الخميس 09 أبريل 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

عن قصة غياب المنكوبين في العراق

عن قصة غياب المنكوبين في العراق

أصبح سكان المناطق المنكوبة التي طالها الدمار شمالي العراق وغربه؛ في طي النسيان، حيث تغيب الأخبار في الصحف والمواقع الخبرية والقنوات الاعلامية، بل حتى غياب صوتهم في التظاهرات التي وصل صداها لأقصى بقاع الأرض، وتداولتها أهم وسائل الاعلام الدولية، فلماذا يا ترى غائب صوتهم؟ هل هم نائمون؟ أم في حياتهم يتمتعون؟ أم في نكبتهم يتألمون؟

إن الكارثة الانسانية التي مرت على هذه المدن وسكانها المنكوبون لا يشعر بها إلا من عاشها، وما أقصد به أنه عاشها، أي تجرع الكارثة الحقيقية وكان حاضرًا في كل المراحل المؤلمة من القصف والنزوح والاعتقال والتشرد وما إلى ذلك؛ منذ بدايتها عام 2003 وإلى اليوم –ولا نقول أنها انتهت لأنها لم تنته بعد-.

سأحكي لكم عن مدن وبلدات طالها الظلم والتهميش، وانتهت بالدمار والتجريم، إنها المدن التي تقع في (الأنبار ونينوى وصلاح الدين وديالى وكركوك وحزام بغداد وشمالي بابل)، حيث بدأت قصة ألمها منذ بداية الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003.

“وصلت قوة هذه المقاومة إلى أنها استعصت على الاحتلال اقتحام مدينة الفلوجة، والتي أهانت الولايات المتحدة الأميركية بأسرها أمام العالم”

شنت قوات الاحتلال الأميركي عمليات عسكرية نوعية لم تتعرض لها أي مدن أخرى مثلها، خلال عامي 2003 و2004؛ وذلك بسبب حدة المقاومة الشعبية التي أوقعت خسائر جسيمة بين صفوف الاحتلال، وصلت قوة هذه المقاومة إلى أنها استعصت على الاحتلال اقتحام مدينة الفلوجة، والتي أهانت الولايات المتحدة الأميركية بأسرها أمام العالم.

ومنذ حكاية المقاومة المشرفة التي تصفها حكومة بغداد بأنها الإرهاب؛ بدأ الانتقام الأميركي لاستنزاف الطاقات البشرية فيه التي عرفت بوطنيتها وولاءها الخالص لهذا البلد.

نفّذ الاحتلال حملة زج آلاف الشباب في السجون وإعطاءهم المحاضرات المشبوهة ومن ثم تخريجهم من السجون، لينفّذوا حملة مسعورة طالت مئات العلماء ورموز السنة والكفاءات، لتتوسع هذه المجاميع بعد ذلك وتكون مجاميع متطرفة منسوبة على أهل السنة والدين والمقاومة.

بعدها حصل ما حصل ونفّذت حكومة المالكي خطتها بتسليم تلك المناطق لعناصر تنظيم الدولة “داعش”، لتسقط شرعية تلك المدن وتشرعن إبادة سكانها بعد اتهامهم بالإرهاب.

 واستمرت نحو 3 سنوات من العمليات العسكرية المسعورة التي ادّعت السلطات الحكومية أنها تريد القضاء على الإرهاب، وتعد هذه المرحلة أسوأ مرحلة شهدها تاريخ العراق في العصر الحديث.

حيث في القصف الوحشي حكايات خلّفت مجازر وآلاف المعاقين والمختلين عقليًا والمصدومين، فضلًا عن الدمار الهائل المخيف الذي يصل ببعض المدن إلى 80%، وجرائم التغييب والتهجير القسري، والاعتقالات وفق اتهامات كيدية أو مبدأ تشابه الأسماء، فضلًا عن آلام النزوح واستغلال الأحزاب ومسلحيهم ملف النازحين كأداة تخدم مصالحهم.

“تنفّذ السلطات الحكومية هناك إجراءات وتقييدات حوّلت بعض المدن إلى سجون، وحرمت بعض سكان البلدات من الرجوع إليها”

 كل هذه المحنة التي طالت سكان تلك المناطق، لم تكتف الحكومة وأحزابها وسياسة الاحتلالين الذي يعاني منه العراق اليوم؛ لتصر على مواصلة هذا الألم لهؤلاء البشر، حيث تنفّذ السلطات الحكومية هناك إجراءات وتقييدات حوّلت بعض المدن إلى سجون، وحرمت بعض سكان البلدات من الرجوع إليها، وسرقت مخصصات الاعمار والمساعدات والتعويضات، بل لم تكتف بذلك، لتفرض قيود صارمة على الصحافة والاعلام.

 وموضوع الصحافة يحتاج لتأليف كتاب كامل للكشف عن كامل الحقيقة التي تحصل بتلك المناطق، حيث اليوم لا اغتيالات في تلك المناطق كما يحصل في الوسط والجنوب، لكن توجد تهديدات وهذه التهديدات يحصل بها مساومات بالمال والعرض والعائلة بل وحتى العشيرة بأكملها، والتضييق الإعلامي كانت شاهدة عليه منظمات دولية ومحلية حتى في وقت قريب، وعلى رأسهن منظمة هيومن رايتس ووتش التي كشفت عن قصص التضييق الحكومي لحرية الصحافة والتعبير وملاحقة الداعمين للتظاهرات العراقية.

وهنا أقول لكم، لم يكن سكان تلك المناطق مخذولين، بل هم لبة الوطنية، لكن صُمّت أفواههم وقيدت أياديهم، وسرقت جيوبهم، وكسرت أعناقهم، ولم يبق لهم سوى رب رحيم يرتجون منه الرحمة ليخرجهم من مدن منكوبة بأفصح العبارة.

 

المصدر:وكالة يقين

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات