الخميس 09 أبريل 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

قراءة ميدانية لروحية الشباب العراقي المنتفض

قراءة ميدانية لروحية الشباب العراقي المنتفض

أخذت ملامح ثورة تشرين المباركة عدة أوجه وبأدوات مختلفة وبأيدٍ شبابية أثبتت فعاليتها وجذوتها في زيادة حدة المواجهة مع النظام السياسي القائم في بغداد وأوضح الشباب العراقي المنتفض عن أحقيته في قيادة هذه الانتفاضة الكبيرة والثورة العارمة التي اجتاحت معظم بلاد الرافدين معلنة رفضها القاطع والمبدئي لكل أشكال الطغيان والتعسف الاجتماعي والظلم الإنساني والغدر الحكومي والقسوة والعنف المستخدم من قبل أدوات السلطة الحاكمة من مؤسسات أمنية ومليشيات مسلحة ولائية ودعوتها للانعتاق من الفساد والمفسدين والطبقة السياسية التي توالت على حكم العراق بست حكومات بعد الغزو والاحتلال الأمريكي للبلاد في التاسع من نيسان عام 2003 وما تلته من أحداث دامية ومواجهات كبيرة ألقت بظلالها على طبيعة وأفاق المشهد السياسي العراقي معلنة الرفض الشعبي والجماهيري لكل ممارسات الاحتلال وإطلاق العنان للنفوذ والهيمنة الإيرانية على مقدرات العراق والشروع بتشكيل عدة مليشيات مسلحة تدين بالولاء للنظام الإيراني ومؤسساته الأمنية والاستخبارية وتسعى لتنفيذ مشروعه السياسي التوسعي في العراق بما يحقق مصالحه الاستراتيجية في الوطن العربي .

“ستبقى الإرادة الشعبية ممثلة بشباب العراق الثائر المنتفض هي المحرك الأساسي لاستمرار وديمومة الثورة”

كان الشباب العراقي شعلة وضاءة ومشعلا للحرية وصورة بهية للكفاح والجهاد في سبيل الوطن فكانت طموحات الشباب المنتفض تتمثل في عودة العراق الى عنفوانه وتأثيره الريادي على المستوى الداخلي والعربي والإقليمي والدولي ودعوة الشباب الى التوحد والالتفاف حول الثورة المجيدة وإدامة العلاقة مع جميع شرائح المجتمع التي انبرت مؤيدة ومساندة لطموحات وأهداف الثورة وشبابها المتدفق حيوية وفداء وعطاء في ملحمة عراقية رسمتها وأسست لها طلائع الشباب العراقي المجاهد.

وهنا تعيدنا الذاكرة السياسية والشعبية الى المواقف والوقائع الكفاحية التي نادى بها شباب الرافدين عبر التاريخ العراقي المعاصر والتي ساندت طموحات وأهداف الشعب العراقي بعد إعلان قيام الدولة العراقية عام 1921 وما رافقها من انتفاضات شعبية عديدة كانت أبرزها وأكثرها حضورا وعنفوانا وحددت مسارات الحياة السياسية في العراق هي انتفاضات أعوام 1948 في وثبة كانون الثاني المجيدة ووثبة عام 1952 ضد القرارات الاقتصادية والمعاشية التي طالت البلاد آنداك والموقف القومي الكفاحي لشباب العراق المساند للنضال القومي في مواجهة العدوان الثلاثي من قبل بريطانيا وفرنسا والكيان الصهيوني ضد مصر العروبة عام 1956 ،هذه المشاهد والأحداث الكبيرة والوجدانية أعادت بريقها ووهجها في انتفاضة وثورة تشرين المباركة عندما بدأت طلائع وشباب العراق تعمل جاهدة وبأطر علمية وبعلاقات سوية وبأهداف واضحة ومعايير أخلاقية كبيرة وباتصالات عبر وسائل الإعلام والأنترنيت ومواقع التواصل الاجتماعي وعلى جميع المواقع التي قام بإنشائها الشباب الثوري المخلص لبلده الوفي لمبادئه الأمين على مصالح شعبه لتكون هذه الخطوات هي البداية الأولى التي أعلنت عن حضورها في جميع الميادين والساحات العامة في المحافظات الوسطى والجنوبية وساحة التحرير في بغداد وباقي الأماكن والمواقع التي امتلأت بالحضور الشعبي والجماهيري المساند لدعوات الشباب المكافح .وكان الشباب المنتفض هو الدافع الرئيسي لأهداف الثورة المباركة بثباته ووجوده وإيمانه الراسخ بحتمية الانتصار الناجز وبإرادة شعبنا المكافح الساعي لنيل حريته والانعتاق من الظلم والفساد.

كانت هذه الفعاليات هي الجذوة الحقيقية والشعلة المضيئة التي حركت المشاعر الوجدانية والانتماء الوطني الحقيقي للعراقيين وأعادت للشعب وهجه وألقه ووجوده على الميدان بشكل فعال وأعلنت جميع شرائح المجتمع العراقي تأييدها ووقوفها المبدئي مع دعوات وأهداف الشباب العراقي الثائر، هذا الشباب الذي أكد حقيقة أن العراقيين هم أدوات العطاء ورمز الفداء وينبوع الجهاد وأيقونة الكفاح ضد التسلط والدكتاتورية والظلم والفساد والانحراف والتبعية السياسية الذليلة للعديد من المشاريع والأهداف الدولية والإقليمية.

أعطت صور وحضور الشباب المنتفض عبقا وروحا جسدت فيها القيم العليا والمبادئ الحقة لكيفية إعادة الحياة للمجتمع العراقي ورسم ملامح حياته السياسية القادمة بما يحقق العدالة الاجتماعية لشعبه والحفاظ على ثرواته وموارده المالية والانتفاع والاستفادة منها في تحديد مسارات الحياة المستقبلية للأجيال الحاضرة والقادمة بما يؤسس لحياة حرة كريمة وبأسس ومشاريع تنموية وقواعد قانونية تحكمها العدالة الاجتماعية وصور التوافق والتكاتف المجتمعي الذي كان عنوانه النسيج العراقي المتماسك والمتحد في انتماءاته القومية والدينية والمذهبية.

“كان الشباب العراقي شعلة وضاءة ومشعلا للحرية وصورة بهية للكفاح والجهاد في سبيل الوطن”

كان الدور الريادي للشباب المنتفض في توحيد هذه الرؤى الأصيلة ومواجهة التحديات الكبيرة التي أرادت بالبلاد أن تذهب بعيدا في سياسة التقسيم والتجزئة والابتعاد عن مواصلة التكاتف والانسجام بين جميع أفراد الشعب العراقي الواحد الموحد والذي اتحدت إرادته بمعانيها العميقة واندمجت لتصبح أرادة تجمع من أجل الخير والعطاء والوقوف مع طموحات وأمال وأهداف الشباب الذي حقق هذا الهدف الكبير بثورته المجيدة.

أعطت إرادة الشباب وحيوته وديمومته دافعا أساسيا لتدفق الدماء الحقيقية في الشرايين الأصيلة التي احتوت الحياة الإنسانية للمواطن العراقي، كان للوجود الفعال لتوجهات وأهداف الشباب ووعيه وإدراكه للمرحلة السياسية التي يمر بها العراق الأثر الكبير في زيادة روحية ومبدئية الشعب العراقي بكل توجهاته وانتماءاته وتفاعلاته من خلال التأكيد الشعبي والجماهيري والعشائري وتوافد الألاف من أبناء الرافدين الى ساحات الثورة معلنة تأييدها لأبنائها ومساندتها لهم بكل ما يحتاجونه من استمرار لوهج الثورة وبقائها والدفاع عنها بالغالي والنفيس والوقوف الى جانب الشباب الواعي الطامح لتحقيق الوحدة الوطنية والاستقلال السياسي والاقتصادي ورفض الوجود الإيراني والاحتلال الأمريكي ومواجهة الفساد والفاسدين والاقتصاص منهم ورفض جميع صور العملية السياسية التي أتى بها الاحتلال الأمريكي ودعمها وساندها النفوذ الإيراني ونفذتها أدوات الكتل والأحزاب السياسية المدعومة من قبل واشنطن وطهران.

ستبقى الإرادة الشعبية ممثلة بشباب العراق الثائر المنتفض هي المحرك الأساسي لاستمرار وديمومة الثورة والدفاع عن أهدافها والوفاء لتضحياتها من الشهداء والجرحى والمعوقين والذين دافعوا وساندوا هذه الثورة وكانوا وقودا لها ألهبت حماس الجماهير وزادت من التفافهم حولها والدفاع عنها. وسيكون الشباب المنتفض هو الدافع الرئيسي لأهداف الثورة المباركة بثباته ووجوده وإيمانه الراسخ بحتمية الانتصار الناجز وبإرادة شعبنا المكافح الساعي لنيل حريته والانعتاق من الظلم والفساد السياسي والاقتصادي.

المصدر:جريدة البصائر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات