الجمعة 21 فبراير 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

الحصاد المر بعد 41 عاما على الثورة الإيرانية

الحصاد المر بعد 41 عاما على الثورة الإيرانية

صادف 11 فبراير/ شباط 2020 الذكرى الواحدة و الأربعين لانتصار (الثورة الإسلامية) في إيران ، والتي بدأت بمظاهرات واسعة في شوارع العاصمة الإيرانية طهران ، وبمشاركة كافة الاطياف و الجماعات الإيرانية التي عانت من (مشاكل) في ظل النظام الإيراني الشاهنشاهي السابق. وعلى الرغم من مساهمة الأطراف الشيوعية و العلمانية و المدنية و الأقليات في نجاح الثورة ، إلا ان جناح الخميني المتشدد نجح في الاستيلاء على السلطة و إقصاء الآخرين و إعدامهم بل وحتى زجهم في السجون. و أعلن في إيران عن تأسيس (جمهورية إسلامية) في 1 أبريل/ نيسان عام 1979 من قبل المرشد الإيراني الخميني ووفقا لمبدأ “ولاية الفقيه” – الذي يجيز تدخل رجال الدين في كافة جوانب الحياة السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية -.

نجح الخميني (بمكره) في استقطاب كافة الشرائح و القوميات و الأقليات حول حركته الثورية برفعه شعار (لا سنية، لا شيعية.. إسلامية إسلامية) ، وواعدا بتطبيق الإسلام و تحقيق العدل و المساواة ورفع الظلم. وأقنع المواطنين في إيران بأن ثورته هو الأمل الوحيد لمستقبلهم، للتخلص من الفساد الموجود في زمن الشاه. وبسبب هذه الشعارات التي أطلقها نجح في كسب الملايين وخاصة أنه كان يعطي صورة الإنسان الزاهد الفقير القريب من الفقراء والذي يعيش مثلهم و يشعر بمعاناتهم و آلامهم .

“شعارات الخميني لن تعالج مشاكل إيران حتى لو وصل إلى السلطة والحكم”

أدرك شاه إيران مبكرا أن شعارات الخميني لن تعالج مشاكل إيران حتى لو وصل إلى السلطة والحكم ، حيث قال في حوار مع الصحفي المخضرم (إحسان نراغي) قبل سقوطه: ” أيعتقد الناس بأن أوضاعهم المعيشية ستكون أفضل لو تسلم الخميني الحكم؟ ماهي الخطة الاقتصادية التي سيتمكن الخميني بفضلها من تحسين معيشتهم؟ أنا متأكد من أنهم سيخسرون كل ما أمكنهم من تحصيله، الخميني يقود الشعب إلى الهلاك ولا يرى أين مصلحته” ، من كتاب (من بلاط الشاه إلى سجون الثورة ).

ومن الواضح أن شاه إيران كان دقيقا في توقعاته بخصوص مستقبل الخميني، حيث تسبب سياسات الخميني في إشعال الحروب الخارجية و تعريض الإيرانيين لعقوبات اقتصادية قاسية و عزلة دولية و خلق العداوة مع شعوب المنطقة. بالإضافة إلى التراجع الاقتصادي و الفساد السياسي و الإداري و المالي و دعم الميليشيات و الأنظمة القمعية في المنطقة. حيث تسببت هذه السياسات في تراجع إيراني مستمر على كافة النواحي. حيث احتلت إيران المرتبة 146 عالميا ضمن مؤشر مدركات الفساد ، و بالتالي تراجعت إيران 8 درجات ضمن تقرير الفساد المالي حول العالم خلال عام 2019 . بالإضافة الى كشف نائبة في البرلمان الإيراني (هاجر تشناراني) بأن “40% من الشعب الإيراني يرزحون تحت خط الفقر بسبب سوء الإدارة وعدم كفاءة بعض المسؤولين في إيران الغنية ، كما أن العملة الإيرانية هي الأضعف في العالم”.

“الاستقلال والحرية وقيام حكومة الحق والعدل حقا لجميع الشعوب في العالم”

واليوم على الإيرانيين أن يقبلوا بهذه المشاكل و الازمات و يتحملوا أخطاء السياسات الإيرانية و يدفعوا ثمن مغامرات خامنئي ويؤمنوا بنظريات المؤامرة ووقوف الولايات المتحدة الامريكية وراء الفساد والعنف و الظلم في إيران . وفي حال تمردوا على الرواية الرسمية الإيرانية وقرروا النزول إلى الشوارع أو معارضة أوامر المرشد الإيراني خامنئي، فإن الإعدام و القتل و السجن سيكون من مصيرهم. إذ سبق وأن خرج الآلاف من الإيرانيين في نوفمبر الماضي للمطالبة بمحاربة الفساد و تحسين الأوضاع الاقتصادية و التوقف عن التدخلات الخارجية التي تستنزف موارد البلاد ، لكن المرشد خامنئي وبحسب معلومات وكالة رويترز قد أعطى الأوامر شخصيا لقوات للتعامل مع المظاهرات بالقوة ما تسبب في مقتل نحو (1500) إيرانيا بينهم 17 مراهقا و 400 امرأة.

أما خارجيا فقد سمح الدستور الإيراني بالتدخلات الخارجية وفقا لنص المادة 154 ، والتي جاء فيها: «تعتبر (الجمهورية الإسلامية الإيرانية) سعادة الإنسان في المجتمع الإنساني قضية مقدسة بالنسبة لها، وكذلك تعتبر الاستقلال والحرية وقيام حكومة الحق والعدل حقا لجميع الشعوب في العالم، وعلى هذا فإن (الجمهورية الإسلامية) في إيران لن تتوانى عن دعم النضال المشروع للمستضعفين ضد المستكبرين في كل بقعة من بقاع العالم، ومع تمسك (الجمهورية الإسلامية)، في الوقت نفسه، بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للشعوب الأخرى بشكل كامل».

“لم يعد شعارات مقاومة الشيطان الأكبر و تحرير القدس تنطلي على شعوب المنطقة بعد استخدامها لأكثر من 41 عام دون أن تنفذ على أرض الواقع”

تدخلت إيران في العراق وسوريا و اليمن و لبنان ، وساهمت في تشكيل الحكومات و إسقاطها ، و تأسيس الميليشيات الطائفية و دعم الأحزاب الدينية و العصابات المسلحة و حاولت الاستحواذ على ثروات هذه الدول ، مما أنتجت حكومات ضعيفة و ميليشيات قوية. بالإضافة إلى تحول هذه العواصم الأربعة إلى مكب نفايات بسبب تراكم الفساد المالي و السياسي لوكلاء إيران . ما دفع المواطنون الى التظاهر في العراق ولبنان و المطالبة بإنهاء النفوذ الإيراني الذي يسبب المشاكل و الازمات في هذه الدول.

لم تساهم التدخلات الإيرانية في دول المنطقة في تحقيق (دولة العدل الإلهي) الذي وعد به الخميني، ولم ترفع الظلم و تنهي الفساد . بل كانت تدخلات سلبية تهدف لخلق الفتنة في هذه الدول لضمان تحقيق النفوذ السياسي و التوسع الإيراني على حساب مصير شعوب هذه الدول وتحقيق الهلال الشيعي الإيراني الذي يقوم على التغيير الديمغرافي و التدمير و التهجير و نزوح الملايين من المواطنين .

لم يعد شعارات مقاومة الشيطان الأكبر و تحرير القدس تنطلي على شعوب المنطقة بعد استخدامها لأكثر من 41 عام دون أن تنفذ على أرض الواقع . ولم تعد الهتافات قادرة على إشباع البطون التي تعاني من الفقر و تبحث عن واقع اقتصادي افضل، ولم يعد لدى النظام الإيراني ما يقدمه لشعبه و للآخرين غير التهديدات والعقوبات والبؤس و العودة إلى الوراء .

المصدر:مركز راسام

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات