معهم، قام النظام ‏الإيراني بفعل نفس الشيء، حينما قال المدعي العام الإيراني، إن طهران “ستتصدى بحزم للمخلين ‏بالأمن والنظام العام”، في إشارة إلى المتظاهرين الذين خرجوا احتجاجا على رفع أسعار الوقود في البلاد. ‏وعمد إلى قطع الانترنيت عن المدن التي شهدت انتفاضات لغرض عدم نقل ما يحدث هناك من جرائم، في بادرة ‏تبرهن على ان هذه الأنظمة لا يتشابهون في أسلوب ممارستهم لسلطتهم فحسب، أنما الشبه وصل إلى ‏أساليب بطشهم لشعوبهم. ‏ويبدوا أن الشعوب هي الاخرى تتعلم من بعضها وهي في طريقها لنيل حريتها. فالشوارع التي أغلقت في ‏العراق ولبنان، فعلها اليوم الشعب الإيراني بمحاولته لشل حركة هذا النظام، وأغلق ‏الطرق الرئيسية في مدينة أصفهان وباقي مدن إيران. ‏

ما نشهده اليوم يختلف عن ما كان في السابق، فحينما كانت إيران وميليشياتها المنتشرة بأكثر من بلد عربي، ينصر بعضها بعضًا في تكريس الظلم والفساد، وفرض سيطرة النظام الإيراني بأدوات ذلك البلد، جاء الدور اليوم إلى الشعوب لفعل نفس الشيء وهي في طريقها لانتزاع حريتها من ظلم هذه القوى الظلامية. فتظاهرات الشعب الإيراني اليوم تساند بطريقة غير مباشرة، تظاهرات العراق ولبنان، وإصرار العراقيين واللبنانيين على الاستمرار في تظاهراتهم واحتجاجاتهم تعتبر مساندة لنضال الشعب الإيراني للتخلص من النظام الدموي الذي يحكمهم منذ عقود.

المصدر:مركز راسام

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات