الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

العراقيون والأمم المتحدة والحلول الترقيعية!

العراقيون والأمم المتحدة والحلول الترقيعية!

ذكرت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) على موقعها الرسمي بأنها “بعثة سياسية تأسست بموجب قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 1500 لعام 2003 بناء على طلب من حكومة العراق. وقد اضطلعت البعثة بمهامها منذ ذلك الحين ووسعت دورها بشكل كبير في عام 2007 بموجب القرار 1770”.

وأن ولايتها تتمثل “بتقديم المشورة والمساعدة إلى حكومة وشعب العراق ضمن عدة مجالات، ويشمل ذلك دفع الحوار السياسي الشامل والمصالحة الوطنية والمساعدة في العملية الانتخابية وفي التخطيط للتعداد الوطني وتسهيل الحوار الإقليمي بين العراق وجيرانه وتعزيز حماية حقوق الإنسان والإصلاح القضائي والقانوني”.

“المظاهرات وضعت البعثة الدولية في موقف صعب، وربما أحرجتها وبالذات بعد استخدام حكومة عادل عبد المهدي النيران المميتة في التعامل مع المتظاهرين”

وفي الحادي والعشرين من شهر أيار/مايو 2019، اعتمد مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار المرقم 2470 لتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في العراق (يونامي) حتى الحادي والثلاثين من مايو/أيار عام 2020.

وبعد اعتماد القرار تحدثت الممثلة الخاصة للأمين العام في العراق جينين بلاسخارت أمام المجلس عن آخر التطورات والأوضاع هناك، وتطرقت إلى” مشكلة الفساد المتفشي في جميع المستويات في العراق، وان الفساد يسلب الأموال التي كان يتعين إنفاقها على الخدمات العامة ويضعها في جيوب الفاسدين، كما أنه يعيق النشاط الاقتصادي والتنمية.

وبعد قرار تمديد البعثة الدولية في العراق طرأ فاعل جديد في العراق تمثل في المظاهرات التي بدأت في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر، والمستمرة حتى اليوم!

المظاهرات وضعت البعثة الدولية في موقف صعب، وربما أحرجتها وبالذات بعد استخدام حكومة عادل عبد المهدي النيران المميتة في التعامل مع المتظاهرين، وأوقعت أكثر من (350) قتيلاً، بالإضافة إلى أكثر من 15 ألف جريح بينهم أكثر من ستة آلاف معوق. وهذه الإحصائيات المخيفة تؤكد الإصرار الحكومي على استخدام القوة المميتة في تعاملها مع المتظاهرين!

وحاولت البعثة الدولية الضغط على حكومة بغداد للحد من تعاملها بقسوة مع المتظاهرين المدنيين السلميين.

وفي الثامن من تشرين الثاني/ نوفمبر أعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان عن” قلق بالغ إزاء استمرار ورود تقارير عن حالات الوفاة والإصابات الناجمة عن استخدام قوات الأمن للقوة ضد المتظاهرين، فضلاً عن عمليات القتل المتعمدة التي ترتكبها عناصر مسلحة في العراق”.

“الدور المطلوب من بعثة الأمم المتحدة يتمثل بنقل الحقيقة الدموية المستمرة في العراق إلى المجتمع الدولي”

وقال المتحدث باسم المفوضية روبرت كولفيل إن” مكتب حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة في العراق وثق 269 حالة وفاة في سياق المظاهرات في جميع أنحاء البلاد، وإصابة ما لا يقل عن 8 آلاف آخرين، بمن فيهم أفراد من قوات الأمن العراقية، مشيرا إلى أن أرقام الخسائر البشرية قد تكون أكبر بكثير”.

وبحسب كولفيل، فإن” غالبية الضحايا نجمت عن استخدام الذخيرة الحية من قبل قوات الأمن والعناصر المسلحة، التي وصفت على أنها جماعات ميليشيات خاصة، فضلا عن الاستخدام غير الضروري أو غير المتناسب أو غير المناسب للأسلحة الأقل فتكا مثل الغاز المسيل للدموع”.

الدور المطلوب من بعثة الأمم المتحدة يتمثل بنقل الحقيقة الدموية المستمرة في العراق إلى المجتمع الدولي، والسعي لمساعدة المتظاهرين العراقيين لتحقيق مطالبهم الإنسانية المشروعة وتعزيز حماية حقوق الإنسان، وألا تكون عوناً للحكومة على العراقيين عبر مشاريع ترقيعية غير واقعية، وغير مقبولة من الجماهير الثائرة. لأن ذلك لا يتفق ومع ومهامها الإنسانية التي شكلت من اجلها!

المصدر:مركز راسام

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات