الخميس 09 أبريل 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

هل تشكل استقالة عبدالمهدي بداية النهاية؟

هل تشكل استقالة عبدالمهدي بداية النهاية؟

منذ اليوم الأول للتظاهرات الشعبية في العراق ، تبلورت مجموعة من المطالب الجماهيرية لدى المنتفضين في الساحات العراقية. ومن ابرز هذه المطالب محاسبة حيتان الفساد و إعادة الأموال المنهوبة والمهربة الى الخارج و حصر السلاح بيد الدولة و إنهاء الميليشيات و الأحزاب الدينية الموالية لإيران، بالإضافة إلى تحجيم و إنهاء النفوذ الإيراني والذي كان المطلب الأهم و الأبرز. وتجسد المطلب الأخير في مهاجمة القنصليات الإيرانية و مقرات الأحزاب السياسية الموالية لإيران خصوصا في النجف وكربلاء، بالإضافة إلى إعلان حملات شعبية لمقاطعة البضائع و المنتجات الإيرانية مما أدى الى انخفاض الطلب على السلع الإيرانية و انخفاض أسعارها في الأسواق العراقية .

ومن الواضح أن المطالب الشعبية تعبر عن السخط الشعبي على تراكم الأخطاء لمدة 16 عاما، و خطاب الجماهير موجه للطبقة السياسية المسؤولة عن إدارة البلاد منذ 2003 و حتى الآن ، والتي تتحمل مسؤولية الفساد الإداري و السياسي و المالي داخل مؤسسات الدولة و تراجع العراق في المحافل الدولية و تحويلها من دولة ذات سيادة وطنية إلى دولة تابعة للنفوذ الإيراني يتحكم بشؤونها الداخلية السفير الإيراني في بغداد مع القائد في الحرس الثوري والمصنف على قائمة الإرهاب الجنرال (قاسم سليماني).

“إن رحيل (رئيس الوزراء) تحت الضغط الشعبي، و إطلاق حملات لمقاطعة المنتجات الإيرانية، يشكلان خطر على إيران”

وبعد توسع و انتشار المظاهرات في المحافظات العراقية و وصول اعداد الضحايا إلى أكثر من 408 شهيد و 18 ألف جريح إصابة 3 آلاف منهم أدت الى إعاقة دائمية أصيبوا برصاص القوات الأمنية و الميليشيات الموالية لإيران، أعلن رئيس الوزراء العراقي (عادل عبد المهدي) يوم الجمعة الماضي عن تقديم استقالته استجابة لخطبة المرجعية الدينية! وبغض النظر عن طريقة الاستجابة للاستقالة فإنها تعتبر أول تحقيق لمطالب الثورة العراقية .

موقف الأحزاب السياسية من الاستقالة

كان (عبد المهدي) مرشحاً توافقياً بين (مقتدى الصدر) و (هادي العامري) بمباركة المرجعية الدينية و بموافقة القوى الإقليمية. واليوم بعد تقديم (عبد المهدي) ككبش فداء في سبيل انقاذ العملية السياسية الموجودة ، تحاول هذه الأطراف من جديد إيجاد البديل المناسب لتولي منصب رئاسة الوزراء في الفترة القادمة. ولعل التغيير الجوهري الحاصل هذه المرة هو دخول الشعب العراقي إلى المعادلة بكل قوته ، فلم يعد بإمكان هذه الأطراف السياسية اختيار من تشاء لتولي هذا المنصب و الحفاظ على النفوذ وتوزيع الكعكة كما كان الامر عليه في السابق بالتنسيق مع طهران. بل ولأول مرة منذ عام 2003 أصبح الشعب يقرر ويطالب و الطبقة السياسية تحاول تحقيق وتنفيذ هذه المطالب خوفاً على انهيار المنظومة السياسية الفاسدة وخسارة مصالحها.

ان استقالة (عبد المهدي) زادت من حماس المتظاهرين. لأنهم شعروا بتحقيق احد اهداف الثورة ، والاستمرار عليها يضمن تحقيق باقي المطالب. وهذا الإصرار من قبل الشارع العراقي يعتبر من أبرز التحديات التي تواجه الأحزاب السياسية و تضيق عليها الخناق و تقلل من خياراتها للتعامل مع الحالة الثورية عند الشعب العراقي.

ما هو الموقف الإيراني ؟

باختيار الرئاسات الثلاث في العراق، صرح قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء “محمد علي جعفري: بأن ” طهران تغلبت على أمريكا على الأرض العراقية (3-0)”. مشيرا إلى “أن الرئاسات العراقية الثلاث الحالية هم من المعسكر الإيراني.”، وبرحيل (عادل عبد المهدي) تم إلغاء احد هذه الأهداف الإيرانية الثلاثة.

“المطالب الشعبية تعبر عن السخط الشعبي على تراكم الأخطاء لمدة 16 عاما، و خطاب الجماهير موجه للطبقة السياسية”

إن رحيل (رئيس الوزراء) تحت الضغط الشعبي، و إطلاق حملات لمقاطعة المنتجات الإيرانية، يشكلان خطر على إيران ونفوذها في المنطقة. وببساطة إذا قمنا بمقارنة بين الدول الخاضعة للنفوذ الإيراني في المنطقة (العراق، لبنان، سوريا، اليمن) نرى بأن العراق تشكل أهمية سياسية و اقتصادية و جغرافية لطهران أكثر من بقية الدول، وهذا ما يدفعها الى القلق من الاحداث و التغييرات الجارية وتحاول إيجاد البديل المناسب لضبط الأمور و الحفاظ على الاستقرار الهش لضمان بقاء واستمرارية السوق العراقي للمنتجات الإيرانية والذي يدر المليارات على النظام الإيراني لتمويل نشاطاتها التخريبية في المنطقة والعالم. ولعل الصمت الإيراني دليل على القلق الموجود لدى صانع القرار الإيراني من خروج الأمور عن السيطرة وخسارة ورقة العراق في المستقبل. وهذا ما دفع احد المقربين من المرشد الإيراني والمعروف بـ (حسين شريعتمداري) لمطالبة “ميليشيات الحشد الشعبي بالقضاء على المتظاهرين في العراق باعتبارهم عملاء للخارج ويحاولون ضرب جبهة المقاومة” لخوفهم من ان تتحول استقالة الحكومة إلى بداية نهاية النفوذ الإيراني في العراق الجديد.

كما أن بداية ثورة تشرين كانت نهاية الطائفية في العراق. فمن الممكن ان تشكل استقالة (عبد المهدي) من رئاسة الوزراء بداية النهاية للمنظومة الفاسدة (الأحزاب السياسية، القضاء، الميليشيات ، المؤسسات الدينية ) أيضاً مع اجتثاث الدولة العميقة ونظام المحاصصة و الطائفية والنفوذ الايراني، في حال استمرار التظاهرات وعدم السماح بانجرارها إلى العنف و الفوضى، مع ضرورة ظهور قيادة شبابية واعية قادرة على التوجيه و القيادة لقطع الطريق أمام المحاولات الحزبية لركوب الموجة والتي تحاول خلق وتقديم بعض القيادات لساحات التظاهر لأجل السيطرة على الشارع وحرف التظاهرات عن مسارها و أهدافها الشعبية .

المصدر:مركز راسام

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات