الجمعة 03 أبريل 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

العراق بين أمريكا وإيران!

العراق بين أمريكا وإيران!

يعدّ العراق ساحة للصراعات الحالية والمقبلة بين أمريكا وإيران، وكان منذ عدة سنوات ميدانا لتصفية الحسابات السياسية والإستراتيجية ما بين واشنطن وطهران!

اليوم، وفي  حال وقعت بعض المواجهات بين البلدين، فإن الميدان العراقي سيكون أكثر الميادين دموية، أو دراماتيكية بين الفريقين.

حاليا، وفي ظل تنامي واستمرار التهديدات بين الطرفين الأمريكي والإيراني، أرى أن الخاصرة العراقية هي الأكثر ضعفا والتي يمكن اختراقها من قبل الإيرانيين، على خلاف بقية المناطق، وهو ما يدعو إيران لاختيار العراق  للرد على الضربات العسكرية الأمريكية المتوالية.

ومن الضروري هنا التركيز على ما جاء في تقرير نشر في آخر عدد لصحيفة فايننشال تايمز، والتي رجحت فيه أن ” تلجأ إيران لاستهداف مصالح أمريكية تنفّذها كيانات موالية، أو عبر تنفيذ هجمات إلكترونية، وهذه قد لا تكون في القريب العاجل، والعراق سيكون مسرحا للمواجهات، ما يجلب الخراب والدمار للبلاد”.

“أملنا في المظاهرات القائمة في بغداد ومدن الجنوب أن تستمر وتنتج قيادة وطنية عراقية”

اليوم السلطات التنفيذية والتشريعية في العراق تعيش في أسوأ حالاتها، فحكومة عادل عبد المهدي في العراق، ورغم أنها حكومة تصريف أعمال يومية إلا أنها مضغوط عليها ومغلوب على أمرها داخليا وخارجيا!

وتعاني الحكومة في الداخل من سطوة المليشيات الحاكمة بالعراق، ومعلوم أن الحكومة لا تملك القدرة على اتخاذ أي قرار بصفتها حكومة تصريف أعمال يومية فقط!

وهذا الكلام ينطبق على السلطة التشريعية،على اعتبار أن رئيس البرلمان هو الأضعف لعدم امتلاكه كتلة نيابية كبيرة، وعليه فإن الكتل الكبيرة هي التي تتحكم بالحكومة والبرلمان العراقي.

أما المعاناة الخارجية فتتمثل بسطوة الطرف الثالث على القرار العراقي، وهم يحاولون دغدغة الطرف الثالث من أجل عمل موازنة، ربما هم ينظرون إلى أنها صحيحة بين واشنطن وطهران، ولهذا يتوقع أن تكون ردود الأفعال الرسمية ضعيفة وهشة، وهذا طبيعي جداً بسبب وجود اللادولة في العراق.

الحالة العراقية القائمة سائرة نحو حالة الفوضى أو الضياع، ولذلك ومع استمرار مظاهرات “أكتوبر” وبروز مرحلة جديدة في الصراع الأمريكي مع أنصار إيران في الداخل العراقي، وآخرها اغتيال قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، وكذلك أبو مهدي المهندس نائب رئيس هيئة الحشد بعد دقائق من خروجهما من قاعة التشريفات لكبار الشخصيات في مطار بغداد الدولي، وقبلها قيام الطائرات الأمريكية بضرب معسكرات لحزب الله العراقي، وقتل وجرح العشرات، وأيضا ما حدث أمام السفارة الأمريكية من قبل قوات الحشد الشعبي، ومحاولتهم الدخول إلى السفارة الأمريكية الواقعة في المنطقة الخضراء المحصنة، كل هذه الهجمات وردود الأفعال غير السلمية، بل والمسلحة والمباشرة أوقعت حكومة بغداد، حكومة عادل عبد المهدي، في موقف محرج وأكدت أن الحشد الشعبي هو المسيطر الفعلي والحاكم للعراق!

وخلال الساعات القليلة التي تلت محاولة اقتحام السفارة الأمريكية ببغداد أرسلت الولايات المتحدة فريق رد سريع من قوات المارينز جوا إلى السفارة لتعزيز القوة الأمنية هناك، وأنحت الولايات المتحدة بلائمة الهجوم على سفارتها في بغداد على إيران، كما انتقدت قوات الأمن العراقية فيما يتعلق بوصول المتظاهرين إلى السفارة بهذه السهولة.

“اليوم السلطات التنفيذية والتشريعية في العراق تعيش في أسوأ حالاتها”

وبالمقابل في الطرف الإيراني قال علي شامخاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن” الانتقام الإيراني سيكون عسكريا بالتأكيد، وأنه لن يقتصر فحسب على الخيار العسكري”!

هذه المناحرات بين الفريقين وعلى أعلى المستويات تجعلنا نجزم أن الميدان العراقي هو الميدان الأرجح لحدوث مواجهة مرتقبة ما بين واشنطن وطهران!

الفوضى القائمة في العراق اليوم تجعل العراق أمام العديد من السيناريوهات غير الواضحة، فإذا ما تم استهداف معسكرات أمريكية أخرى في بغداد وبقية المدن، ستقوم واشنطن وفقا للبنتاجون بالرد بضربات أخرى. لذلك فكل الاحتمالات قائمة والقضية مربكة ولا يمكن التكهن بالمستقبل بسهولة!

في ظل حالة الضياع القائمة في العراق اليوم، وعدم معرفة رؤية حكومة العراق لمعالجة الحالات السلبية المتراكمة في البلاد أتصور أنه ينبغي على المجتمع العربي دعم المتظاهرين من أجل تخليص العراق من الميلشيات والوصول به إلى حالة الدولة، لأننا الآن في حالة “اللادولة” مع استمرار تحكم المليشيات في المشهدين السياسي والأمني في العراق!

معاناة العراق تتمثل في استمرار حالة اللادولة، وغياب القيادة الوطنية، ولهذا أتصور أن الحالة السلبية القائمة اليوم ستستمر لمدة طويلة، لغياب القيادات الناجحة التي تمتلك إرادة وطنية تفرض على الأجانب أن يسعوا من أجل احترام سيادة العراق وتطوير العلاقات معها!

“المظاهرات المستمرة في بغداد ومدن جنوب العراق لن تنجوا من مؤامرة تحاك ضدها”

وبالمحصلة يفتقر العراق، الآن، إلى قيادة وطنية تمتلك الجرأة على أن يكون لها موقف واضح وقدرة على اتخاذ قرارات!

في ظل هذه التطورات أتصور، أن المظاهرات المستمرة في بغداد ومدن جنوب العراق لن تنجوا من مؤامرة تحاك ضدها، وربما ستكون ضحية لمحاولات إيرانية عبر أذرعها في العراق لإجهاضها عبر محاولة شيطنة هذه المظاهرات، بعدما فشلت كل الطرق السابقة في القضاء عليها. ومن الأدلة على ذلك هي محاولات القوى الشريرة الاعتداء على المتظاهرين في ساحة التحرير، واحراقها بعض الخيام في البصرة، ناهيك عن عمليات الاغتيالات والاختطاف المستمرة، فضلا عن الاعتقالات والتهديدات المباشرة وغير المباشرة التي تطال المشاركين في هذه المظاهرات وبالذات الناشطين منهم!

أملنا في المظاهرات القائمة في بغداد ومدن الجنوب أن تستمر وتنتج قيادة وطنية عراقية، بعيدة عن القتلة والمجرمين، يمكن أن توصل العراق لمصاف الدول التي لها وجود حقيقي على مستوى المنطقة، خلاف الوضع الحالي الذي أصفه دائما بأنه حالة غيبوبة الدولة.

المصدر:مركز راسام

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات