الأحد 05 أبريل 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

لعنة كورونا وتأثيرها على الاقتصاد العالمي وانعكاسها على الاقتصاد العراقي

لعنة كورونا وتأثيرها على الاقتصاد العالمي وانعكاسها على الاقتصاد العراقي

الدول المتضررة بدرجة كبيرة من فيروس كورونا كالصين وايطاليا سوف تتأثر اقتصاداتها بشكل كبير وسوف يحصل لديها تراجع في النمو المحلي والانكماش الاقتصادي وتراجع كبير في صادراتها. فالصين مثلا تراجعت صادراتها لأكثر من %17 وهذا يعتبر كارثة بالنسبة للدول التي تستورد من الصين. وهنالك تراجع في الصناعات الحيوية كالسيارات وقطع غيارها والمواد التكنلوجية. اذ هناك مصانع لشركات تكنولوجية كبرى مثل أبل وهواوي اضافة الى شركات السيارات مثل تويوتا ونيسان وشركات سيارات اخرى توقفت في الصين. وبالتالي فإن الأثر الاقتصادي كبير وكارثي وفق النظريات والنسب التحليلية الاقتصادية. أما في إيطاليا فالوضع الاقتصادي لا يختلف عن الصين حتى وصل الحال في إيطاليا الى إعلان الدولة كاملة كمنطقة مهددة بالإصابة بفيروس كورونا، فنتج عنه تراجع كبير في الاقتصاد المحلي والصادرات والتجارة الدولية مع باقي الدول. وهنالك اغلاق للمراكز التجارية وتعليق للفعاليات الاقتصادية الكبرى، بالإضافة إلى توجيه الكثير من الشركات لموظفيها بالعمل من منازلهم. وستبقى الأوضاع الاقتصادية لهذه البلدان تشهد أزمات كبيرة إلى أن تضع هذه البلدان استراتيجيات بالتعامل مع الازمة.

وبطبيعة الحال فإن فيروس كورونا سيعيد خارطة الاقتصاد العالمي خلال الفترة القادمة، لأن معظم الشركات العالمية العملاقة تنتج من الصين وتتمركز في الولايات الصينية وتصدر منتجاتها من هناك. ولو تم ملاحظة امر مهم وهو ان أغلب الفيروسات خرجت من الصين وبداية الأزمة الراهنة كانت منها. وهذا الأمر ربما يدعو الشركات ومصانع الانتاج العالمية المتواجدة في الصين الى التفكير في تغيير استراتيجياتها خلال السنوات القادمة والبحث عن بلدان أخرى يمكن لها أن تعوضها عن اليد العاملة والمواد الأولية الصينية.

تأثير كورونا على الاقتصاد العالمي

“تباطؤ الاقتصاد العالمي إلى أقل من 2% لهذا العام قد يكلف نحو تريليون دولار، خلافا لما كان متوقعا في أيلول/سبتمبر الماضي”

نشر موقع الأمم المتحدة دراسة تحليلية صدرت عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) والتي أشار فيها إلى أن الصدمة التي تتسبب بها كورونا ستؤدي إلى ركود في بعض الدول وستخفّض النمو السنوي العالمي هذا العام إلى أقل من 2.5%، وفي أسوأ السيناريوهات فقد نشهد عجزا في الدخل العالمي بقيمة 2 تريليون دولار. ودعت الأونكتاد إلى وضع سياسات منسقة لتجنب الانهيار في الاقتصاد العالمي.

وأشارت منظمة الأونكتاد إلى أن تباطؤ الاقتصاد العالمي إلى أقل من 2% لهذا العام قد يكلف نحو تريليون دولار، خلافا لما كان متوقعا في أيلول/سبتمبر الماضي، أي أن العالم على عتبة ركود في الاقتصاد العالمي.

ووجدت الأونكتاد في دراسة تحليلية أصدرتها مؤخرا أن فقدان ثقة المستهلك والمستثمر هي أكثر النتائج المباشرة لانتشار العدوى، إلا أن الدراسة أكدت أن مزيجا من انخفاض أسعار الأصول وضعف الطلب الكلي وتزايد أزمة الديون وتفاقم توزيع الدخل كل ذلك يمكن أن يؤدي إلى دوامة من التراجع تجعل من الوضع أكثر سوءا. ولم تستبعد الإفلاس واسع النطاق، وربما ستتسبب “بلحظة مينسكي” وهي انهيار مفاجئ لقيم الأصول التي تمثل نهاية مرحلة النمو في هذه الدورة.

ووضعت الأونكتاد سيناريو يوضح تأثير هبوط أولي على الاقتصاد، ووجدت الدراسة أن العجز سيكون بمقدار 2 تريليون دولار في الدخل العالمي، و220 مليار دولار في الدول النامية (باستثناء الصين).

وفي هذا السيناريو، فإن أكثر الدول تضررا هي الدول المصدّرة للنفط وغيرها من الدول المصدّرة للسلع، وهذه الدول ستخسر أكثر من 1% من نموّها، إضافة إلى تلك التي تربطها علاقات اقتصادية قوية مع الدول التي ستتأثر قبل غيرها بالصدمة الاقتصادية.

وأثار انهيار أسعار النفط الذي حدث يوم الاثنين ذعر الأسواق التي كانت قلقة بالفعل من تأثير انتشار فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي والطلب على النفط. وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت، المؤشر العالمي للنفط، بنسبة 22%، حيث أغلق عند 35.45 دولاراً للبرميل، بينما يتم تداول النفط الأمريكي عند 33.15 دولاراً للبرميل، بانخفاض قدره 20% تقريباً.

“انهيار أسعار النفط الذي حدث يوم الاثنين ذعر الأسواق التي كانت قلقة بالفعل من تأثير انتشار فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي”

أما بالعود والحديث عن أثر فيروس كورونا فإنه أثر بشكل كبير بمستويات الطلب على الطاقة في جميع أنحاء العالم، وخاصة في الصين، التي تعد اليوم المستورد الأكبر للنفط الخام، حيث كانت تستهلك حوالي 10 ملايين برميل يومياً، حيث تعطلت المصانع وألغيت آلاف الرحلات الجوية حول العالم، بينما أصبح تفشي فيروس كورونا الذي بدأ في ووهان الصينية وباءا عالمياً.

وبالأشارة إلى حقيقة الأمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تتوقع تراجع الطلب هذا العام لأول مرة منذ الركود الاقتصادي في العام 2009 الذي تبع الأزمة المالية العالمية والتي كان سببها أفلاس البنوك العالمية نتيجة الرهن العقاري آنذاك.

لعنة كورونا على الاقتصاد العراقي

إن الاقتصاد العراقي تأثر بفيروس كورونا بشكل كبير ومباشر، نتيجة انخفاض أسعار النفط في السوق العالمية، والتي يعتمد عليها الاقتصاد العراقي بشكل كبير، خصوصا بعد هبوط أسعار النفط الى دون الـ 30 دولار للبرميل الواحد ولأول مرة منذ 2017 ، بالإضافة الى توقف السياحة الدينية، وتقليص حجم الواردات من السلع والخدمات الانتاجية. بالتالي فان انخفاض أسعار النفط العالمي سيكون له التأثير الكبير على الموازنة وسيزيد من نسبة العجز والذي قد يصل إلى مستوى أكثر من 70 ترليون دينار عراقي، و لا تستطيع الحكومة العراقية تحمله.

وهنالك جملة اسباب أدت إلى انخفاض اسعار النفط منها المشاكل الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين والتي انعكست بشكل مباشر على الاقتصاد العراقي بالإضافة إلى تأثير فيروس كورونا الذي اصاب قلب الصناعات الصينية المخصصة للتجارة الخارجية. إن الكثير من المدن الصناعية لا زالت تعاني من الحجر وغلق المنافذ، بالتالي انخفض الطلب الصيني على النفط بحدود 20% اي ما يعادل أكثر من 3 ملايين برميل يوميا. وهذا الامر لا يتعلق بالصين فحسب إنما انتشار المرض في بلدان اخرى انعكس على حركة التبادل التجاري وحركة السياحة، قابل ذلك بقاء الدول المنتجة للنفط وفي مقدمتها العراق على سقف الانتاج العالمي، وسط الانخفاض الكبير لمستوى الأسعار. كما يجب علينا ان لا ننكر أن النظام السياسي في العراق هو (الفيروس الحقيقي) الذي لا شفاء منه نتيجة الأزمات السياسية والممارسات قمعية وعقود من الفساد التي تعد خطراً أكبر من خطر انتشار عدوى كورونا على الاقتصاد المحلي العراقي.

ماذا على العراق الآن؟

“يجب أن لا يعتمد العراق أبدا على مسألة الاقتراض الخارجي، لأن الموازنة العراقية لا يمكن ان تتحمل مبالغ أكثر”

للنهوض بالواقع الاقتصادي المحلي العراقي وتقليل حجم الخسائر الكبيرة التي ستسبب اختلال وهلاك الهيكل التنظيمي الاقتصادي الوطني، يجب اتخاذ عدد من الخطوات الاستراتيجية المتعلقة بحجم النفقات والتي في مقدمتها الانفاق التشغيلي والاستيراد غير المبرر كالسيارات الحكومية الفارهة باهظة الثمن والمستلزمات والمواد غير الضرورية وتقليص الايفادات والضغط على النفقات الخاصة بكبار المسؤولين والتأكيد على مكافحة الفساد واجتثاث المكاتب الاقتصادية للأحزاب والميليشيات، والغاء الامتيازات الحكومية المتمثلة بنفقات السكن والنفقات العالية والرواتب والامتيازات التي تستنفذ مبالغ هائلة والتي أقرت بموجب قوانين خاصة. كما على الحكومة الان العمل الجدي والفعلي بنهوض واحياء الجانب الزراعي واستغلال واستثمار الثروات الطبيعية لسد حاجة السوق المحلية من السلع الغذائية.

كما يجب أن لا يعتمد العراق أبدا على مسألة الاقتراض الخارجي، لأن الموازنة العراقية لا يمكن ان تتحمل مبالغ أكثر تتعلق بالديون والقروض الخارجية. لأن الحكومة العراقية اوغلت بتحميل الناتج الوطني العراقي أكثر من طاقته نتيجة القروض الكبيرة التي تحملتها خزينة العراق من موازناتها التي يذهب جزء كبير منها لسداد الديون الخارجية. والعراق الآن يحتل مراتب متدنية في تصنيف الائتمان العالمي نتيجة لقروضه العالية والكبيرة والتي تترتب عليها فوائد أكبر وضمانات أعلى. يضاف الى ذلك عدم وجود موازنة وطنية للعام الحالي الى الآن، بسبب عدم وجود حكومة وتفاقم المشاكل السياسية وسوء إدارة الدولة في المجالات السياسية والاقتصادية.

المصدر:مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية "راسام"

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات