الجمعة 03 أبريل 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

وعود عدنان الزرفي الكبيرة!

وعود عدنان الزرفي الكبيرة!

مرحلة جديدة من السباق نحو منصب رئيس الوزراء في العراق بدأت قبل أسبوعين تقريبا بعد أن تم تكليف عدنان الزرفي من قبل الرئيس العراقي برهم صالح لتشكيل الحكومة القادمة!

الزرفي يحمل الجنسية الأمريكية، وانتمى لحزب الدعوة عام ١٩٨٣، وأسس حركة الوفاء العراقية ٢٠٠٤، وكان محافظاً لأهم مدينة شيعية في العراق وهي النجف، لثلاث دورات:(٢٠٠٤ -٢٠٠٥)،(٢٠٠٩- ٢٠١٣)،(٢٠١٣- ٢٠١٥)، ويترأس حاليا كتلة ائتلاف النصر النيابية في البرلمان بزعامة حيدر العبادي.

اختيار الزرفي لم يكن مفاجئة للمراقبين لأن اسمه طرح مرارا منذ مرحلة محمد توفيق علاوي، الذي فشل في تشكل الحكومة، ولهذا السؤال الأبرز هنا: هل سيتمكن الزرفي من قيادة دفة الحكومة خلفا لحكومة المستقيل عادل عبد المهدي، والتي تسير أمور البلاد حاليا؟

حتى الساعة هنالك تسريبات مؤكدة تشير بأن عدنان الزرفي مرفوض من بعض القوى الشيعية الكبرى، ومنها تحالف الفتح بزعامة هادي العامري، وتحالف دولة القانون بقيادة نوري المالكي، وتحالف صادقون التابعة لقيس الخزعلي زعيم مليشيا عصائب أهل الحق، وبعض القوى والشخصيات الشيعية الأخرى، وهؤلاء طلبوا من الرئيس صالح تأجيل إعلان المرشح لـ12 ساعة فقط، لحين ترشيحهم لشخصية أخرى، لكن الرئيس صالح استخدم صلاحياته الدستورية، وأوكل لعدنان الزرفي مهمة تشكيل الحكومة المقبلة في العراق!

“ثورة تشرين دمرت أساس البيت السياسي الحاكم؛ وعليه كيف يمكن لهؤلاء أن يقنعوا شباب العراق من المتظاهرين أنهم قادرون على ترتيب الأوضاع في البلاد”

الزرفي وفي أول كلمة رسمية له بعد تكليفه من قبل رئيس الجمهورية قطع على نفسه جملة من الوعود الكبيرة والمعقدة، ومنها:

١- التحضير لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، بالتعاون مع ممثلية هيئة الأممِ المتحدة العاملة في العراق وخلال مدة أقصاها سنة واحدة من تشكيل الحكومة القادمة.

٢- إيلاء الجهد الأكبر لمواجهة خطرِ تفشي وباء كورونا وتقوية ودعم خلية الأزمة بكل مفاصلها، وإتباع السياقات العلمية المعمول بها حالياً في دول العالم المتقدمة.

٣- التعجيل بإرسال موازنة سنة ٢٠٢٠ إلى مجلس النواب للمصادقة عليها.

٤- العمل على حصرِ السلاح بيد الدولة والقضاء على كل المظاهر المسلحة، وبسط سلطة الدولة، وتعزيزِ استعادة السلمِ الأهلي التام والتعايشِ المشترك بين الجميع على اختلافهم وتنوعهم، الجميعِ على حد سواء ومن دون تمييز.

٥- حماية امن المتظاهرين والناشطين والتأكيد على حرمة التعرض لهم والاستجابة لمطالبِهم المشروعة في تحقيق العدالة الاجتماعية وتوفيرِ فرص العمل وتحسينِ مستوى الخدمات الأساسية، والعمل بجد على ملاحقة القتلة والكشف عن هوية من كان وراء سقوط آلاف الجرحى من المتظاهرين السلميين ومن قواتنا المسلحة، وتقديمهم للقضاء.

٦- اعتماد سياسة خارجية قائمة على مبدأ العراق أولا والابتعادِ عن الصراعات الإقليمية والدولية التي تجعل من العراق ساحة لتصفية الحسابات، ليكون العراق للعراقيين أولا.

٧- السعي للانفتاحِ على جميعِ دول الجوار والمنطقة وعمومِ المجتمع الدولي، بما يحفظ استقلال العراقِ كدولة ذات سيادة، وشريك أساسي وفاعل في محاربة الإرهاب العالمي، وعامل استقرار في المنطقة.

٨- إعادة النازحين والمهجرين إلى مدنِهم وقراهم، وتوفير سبل العيش الآمن ومتطلبات الحياة الكريمة.

٩- التصدي بحزمٍ للفساد المستشري في وزارات الدولة والمؤسسات المختلفة وقطعِ دابرِ المفسدين، والحرص على ملاحقتهم قضائيا واستعادة الأموال المنهوبة.

١٠- العمل على خلقِ بيئة استثمارية جاذبة لرؤوس الأموال المحلية والأجنبية.

١١- السعي لحل المشاكل العالقة مع حكومة إقليم كردستان وتقديم الدعم اللازم للمحافظات والحكومات المحلية والوصول إلى حلول ومعالجات جدية لتخطي كل العقبات.

١٢- تطوير المؤسسات الأمنية و العسكرية ودعم هيئة الحشد الشعبي وقوات البيشمركة باعتبارهما جزءاً من المنظومة العسكرية للبلاد.

وبقراءة هذه الوعود الكبيرة، يمكن الجزم بأن الزرفي لا يمكنه القيام بها خلال سنة واحدة، ومن ثم ترتيب انتخابات جديدة!

اليوم، ومع استمرار رفض القوى الشيعية الكبرى لتكليف الزرفي، أتصور أن الزرفي سيكون مصيره مصير محمد توفيق علاوي، وأنه سينتهي من المشهد السياسي على الرغم من الدعم المقدم له من الداخل والخارج، وذلك لأن غالبية الكتل لم توافق حتى الساعة على الدخول معه في مفاوضات تشكيل الحكومة، وهذا يعني أنه، حتى لو حاول فرض حكومته على القوى الكبرى، فلا يمكن أن يمرر حكومته تحت قبة البرلمان، وبهذا فنحن أمام دوامة جديدة ستضيع شهرا جديدا من حياة العراقيين، وبالنتيجة سيتم تكليف شخصية أخرى لهذا المنصب الذي يعد اليوم من أهم وأصعب المناصب في العراق!

“العراق بحاجة إلى رئيس حكومة وطني قادر على إيقاف تغول المليشيات والقوى الفاسدة”

العراق بحاجة إلى رئيس حكومة وطني قادر على إيقاف تغول المليشيات والقوى الفاسدة، فهل هذه الصفات تنطبق على الزرفي؟

وفي كل الأحوال أتصور أن ثورة تشرين دمرت أساس البيت السياسي الحاكم؛ وعليه كيف يمكن لهؤلاء أن يقنعوا شباب العراق من المتظاهرين أنهم قادرون على ترتيب الأوضاع في البلاد، بعد أن أثبتت التجارب المريرة الماضية أنهم لا يمتلكون القدرة السياسية والعلمية والعملية على إدارة الدول.

 الدول تدار بالعمل العلمي المنظم، ولا تبنى بالشعارات الفارغة البعيدة عن معالجة جذور المشاكل الكبرى في العراق!

أتصور أن الخلافات المستمرة بخصوص الزرفي ستجعله في مهب الريح، وأن مجمل العملية السياسية في البلاد أمام إشكالية دستورية وسياسية كبرى ستكشف عنها الأيام المقبلة!

المصدر:مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية "راسام"

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات