الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

ثورة تشرين المباركة.. ملهمة لأحرار العالم

ثورة تشرين المباركة.. ملهمة لأحرار العالم

تشتد أواصر العلاقة بين المنتفضين في ساحة التحرير والساحات والميادين العامة في المحافظات الوسطى والجنوبية الشماء وبين أبناء الشعب العراقي بكافة شرائحه وانتماءاته وتعزز الروح الوطنية الوثابة في تأييد الشباب المنتفض ودعوته للانعتاق من الظلم والطغيان وتحقيق العدالة الاجتماعية ورفض الهيمنة والنفوذ الإيراني والدعوة الى استقلال وطني سياسي واقتصادي يعزز الأهداف والمبادئ القيمة التي خرج من أجلها الشعب المنتفض، تأتي هذه الصور الكفاحية لتؤكد عمق الارتباط الروحي بين أبناء الوطن الواحد بعيدا عن الطائفية السياسية التي أوجدتها الأحزاب والكتل السياسية وسعت لترسيخها في المجتمع العراقي لتكون عنوانا للطائفية الدينية ولكن المجاميع والحشود الجماهيرية أعلنت فشل هذا المشروع السياسي الذي أسس له الاحتلال الأمريكي ورعته أدوات ووكلاء النظام الإيراني سعيا من كليهما لإضعاف الوحدة الداخلية للشعب العراقي وتمزيق النسيج الاجتماعي المترابط الذي طالما اتصف به المجتمع العراقي وكان عنوانا رائدا له في العلاقات العامة التي تجمع الأديان والطوائف والقوميات ضمن إطار العراق الواحد الموحد بعيدا عن التفرقة والتناحر والتجزئة.

“ستبقى إرادة الشعوب هي من تقرر عملية التغيير وهي من تعزز روح دولة المواطنة”

جاءت ثورة تشرين المباركة لتعزز قيمة الإنسان العراقي وتطلق عبارات الوحدة الوطنية وترسم ملامح الحياة الجديدة للمواطن العراقي ساعية الى إعلان دولة المواطنة الحقة بعيدا عن الأهداف والمنافع والأطماع الفئوية والحزبية الضيقة لجميع المشاركين والعاشقين للعملية السياسية التي كانت إحدى نتائج الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق منذ التاسع من نيسان 2003 ولحد الان، عزز المنتفضون هذا المفهوم الوطني باتحاد كلمتهم وتوافق توجهاتهم وعلو أهدافهم وسمو مبادئهم وصحوة فكرهم وجذوة انتمائهم وشعاع وضياء تضحياتهم التي أذهلت العالم وأصبحت صورة بهية وواقع يفتخر به العراقيون الأماجد وأعطت حضورا زاهيا لعنوان الحرية ومفهوم الاستقلال وجذوة التحرر والانعتاق من الظلم والتبعية والاستعباد.

أصبحت ثورة تشرين المباركة ملاذا وإلهاما لجميع أحرار العالم وقدوة للثوار الحقيقين ومنبعا خصبا للمظلومين وركيزة صلبة للمقهورين وفخرا وامتدادا للشعوب الحية التواقة للحرية والحياة الحرة الكريمة، بهذه المفاهيم القيمة والحضور البهي الراقي أصبحت ملاذا للشعوب الإيرانية التي كانت تتابع وتراقب حركة ونشاط المنتفضين العراقيين وجهاد ومقاومة الشباب الواعي المدرك الناضج الساعي للتغيير فاشتعلت جذوة الحرية والانعتاق من الظلم في نفوس الإيرانيين وأكبرت فيهم إمكانياتهم في مواجهة النظام التعسفي الشوفيني وأدواته الأمنية والاستخبارية القمعية وألهمتهم صيحات الرفض والشجب لسلوك وأهداف وتطلعات الطغمة الحاكمة في طهران وأفصحت عن حقيقة وإمكانية المقاومة السلمية للشعوب الإيرانية كافة وفي جميع المدن والمحافظات التي أعلنت موقفها الوطني والشعبي من الرموز السياسية والدينية التي حكمت إيران طيلة أربعة عقود من الزمن أذلت وأهانت الشعوب الإيرانية وأضاعت ثروات البلاد في مشاريع توسعية سياسية وغياب لملامح تنمية وتطور إقتصادي وصناعي وتجاري وإقامة لمشاريع رئيسية وكبيرة تخدم حياة المواطن في إيران، في وقت سعت فيه الى تعزيز المفهوم الأمني لزيادة نفوذها في العديد من الأقطار والعواصم العربية متخذة من الحرس الثوري الإيراني أداة ومنهج في ترسيخ مفهوم التبعية السياسية لجميع الأقطار التي تواجدت فيها وجعلها صورة أخرى من صور التبعية السياسية للنظام الإيراني بل استحكمت على الكثير من القرارات السياسية وذات الأبعاد الاقتصادية والأمنية في تشكيل الحكومات كما رأيناها وحدثت في العراق عند تشكيل ستة حكومات تعاقبت وتسلطت على رقابالشعب العراقي بعد الاحتلال الأمريكي.

هذه الوقائع والأحداث والمشاريع ساهمت في تعزيز المفهوم السياسي التوسعي للنظام الإيراني وأبعدته عن شعوبه المظلومة وأنهكت اقتصاده المالي واستنزفت الكثير من موارده الطبيعية والمالية في خدمة المشروع السياسي التوسعي الإيراني واستمرار سلوكه في توسيع دائرة الإرهاب والعنف والقتل وتأسيس المليشيات المسلحة المدعومة والمرتبطة بأجهزته الأمنية والتدخل في الشؤون الداخلية للعديد من الدول المجاورة والإقليمية والدولية والتي كلفت الخزينة الإيرانية مليارات الدولارات وأضعفت الاقتصاد الإيراني الذي أصبح أكثر انهيارا بعد اشتداد العقوبات الاقتصادية الأمريكية التي فرضت على إيران مؤخرا.

“جاءت ثورة تشرين المباركة لتعزز قيمة الإنسان العراقي وتطلق عبارات الوحدة الوطنية وترسم ملامح الحياة الجديدة للمواطن العراقي”

جاءت انتفاضة الشعوب الإيرانية في العاشر من شهر تشرين الثاني 2019 لتحتوي كافة عناوينها المجتمعية من الطبقة الوسطى والكادحة والعمالية والفلاحية والتعليمية وشملت العديد من المدن الرئيسية والكبرى وخاصة (طهران-تبريز-أصفهان-الأحواز-كرمنشاه -كرج )لتؤكد عمق الرفض الشعبي لهذا النظام بعد أن استهدف المتظاهرون صور الخميني وخامنئي وروحاني وحرقها وإشعال النيران في تماثيل الخميني في العديد من مراكز المدن والتعرض على مقرات ومكاتب الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج التي تمثل أدوات القمع والاضطهاد في إيران وهي بذلك ترسل عدة رسائل تعلن فيها رفض هذه الشعوب المنتفضة للأساليب الوحشية والقمعية التي تتبعها هذه الأجهزة وسعيها لقتل وإيذاء الشعوب الإيرانية وإيقاف وهج انتفاضتهم .

هذا الموقف الشعبي الرافض للسلوك الداخلي للنظام الإيراني التحم بشكل وجداني كبير في رفض الهيمنة والنفوذ والتوسع الإيراني في العاصمة الحبيبة بغداد والشقيقة العربية بيروت عندما صدح الشعبين المنتفضين برفض هذا الوجود الإيراني والدعوة للاستقلال الوطني وكبح جماح التواجد الميليشياوي في كلا البلدين العربيين إنما يؤكد الصلابة القومية والإرادة الشعبية المكافحة والجهد الجماهيري الكبير والوعي والنضج الفكري لأبناء الشعبين العراقي واللبناني ليعانق ألق وبهجة وحضور الشعوب الإيرانية التواقة للحرية والانعتاق من الظلم الاجتماعي والسياسي الذي عانت منه طيلة أربعين سنة شكلت هيمنة وسيطرة نظام الملالي على القرار السياسي في إيران.

ستبقى إرادة الشعوب هي من تقرر عملية التغيير وهي من تعزز روح دولة المواطنة وتؤسس لحياة حرة كريمة وتعمل على التلاحم الشعبي والجماهيري المستند على الإصرار والثبات على الحق دفاعا عن القيم والمبادئ السامية التي خرجت من أجلها هذه الشعوب الحية التي سأمت الذل والهوان ورفعت راية الحق والنصر المؤزر.

المصدر:البصائر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات