الثلاثاء 18 فبراير 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

مقتل سليماني وبداية الانكفاء الإيراني

مقتل سليماني وبداية الانكفاء الإيراني

قررت الولايات المتحدة الامريكية تصفية الجنرال الإيراني (قاسم سليماني) قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني في بداية يناير من العام الحالي، بعد سلسلة اعتداءات على القواعد العسكرية الامريكية في العراق و محاولة اقتحام السفارة الامريكية من قبل انصار الميليشيات الموالية لإيران و التي كانت تتحرك بتوجيهات من قبل (قاسم سليماني) لضرب مصالح الولايات المتحدة في العراق و سوريا ودول المنطقة.
شكل مقتل (سليماني) صدمة كبيرة للنظام الإيراني و وكلاء إيران في المنطقة ، بسبب المكانة التي كان يحتلها (سليماني) داخلياً و خارجياً وتعويل إيران الرئيسي على هذه الشخصية لتنفيذ مشاريعها المستقبلية. حيث كانت الماكينة الإعلامية (للجمهورية الإسلامية) في إيران تعمل على تصوير (سليماني) كبطل لا يُقهر و كاريزما و قائد مستقبلي يحافظ على مبادئ وقيم الجمهورية و يحمي مصالح إيران في الخارج.

“المرشد الإيراني تعهد برد قاس ضد الولايات المتحدة الامريكية على مقتل (سليماني)”

كان الارتباك الإيراني واضحاً نتيجة لمقتل (سليماني) ، فالمرشد الإيراني تعهد برد قاس ضد الولايات المتحدة الامريكية على مقتل (سليماني) ، و توعدت قيادة الحرس الثوري الإيراني برد مزلزل و مهدت إعلاميا للبدء بإخراج القوات الامريكية من المنطقة بالاعتماد على الميليشيات الموالية لطهران. ولكن عملية الرد لم تكن على مستوى التهديدات ، حيث قامت طهران بمهاجمة قاعدتين أمريكيتين داخل العراق بعدة صواريخ ، ولكن – ونتيجة للارتباك الإيراني – فشلت طهران في إصابة أي جندي أمريكي من خلال هذه العملية. وأغلب الصواريخ أخطأت أهدافها. وشكلت هذا الفشل فضيحة لإيران التي كانت تؤكد على رصد كافة القواعد الامريكية في المنطقة وانها في مرمى الصواريخ الإيرانية ، ولكن في أول امتحان لقدرة إيران الصاروخية كانت النتائج كارثية بالنسبة لإيران .
لم يكن سليماني مجرد جنرال إيراني من الممكن تعويضه بآخرين داخل المنظومة العسكرية و الأمنية للحرس الثوري الإيراني، بل كان المفتاح الرئيسي للمشاريع السياسة الإيرانية في الخارج ، حيث كان يتنقل بين العواصم العربية من العراق مروراً بسوريا إلى لبنان و اليمن لتشكيل الحكومات و تأسيس الميليشيات ودعم الأحزاب الطائفية وضمان مصالح إيران في المنطقة و تقريب وجهات نظر حلفاء إيران وخاصة الشيعة و منع تحول الخلافات السياسية إلى صراعات قد تؤدي للإضرار بطهران، ومن الصعب على إيران إدارة هذه العلاقات الخارجية بغياب الجنرال قاسم سليماني .

“سليماني لا يمثل الشعب الإيراني بل يمثل تطلعات المرشد و قادة منظومة الولاية الفقيه الإيرانية “

وفي الداخل الإيراني لم يؤدي مقتل سليماني إلى توحيد الشعب الإيراني و إضعاف حدة المظاهرات الشعبية، بل على العكس تماماً، خرجت موجة أخرى للمظاهرات الشعبية تنديداً بسياسات المرشد الإيراني علي خامنئي و قيام الحرس الثوري الإيراني بإسقاط طائرة مدنية اوكرانية ومقتل من فيها، ومن الملفت أن المتظاهرين قاموا بتمزيق و حرق صور (قاسم سليماني) باعتباره مجرماً مارس الإرهاب بحق شعوب المنطقة و ليؤكدوا ان سليماني لا يمثل الشعب الإيراني بل يمثل تطلعات المرشد و قادة منظومة الولاية الفقيه الإيرانية .

تقديم العراق قربانا لدماء قاسم سليماني

بعد الاستهداف الأمريكي لقاسم سليماني وقتله مع مجموعة من القيادات العسكرية في الحرس الثوري الإيراني و الميليشيات العراقية ، جاء الرد من البرلمان العراقي أسرع من الرد الإيراني نفسه ، فالبرلمان صدق على قرار يلزم الحكومة بالعمل على إنهاء وجود أي قوات أجنبية على الأراضي العراقية بمشاركة شيعية ومقاطعة كردية و انقسام سني.
وبالإضافة إلى الموقف الرسمي للبرلمان ، فإن قادة الميليشيات الشيعية أصدرت على الفور بيانات تهدد التواجد الأمريكي داخل العراق وتتعهد بالانتقام و أخذ الثأر من القوات الامريكية في العراق، ووصل الأمر إلى دعوة قائد التيار الصدري (مقتدى الصدر) كل الميليشيات العراقية و الميليشيات خارج العراق للاجتماع و تشكيل (أفواج المقاومة الدولية) للرد على الولايات المتحدة الامريكية .
وتوجه مقتدى الصدر إلى إيران و التقى بقيادات الميليشيات العراقية في مدينة قم الإيرانية لتنسيق العمل المشترك و التخطيط لكيفية استهداف القوات الامريكية و تحويل العراق إلى ساحة صراع و تقديم الميليشيات العراقية للواجهة لحماية النظام الإيراني من أية تداعيات لأي هجوم يتم شنه على القوات و المصالح الامريكية داخل العراق.

“ثار العراقيون من أجل التغيير و محاربة الفساد و توفير فرص العمل و تطوير العراق”

من الواضح أن قيادات الصف الأول وبمن فيهم المرشد الإيراني علي خامنئي يُفكرون في طريقة للرد على أمريكا و الانتقام من مقتل قاسم سليماني، ولكن هذا لا يعني التضحية بالمكاسب و الإنجازات التي حققوها خلال أكثر من 40 عام ، ومن الواضح أنهم يُفضلون بقاء و استمرارية كيان الجمهورية الإسلامية الإيرانية على شخصية قاسم سليماني، ولن يترددوا في التخلي عن الثأر وفتح صفحة جديدة و الخضوع لشروط أمريكا ونسيان سليماني لتحقيق مصالحهم و بقاء نفوذهم، بينما في العراق الامر مختلف تماماً، فعلى الرغم من خروج العراق من حرب مُدمرة أنهكت المؤسسات و دمرت المحافظات و حاجة العراق للأمن و الاستقرار و العلاقات الدولية و الاستثمارات الخارجية ، إلا ان الفاعل السياسي الشيعي لديه استعداد للتضحية بالعراق وتحويله لدولة فاشلة و فاسدة و معزولة دولياً لأجل الثأر من قاسم سليماني ، ومن المؤكد ان ممارسات الميليشيات ستؤدي بفرض العقوبات على العراق و إنهاك شعبه و إدخاله في صراع جديد ونفق مظلم.
ثار العراقيون من أجل التغيير و محاربة الفساد و توفير فرص العمل و تطوير العراق، وليس من أجل التحول لوقود لمعارك الآخرين و الاحتراق لأجل المشاريع الأيديولوجية التي يتبناها قادة الأحزاب الدينية في العراق و يحاولون تحريض الشباب و إطلاق الفتاوى الدينية لدغدغة الجانب الديني عند المواطن العراقي و تخديره بشعارات السيادة الوطنية ليكون جزءاً من مشروعهم التخريبي في العراق و المنطقة .

المصدر:مركز راسام

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات