الثلاثاء 07 أبريل 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

ماذا تحمل دعوة الصدر بخروج القوات الأمريكية من العراق من أجندة إيرانية؟

ماذا تحمل دعوة الصدر بخروج القوات الأمريكية من العراق من أجندة إيرانية؟

يبدو إن اجتماع مقتدى الصدر في قم الايرانية مع قيادات بعض فصائل المقاومة الاسلامية العراقية التابعة للولي الفقيه مع قادة في الحرس الثوري الايراني أنتجت طبخة ايرانية بامتياز للتنفيس عن مأزقها الداخلي والخارجي لذا فهي تخطو نحو تعزيز جبهتها الداخلية والخارجية وكان قائد فيلق القدس الايراني قد اجتمع مع الصدر وزعيم منظمة بدر هادي العامري قبل اجتماع قادة المليشيات مع الصدر وطلب منهم وحدة الصف وتناسي الخلافات وتشكيل جبهة مقاومة ضد الوجود الأميركي ليس في العراق فقط بل في عموم منطقة الخليج على أن يكون لهذه الجبهة مجلس أعلى لقيادة المقاومة الدولية ضد الوجود الأميركي لذا جاءت دعوة الصدر لتنفيذ الرغبة الايرانية والتي تقضي بدفع وكلائها في المنطقة نحو تجميع الميليشيات تحت عباءة الصدر هذه المرة بعد أن فقدت رجلها في العراق أبو مهدي المهندس ومعه قاسم سليماني المفصل الحيوي في الاستراتيجية الايرانية  التوسعية في المنطقة وهي بهذه الخطوة تنهي الخلافات الداخلية في المشهد العراقي كما أنها تلبي شهوة السلطة والقيادة التي يسعى اليها مقتدى الصدر على أن يتصدر المشهد العراقي في الدعوة لإخراج القوات الامريكية من العراق على أن يمر هذا الامر من خلال ساحات التظاهر لذا فهذا الاجتماع يهدف الى ما يلي:

أولا: وأد الحراك الشعبي المستمر والذي يعتبر تهديد حقيقي للسلطة الحاكمة الفاسدة في العراق والتي يمثلها الاسلام السياسي الشيعي والميليشيات المسلحة التابعة لإيران ومعهم المتحالفين من بقية مكونات الشعب العراقي الاخرى والذي يهدد الهيمنة الايرانية في العراق والمنطقة والتي مارست معه القتل الذي وصل لأكثر من(700)متظاهر والجرحى الذي بلغ عددهم ما يقارب(21)الف جريح بالإضافة الى الاعتقالات التي طالت الكثير من الناشطين الذين تعرضوا للخطف والاغتيال الممنهج من قبل هذه الميليشيات.

“الدعوة تتناقض مع المادة تاسعاً من الدستور العراقي التي تحظر تشكيل ميليشيات مسلحة خارج إطار القوات المسلحة”

ثانيا: السعي لتشكيل جبهة موحدة بتحشيد أنصارهم للخروج بتظاهرات سياسية سلمية تطالب بخروج القوات الامريكية من العراق أو القوات الاجنبية في محاولة بعدم استفزاز القوات الامريكية التي وجهت ضربات بالوكالة لمواقع متتالية تابعة للحشد الشعبي والتي تضمنت مخازن للصواريخ والاسلحة وكان أخراها مواقع لكتائب حزب الله العراقي في العراق وسوريا ثم جاء مقتل سليماني وأبو مهدي المهندس ليجعل الجميع يتلمسون رقابهم وخاصة قيادات الحشد الشعبي الذين وضعت أسمائهم على لوائح الارهاب الامريكي  وقد توعدت هذه الميليشيات بتصعيد العمل العسكري وقد فعلت في الفترة السابقة ولكن ما أن بدأت الولايات المتحدة الامريكية تميل نحو العمل العسكري في مواجهة هذه الميليشيات حتى تراجعت عن وعودها بحرق القواعد الامريكية الى الدعوة لإخراج القوات الامريكية بالطرق السلمية عنن طريق البرلمان الذي استجاب بتخويل الحكومة باتخاذ الاجراءات اللازمة بإخراجها من العراق عبر الطرق الدبلوماسية والسياسية بينما دعا مقتدى الصدر الى تشكيل مقاومة دولية من الداخل والخارج في حال فشلت الحكومة في اخراجها من العراق وهذا يتناقض مع ما يلي :

  • هذه الدعوة تتناقض مع المادة تاسعاً من الدستور العراقي التي تحظر تشكيل ميليشيات مسلحة خارج إطار القوات المسلحة.
  • دعوة الميليشيات في الداخل والخارج للانضمام اليها يعني دعوة للميليشيات التي تعمل في الدول الاخرى وهذا يعني ميليشيات عابرة للحدود المرفوضة دولياً وإقليمياً وداخلياً وتعمل خارج إطار الدولة.
  • لماذا صمتت الحكومة والبرلمان والقوات الامنية والقضاء على مثل هذه الدعوات التي لا تصب في مصلحة العراق والمنطقة وتضعف مؤسسات الدولة.

ثالثا: إن هدف الاجتماع هو إعادة التنظيم وترتيب هيكلية الحشد وإعادة الهيكلية التنظيمية بما فيها اختيار معاون لرئيس هيئة الحشد الشعبي بديل المهندس.

رابعا: الغريب في هذه الدعوة هو استجابة الميليشيات الولائية لهذه الدعوة والتي كان يسميها الصدر بالميليشيات الوقحة والتي كان ينادي بسحب الاسلحة منها وحصر السلاح بيد الدولة وها هو اليوم يقوم بالانضمام اليهم لتنفيذ الرغبة الايرانية.

خامسا: لماذا لم تتضمن الدعوة المطالبة بخروج التواجد الايراني مع التواجد الامريكي  وهو أحد مطاليب المتظاهرين؟ ولماذا تم تجاهلها؟ وهذا يفسر بأن ايران هي من تقف وراء هذه الدعوة.

سادسا: إن هذه الدعوة ستحدث انقساماً حاداً في الشارع الشيعي وسيكون هناك خندقين أحدهم ايراني الهوى وهو الذي يضم الميليشيات بجميع توجهاتها بعد أن أنضم اليها الصدر والخندق الوطني التي تنادي به الجماهير .

سابعا: إن المشهد العراقي يزداد تعقيداً فالسنة والأكراد لم يحضروا جلسة التصويت على خروج القوات الامريكية عدا بعض المحسوبين على النفوذ الايراني كما إن مطاليب المتظاهرين تنادي بخروج النفوذ والتواجد الايراني وهذا يعني إن الاحزاب السياسية والميليشيات المسلحة التابعة لطهران هي المستفيدة من الوضع القائم وهي من تنادي فقط بخروج القوات الامريكية الذي يمثل بقائها الان توازن حقيقي ضد النفوذ الايراني الذي يريد السيطرة على  الوضع العراقي.

“دعوة الصدر لجميع المكونات بالخروج لمواجهة النفوذ والتواجد الامريكي أمر يثير الكثير من علامات الاستفهام”

من المؤكد إن إيران وذيولها في العراق لا يمكنهم البقاء ساكتين على الحراك الثوري الذي يمثل تهديد حقيقي لهم لذا فقد أصبح العب على المكشوف وأصبحت المطالبة بالعدالة وتغيير النظام خيانة في نظر هذه الميليشيات المسلحة واحزاب الاسلام السياسي الايراني الذين أصبحوا ألعوبة بيدها وألا لماذا يقوم الصدر بالتصريح من قم ولماذا لا تخوض ايران هذه المواجهة المسلحة مع الولايات المتحدة الامريكية مباشرة دون المرور في العراق ودون مرور قرار اخراج القوات الامريكية بساحات التظاهر لخلط الاوراق واتخاذ وجود القوات الاجنبية ذريعة للتخلص من الحراك الشعبي الذي ينادي بحل البرلمان والذهاب لانتخابات مبكرة.

إن دعوة الصدر لجميع المكونات بالخروج لمواجهة النفوذ والتواجد الامريكي أمر يثير الكثير من علامات الاستفهام وخاصة لدى المكون السني الذي قاوم الوجود الامريكي منذ عام2003 والى خروجهم عام 2011 ولكنه لم يقل لنا لماذا لم يخرجوا لقتال الامريكان طوال هذه المدة والسجون ملئ بالمعتقلين الذين قاتلوا القوات الامريكية في هذه الفترة والذين أطلق عليهم تسمية الارهابيون في وقت كانت فيه أحزاب الاسلام السياسي الشيعي يطلقون على الوجود الامريكي بالقوات الصديقة التي وصل تعدداها عام2008الى (168) ألف جندي أمريكي واليوم خمسة الإلاف جندي أمريكي ولكنهم يطالبون بخروجهم سبحان مغير الاحوال! كما إن الصدر لم يقل لنا لماذا سلم سلاحه عام2005 مقابل مبلغ من المال والذي كان يقول بأن الحاكم الشرعي هو من يحدد طبيعة الوجود الامريكي في العراق وليس أنا واليوم حكومة تصريف الاعمال ليس من حقها أن تطالب بخروج القوات الامريكية والتي يجب أن يقدم طلب خروجها أما من قبل رئيس الجمهورية أو من قبل رئيس الوزراء وبحكومة كاملة الصلاحيات علماً إن الحكومة والبرلمان هم فاقدين للشرعية تماماً بنظر الشعب المنتفض.

“سيزداد الوضع العراقي تعقيداً خلال الفترة المقبلة وقد تكون الفوضى هي السمة الغالبة عليه”

إن دعوة الصدر هذه تبين بأن ايران نجحت بكسب ولاء الصدر بشكل كامل وعلني من خلال تجميع الميليشيات تحت عباءته في قم ليس لقناعة ايران واقادة الميليشيات به وهو المتقلب في مواقفه دائما ولكن كونه يملك تيار سياسي تفتقده الميليشيات الاخرى وبهذا يكون الصدر بشكل رسمي وعلني غير قابل للتقية ضمن النفوذ الايراني الذي طالما حاول أن يوزن المصلحة والتعامل معه لكسب بعض الاطراف العربية وهنا نقول هل هذه الدعوة هي  مصلحة عراقية أو مصلحة وأجندة ايرانية ينفذها الصدر؟ على حساب مصلحة العراق العليا.

سيزداد الوضع العراقي تعقيداً خلال الفترة المقبلة وقد تكون الفوضى هي السمة الغالبة عليه ونأمل ألا ينزلق الوضع الى استخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين مما يجعل العراق ساحة صراع داخلية مفتوحة بين أبناء الطائفة الواحدة وهذا سيجعل العراق أمام خيارات صعبة ولا أدري لماذا المظاهرات التي دعا اليها الصدر لا تذهب مباشرة أمام السفارة الامريكية أو القواعد العسكرية بدون الاحتكاك مع ساحات التظاهر ولكن يبدو بأن الحراك الشعبي اشد خطراً على النظام السياسي الحاكم وعلى النفوذ ايران .

المصدر:مركز راسام

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات