الأحد 05 أبريل 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

كورونا تضرب ولاية الفقيه الإيرانية

كورونا تضرب ولاية الفقيه الإيرانية

أثارت دعوة المرشد الإيراني علي خامنئي لشعب إيران إلى ردع فايروس كورونا بالدعاء موجة سخرية شديدة في العالم لما تنطوي عليه من استهانة بالعقول ومن تهرب واضح من المسؤولية.

إن هذا الفايروس جُنّدت له مستشفيات متخصصة ومختبرات أبحاث على درجة عالية من التقدم، وعلماء وعقول لإيجاد علاج له ولم يتوصلوا إلى هذا العلاج إلى الآن، فكيف يمكن لأدعية خاصة لدى الشيعة، أن تنهي هذه الأزمة، وتزيحها من طريق الناس عموماً والمصابين به خصوصاً؟

إن مثل هذا الكلام كان يمكن أن يصدقه أهل القرون الماضية لجهلهم، أما في زماننا فهو يبعث على السخرية.

ويبدو أن مستشاري خامنئي لفتوا نظره إلى ذلك، فسارع بعد ساعات لإصدار أوامره بحشد نحو 300 ألف جندي ومتطوع لمواجهة فايروس كورونا الذي انتشر في إيران بنحو كبير، لكن لم يتضح بعد ما إذا كان الجيش الإيراني سيقدم المساعدة في تطهير الشوارع وتوجيه حركة المرور، أو متابعة أي تواصل للمصابين بالفايروس مع آخرين.

“تأبى ولاية الفقيه الإيرانية إلا أن تشرك العراق في جميع ما يصيبها من شرور، فأخذت ترسل المصابين لديها بهذا الوباء إلى العراق”

وتأبى ولاية الفقيه الإيرانية إلا أن تشرك العراق في جميع ما يصيبها من شرور، فأخذت ترسل المصابين لديها بهذا الوباء إلى العراق، وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثق نقل مرضى عراقيين وإيرانيين بطائرة شحن عسكرية من إيران إلى العراق، فضلاً عن أن أول إصابة دخلت إلى العراق كانت عن طريق معمم، قيل إنه ضابط في الحرس الثوري الإيراني، أقام مأدبة لمجموعة من المعممين وزار كربلاء، واكتشف أمره قبل أن يذهب إلى الكاظمية وسامراء لزيارة العتبات المقدسة.

وعلى الرغم من أن الحكومة العراقية أعلنت أنها أغلقت جميع المنافذ الحدودية للعراق، لكن الأنباء تواترت على أن المنافذ مع إيران لم تغلق وأن منفذ زرباطية، خصوصا، ظل يعج بالمسافرين المنتقلين من إيران إلى العراق.

الإيرانيون يحتجون على المرشد الأعلى بسبب أنه قدم لعبة السياسة وجعل لها الأولوية، لاهياً بشعاراتها غير مكترث لحياة مواطنيه، متجاهلاً حاضر البلاد ومستقبلها، في الوقت الذي تحوّل فيه فايروس كورونا إلى وباء بيئي واجتماعي وأخذت موجاته تنتزع حياة الناس. والمرشد لا يتحدث عن إجراءات وقائية أو علاجات عاجلة لمجابهة الخطر المحدق بالشعب. كل ما وجده في جيوبه العميقة أدعية شبيهة بحقن التخدير. ولاية الفقيه يهمها فقط الوصول إلى أهدافها السياسية في تخريب البلدان وتدمير الشعوب.

نحن، طبعاً لا نسخر من الدعاء أو نقلل من شأنه، فنحن مؤمنون بالله وقدرته، ولكن الدعاء أحد أعظم الأكاذيب، التي صنعها الفقهاء ودلسوا بها على العامة ووضعوا الأمة الإسلامية، من خلالها، في بوتقة الجهل والخرافة والشعوذة مستندين إلى بعض الأحداث، التي تشير إلى وجود الدعاء في التراث الديني، لكنها لا تثبت على الإطلاق أن الدعاء بمعنى الطلب هو أحد أركان الإسلام أو من الدعائم الكبرى، التي يجب على المسلم الارتكان إليها، وكل الأدلة والبحوث والتحليلات تثبت أن المسلمين وقعوا ضحية خدعة كبرى في تفسير الآيات وفهمها وما أشيع حول الدعاء على أنه قضية مسلّم بها جعلت المسلمين في ذيل العالم المتقدم.

ولو كان الدعاء يقي الإيرانيين من فايروس كورونا لما كانت إيران هي الدولة الوحيدة، التي أصيب فيها مسؤولون حكوميون بالفايروس، حتى مقارنة بالصين، مركز تفشي الوباء، إذ أصيب 23 من أعضاء البرلمان بالفايروس، وتوفي عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمد مير محمدي، ما يجعله أعلى مسؤول يلقى حتفه بسبب كورونا، وسبق ذلك مقتل هادي خسروشاهي، سفير إيران السابق لدى دولة الفاتيكان، بالإضافة إلى عضو منتخب مؤخرا للبرلمان، بالفايروس نفسه.

ويشمل المصابون أيضا نائب الرئيس الإيراني معصومة ابتكار، المعروفة باسم “سيستر ماري”، وهي الناطقة بالإنجليزية باسم الطلبة الذين استولوا على السفارة الأميركية في طهران عام 1979، وأثاروا أزمة الرهائن لمدة 444 يوما، وفقا لوسائل الإعلام، كما أصيب إيراج حريرجي، رئيس قوة العمل المكلفة بمكافحة الفايروس، الذي حاول التهوين من شأن الفايروس قبل إصابته.

“أحد أهم عوامل انتفاضة الشباب العراقي ضد وكلاء إيران هو منع إصابة بلدهم بالفايروس الخميني”

إن هذه العقلية الخامنئية المتخلفة، حاول الموالون لإيران تسويقها إلى العراقيين، منذ الأيام الأولى لتوليهم الأمر في العراق بحماية الجيش الأميركي وبتخطيط من قادة الاحتلال، فشهدت البلاد خرابا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وتعليميا، بل لقد تم تخريب الحياة في العراق بجميع روافدها، فكانت هجرة أو تهجير الملايين، ومن بين جحافل المهاجرين والمهجرين خيرة الكفاءات من الأكاديميين والعلماء والخبراء والمفكرين، ومن لم يهاجر أو يهجّر فقد اعتزل الحياة العامة داخل العراق. كما ظل الشباب بكل تطلعاتهم وآمالهم في عزلة عن كل ما يمت إلى سلطة الجهلاء بصلة وعن جميع الأنشطة، التي تمارسها أو ترعاها أحزاب الجهل، بل عمد الجهلاء إلى تخريب أي نشاط ثقافي أو فني أو رياضي، وحاصروا الشعب العراقي بكل تاريخه المعرفي، بأطروحات وممارسات تجانب العقل وتكرس الأفكار الساذجة التي هي أدنى درجة من أساطير الأولين، كما قالت صحيفة “مدارات الثورة” الموجهة إلى المنتفضين العراقيين.

إن أحد أهم عوامل انتفاضة الشباب العراقي ضد وكلاء إيران هو منع إصابة بلدهم بالفايروس الخميني الذي ضرب إيران منذ العام 1979، وتحصينه من هذا الفايروس المميت.

المصدر:صحيفة العرب

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات