أقلام وآراء

هل تعمدت إيران إسقاط الطائرة الأوكرانية؟ أم فشل قدراتها العسكرية

يبدو أن الضربات تتولى على طهران فما تكاد تستفيق من ضربة حتى تأتيها ضربة أخرى وأخراها اسقاط الطائرة الاوكرانية  في إيران في الثامن من كانون الثاني/ يناير الجاري بعد دقائق من إقلاعها من مطار خميني في طهران والتي أصيبت بصاروخين وليس بصاروخ واحد كما روج له سابقا وحسب تسجيلات جديدة نشرها موقع صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية التي قالت في تقرير لها بأن الصاروخان أطلاقا من قاعدة عسكرية تقع قرب طهران تابعة للحرس الثوري الايراني ونشرت على موقعها كامرة مراقبة تظهر مشاهد التقطتها لجسم مضيء وهو الصاروخ الأول الذي أصاب الطائرة ولجسم مضيء أخر وهو الصاروخ الثاني الذي أصابها مما أدى الى ظهور كتلة اللهب في الطائرة التي اشتعلت في الجو ثم تحطمت والطائرة المنكوبة وهي من طراز بوينغ737 تابعة للخطوط الجوية الأوكرانية الدولية وكانت متّجهة إلى كييف مما أسفر عن مقتل(176)راكباً وقد أعترف طهران بعد أيام من الكارثة بأنّها أسقطت الطائرة بصاروخ عن طريق الخطأ.

“لماذا لم تعترف طهران بسقوط الطائرة الاوكرانية منذ اليوم الاول لسقوط الطائرة؟”

التحليل:

في البداية نقول لماذا لم تعترف طهران بسقوط الطائرة الاوكرانية منذ اليوم الاول لسقوط الطائرة؟ ولماذا تم ترويج رواية الخطأ الفني في اسقاطها ثم بعد أيام تبين أنها اسقطت بصاروخ انطلق من أحدى قواعد الحرس الثوري الايراني لندخل في رواية جديدة وأن الجندي الذي اسقط الطائرة اعتبارها تهديد مثل صاروخ كروز وغيرها وهنا نقول:

لابد من الاشارة الى إن الولايات المتحدة الامريكية كانت تراقب الاجواء الايرانية والعراقية والمنطقة بشكل دقيق جداً وتعرف بالتفصيل ماذا حدث لطائرة الاوكرانية ولديها معلومات متكاملة وكانت تنظر الرواية الايرانية كي تفضحها وهذا ما حصل عندما سربت معلومات الى كندا وأوكرانيا التي نفت وجود نداء استغاثة من الطائرة أو أي انحراف في مسارها حسب مدير شركة الطيران الاوكرانية وهذا يعني بأن الطائرة أسقطت من قبل ايران وهذا يبين الارتباك الايراني بعد التصعيد المباشر مع الولايات المتحدة الامريكية والضربات المتبادلة والغير متوقعة ولكن يبقى هذا الارتباك شأن ايراني والذي ينبغي أن لا ينعكس على منظومة الدفاع الجوي الايراني الذي بدت لا تفرق بين صاروخ الكروز والطائرة المدنية علماً إن الطائرة أنطلقت من الداخل من مطار الخميني في طهران وهذا يدفع عنها فرضية الهدف المعادي والصاروخ الذي يمكن أن يشكل تهديد يأتي بالعادة من الخارج.

“اثبت سقوط الطائرة الاوكرانية زيف الدفاعات الجوية الايرانية”

 لقد اثبت سقوط الطائرة الاوكرانية زيف الدفاعات الجوية الايرانية وعدم قدرتها على حماية الاجواء الايرانية حتى بالنسبة لمنظومة اس300الروسية التي فشلت في التميز بين العدو والصديق ومن المعروف عسكرياً وفنياً بأن هناك منظومة رادارية تستلم الاهداف أو الطائرات من دخولها الحدود الدولية وحتى وصولها الى وجهتها في الداخل وهذا يعني أن تسلم منظومة الرادار والمراقبة الى منظومة أخرى وصولاً للأهداف الحيوية والحساسة فكيف يمكن اعتبارها هدف معادي وهي تنطلق من الداخل وليس من الخارج كما إن هناك رمي حر ورمي مقيد لمنظومات الدفاع الجوي وخاصة الصاروخي فكيف تم الاطلاق بدون أوامر تصدر؟ كما إن منظومة الدفاع الجوي تعمل بشكل متكامل وليس بشكل فردي كما صورت القيادة الايرانية.

في أي بلد سيادي تكون شركة الطيران المدني هي من تمتلك السيادة الجوية وتسيطر على الاجواء وتبين بأن الاجواء صالحة للطيران في الاجواء والمياه الاقليمية التابعة لها وهي من تقرر المخاطر التي يمكن أن تنجم في الاجواء السيادية وهي من تصدر الاشعارات والتعاميم بابتعاد الطيران عن الاماكن الخطرة والنزاعات وتصدر القرار بتغير مسار الطائرات عن هذه المناطق وتبقى القيادة والخيار لقائد الطائرة الذي يحدد المسار أما بالابتعاد حسب التوجيهات مما يؤدي الى كلفة إضافية أو المخاطرة على مسؤوليته الخاصة وهنا نقول بأن ايران رغم التصعيد مع الولايات المتحدة الامريكية لم تصدر أي بلاغ عن وجود مخاطر وشركة الطيران المدني الايراني لم تصدر أي تحذير عن ذلك والمطار كان يعمل بطاقته الكاملة وهذا غريب في دولة تخوض حرباً تتصاعد حدتها وهذا يثير علامات استفهام كثيرة والسؤال لماذا لم تصدر مثل هذه الاشعارات؟.

يبدو أن هناك اشكال حقيقي في التنسيق بين سلطة الطيران المدني وقيادة منظومة الدفاع الجوي التابعة للحرس الثوري الايراني الذي يعتبر جيش منفصل عن القوات المسلحة الايرانية بما فيها منظومته الاقتصادية والذي بدى لا يفرق بين صاروخ مجنح كروز وبين طائرة مدنية والتي يوضع عليها كود للتمييز بين كونها هدف معادي أو صديق ويظهر هذا في شاشات برج المراقبة ومنظومات الرادار التابعة لمنظومة الدفاع الجوي فكيف تم اعتبارها هدف معادي؟.

لقد فشلت ايران في تسويق نفسها في مجال المعلومات وهناك فقدان تام للثقة بقدرة سلطة الطيران المدني الايرانية على السيطرة على أجوائها السيادية فالدول لن تقبل بقتل مواطنيها من قبل ايران ثم تعتذر عن ذلك فهذا يصنف على أنه قتل متعمد وهناك تدمير لممتلكات وهناك تهديد لسلامة الطيران المدني والامن الجوي في ايران وعلى ايران أن تدفع تعويضات للضحايا والشركة المالكة للطائرة الاوكرانية مع تقديم تسهيلات لكشف المسار الفني لسقوط الطائرة ومن يقف ورائها وقد أظهر هذا الحادث انقساماً حادً في المواقف بين الحكومة وبين موقف الحرس الثوري الايراني الذي حملته الحكومة الايرانية المسؤولية الكاملة عن الحادث بينما وصف المرشد الايراني الوضع بان ايران مرت بأسبوعين استثنائيين بعد مقتل سليماني.

” فشلت ايران في تسويق نفسها في مجال المعلومات”

أنا أرى أن طهران أجبرت على الاعتراف بسقوط الطائرة وهذا يحلينا الى سؤال مهم هل إن اعتراف طهران سيؤدي الى أغلاق القضية أم التصعيد ضدها والذي يبدو من خلال التصريحات والاجتماعات التي جرت بين الدول الخمسة المعنية بسقوط الطائرة بأن على طهران أن تتعاون بشكل كامل حول اسباب سقوط الطائرة بما فيها تسليم الصندوق الاسود لمعرفة ما الذي جرى بالضبط للطائرة قبل سقوطها وخاصة المحادثات بين قائد الطائرة وبرج المراقبة علماً إن فرنسا والمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا هي الدول القادرة على التعامل مع محتويات الصندوق الأسود وهذا ما ترفضه طهران لحد الان وقد أبدت فرنسا موافقتها على تقديم المساعدة في ذلك.

سيبقى السؤال الذي يحتاج الى إجابة دقيقة من قبل ايران والحرس الثوري الايراني خاصة وهو لماذا تم اسقاط الطائرة الاوكرانية بشكل متعمد من قبل الحرس الثوري؟ وأي اسرار تقف وراء هذه الطائرة؟ وما تحمل من اسرار في داخلها على مستوى الشخيصات التي تحمل اسرار فنية وعسكرية عن القدرات العسكرية والنووية الايرانية؟ أم أنها مجرد اشاعات تروج لا أساس لها من الصحة.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق