الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

معركة العلمين.. ولو كره سليماني

معركة العلمين.. ولو كره سليماني

واهم ذاك الضيف الثقيل الذي يظن أنه بدماء أربعمئة شهيد سيعبّد طريقه إلى المنطقة الخضراء، لفك طوق يشتد على عنق “النخبة”.

واهم من راهن على صمود “المحور” بالقبضة الحديدية واستنفار الغرائز لنحر انتفاضة شعب، استسلمت “النخبة” من “حكماء” الساسة إلى إغراء غيابه وتغييبه.

وبين الأوهام لا تغرق حقائق. علم العراق المنكوب بتلطي كثيرين من الساسة وراء إغراءات السلطة و”حاميها” وراء الحدود، يرتفع في بيروت الصاخبة بانتفاضة تنتصر على التخوين والانكسار.

علم لبنان الصامد في معركة المصير مع “نخبة” التوافق المرير، يرتفع بقبضات شباب ودّعوا مئات الشهداء في بلاد الرافدين، لدحر طبقة نصّبها من احتل إرادات السلطة. بهذه السلطة تلطت مشاريع إحباط نهوض العراق، وتجفيف ثرواته وتجويف سيادته.

“حسنا فعل شباب الانتفاضة. لا إيران ولا أميركا.. كانت صرخة بعد سنوات إذلال”

عرّاب السلطة الحاكمة في المنطقة الخضراء، الضيف الثقيل قاسم سليماني، يأتي إلى بغداد لتجديد دماء طبقة الحلفاء. ليس حرق المنتفضين قنصلية إيران في النجف، وحده استدعاه مجددا. هذه المرة يأتي لا ليدير المعركة مع داعش، ولا ليبلغ قادة الأحزاب والفصائل كلمة السر لاختيار من تزكيه طهران ليخلف رئيس الوزراء العراقي المستقيل، فحسب، بل الأهم تلقينهم “الدرس” لأن العراق الذي جعلته جمهورية خامنئي محافظة إيرانية، فشل حيث نجح- إلى حين- الحرس الثوري في سحق غضب الشباب الإيراني، وإخماد شعلة انتفاضته قبل أيام.

يأتي قاسم سليماني ليرمم نظام محاصصة أغرق الطبقة الحاكمة في وهم سبات شعب، صمت أربع سنوات، كانت بعض الكلفة الباهظة للحرب على داعش.

اهتزت إيران بانتفاضة الشباب، والهيكل يتداعى في جمهورية المرشد، ومحورها الممانع من العراق إلى لبنان. قائد الفيلق الذي أنفق وقتا طويلا على رص صفوف محور الحلفاء، سيؤنب زعامات المنطقة الخضراء التي منحها الثقة لحماية مصالح العرّاب، وباتت فجأة تترنح أمام أمواج الغضب. سيطلب مزيدا من البطش، على خطى طهران التي أعلنت انتصارها على “مؤامرة” شباب “مرتزقة”، رغم اعترافها بحرق مئات المصارف وبهجمات على خمسين ثكنة.

هي أيضا انتفاضة جياع على طبقة أهدرت ثروات طائلة لتغذية أذرع وكلائها في المنطقة الذين نصّبتهم حراسا لمد التشيّع السياسي، تحت ستار مقاومة العدو المستكبر في واشنطن وحليفه الإسرائيلي.

لن يصفق قاسم سليماني لعادل عبدالمهدي الذي تردد طويلا في تطبيق الدرس الإيراني، إلى أن أسقط المنتفضون في بغداد والبصرة والناصرية وذي قار والنجف كل ما كان محرما في عرف الوصي.

اختزل المنتفضون عمر حكومة عبدالمهدي إلى 13 شهرا مريرة في نهاية 16 سنة كرست دكتاتورية الفساد للنهب، والخنوع لصاحب الوصاية الذي سلّمه “عدوه” الأميركي العراق على طبق. سيرى قائد “الفيلق” لافتات التنديد بالوصي ويسمع صرخات المطالبين بطرده، وكلما استدرج مزيدا من البطش تمدد لهيب الغضب.

يأمل عبدالمهدي بـ”تفكيك الأزمة”، لكنه يدرك بالتأكيد أن ما يحصل أكبر بكثير من مجرد أزمة، بل يشبه زلزالا سياسيا لأن تداعياته لن تقتصر على استبدال وجوه بأخرى ولا تغيير قوانين انتخاب، ولا التضحية ببعض رموز الفساد المتورطة بالنهب المنظم. الأسوأ أن تتعامى طهران عن حقيقة أن لغة القمع تتفكك مفرداتها في العراق، بقبضة الانتقام ممن استبدلوا بالوصاية الإيرانية الاحتلال الأميركي.

“عرّاب السلطة الحاكمة في المنطقة الخضراء، الضيف الثقيل قاسم سليماني، يأتي إلى بغداد لتجديد دماء طبقة الحلفاء”

في بيروت هتفوا أمام سفارة العراق ضد “المذبحة” وبات “أي شهيد يسقط هناك كأنه سقط هنا”. لعناق العلَمين صور بليغة، العراق أولا ولبنان أولا.. كما فلسطين تبقى أولا، لدى من احتموا بالأعلام في مواجهة الغزوات في بيروت.

حسنا فعل شباب الانتفاضة. لا إيران ولا أميركا.. كانت صرخة بعد سنوات إذلال. المشكلة في بغداد كما في بيروت أن هناك من لم يتعلم بعد درس القذافي ومصيره، بعدما حقر شعبه.

المعضلة أن الممانعة في لبنان لا تكف عن تصغير شعبه، وتتخيل أن مقايضة الكرامة والرغيف بشعارات التصدي للخطر الماثل وراء الحدود، ما زالت تصلح نهج حياة وسياسة، مع جيل لا يريد شهادة بالوطنية منّة من أحد.

مزيد من التضحية مطلوب من شباب العراق؟ بعد 16 سنة من مرارات معارك كبرى، لا ينتهي زمنها، فخديعة “غيرة” الإيراني على جاره لا تتبدل، ولو هزم مئة من أمثال “البغدادي”.

المصدر:صحيفة العرب

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات