أقلام وآراء

مخاطر اجتماعية

الانتحار

كنا نستغرب حينما نسمع في الاخبار عن حالات الانتحار في المجتمعات الأخرى، ونستنكر طريقة تهويل المشاكل الصغرى بحيث يكون حلها الوحيد هو الانتحار. الان أمسى حالنا حال تلك المجتمعات فتصاعدت حالات الانتحار في مجتمعاتنا وعلى أتفه الأسباب.

ليس هنالك سبباً حقيقياً موجبا للانتحار وإلا لرأينا له تشريعاً في الشرائع السماوية أو الوضعية، فلا يصلح ان يكون الانتحار حلاً لأي نوع من المشاكل والضغوطات او أي كمٍ منها.

كل الأسباب الدافعة للانتحار تتوحد بنقطة واحدة وهي الضغط الشديد، فحينما يتعرض الانسان لضغط يتوهم انه يفوق قدرته على التحمل فسوف يحاول التخلص منه وبأسرع وقت فيرى أن الانتحار هو الحل الأنسب. ومؤكد ان هذه الضغوط نسبية فما يراه أحدنا ضغطاً شديداً قد يجده الآخر ضغطاً متوسطاً، وقد يعدل الانسان العازم على الانتحار بكلمة واحدة تدفعه الى الغاء ما نوى الاقدام عليه او يكون المانع ذكرى قدحت في ذهنه، اذن يبقى الانتحار خاطرة قد تُدفع بفكرة او بخاطرة.

“ليس هنالك سبباً حقيقياً موجبا للانتحار وإلا لرأينا له تشريعاً في الشرائع السماوية أو الوضعية”

وعليه، ليس السبب في الانتحار هو الضغط الشديد وانما هو ضعف التحمل، فمثلاً ابن القرية يمر بنفس مقدار ضغوطات ابن المدينة وربما اشد فلماذا لا يفكر في الانتحار؟! والسبب هو قوة تحمله للشدائد، وجلادته حين المكاره.

ان الاضرار التي يخلفها الانتحار لا تقتصر على المنتحر نفسه بل تعم عائلته وأصدقائه وكل من له علاقة به، فسيُخلّف الماً في قلوب أحبائه لا ينتهي بأمدٍ قصيرة؛ بسبب تصرف أناني أقدم عليه الفرد أراد ان يتخلص من الألم حتى لو سبب ألماً لغيره.

ان الدَعَة والترف الذي يعيشه الفرد لهو من ضمن الأسباب الدافعة للانتحار؛ لأنها تتسبب بخلق انسان ضعيف امام الشدائد، انهزامي أمام الآلام.

ولكي لا يصل الفرد لتلك النقطة الدافعة للانتحار والتي لا رجعية معها، ويقاوم حالة اليأس التي يعيشها ويتغلب عليها، لابد ان يلتفت لبعض الامور:

أولاً: ينبغي على من يفكر في الانتحار أن ينقل تفكيره ولو بنسبة قليلة من نقطة التفكير بالانتحار الى نقطة الألم الذي سيسببه لمن يحبه، وهذا سيساهم بتخفيف الدافع للانتحار.

ثانياً: إن الأيام كفيلة بإزالة أشد الآلام وعلاج أقسى الجروح، فما يعانيه الآن بعد برهة من الزمن سيتلاشى.

“الاضرار التي يخلفها الانتحار لا تقتصر على المنتحر نفسه بل تعم عائلته وأصدقائه”

ثالثاً: يجب أن نعي أن الانتحار هو هروب من ألمٍ لألمٍ أشد منه، فإن عاقبة الانتحار لا تحمد ولا تُحتمل حينما نقف أمام الجبار جل جلاله لننال استحقاقنا.

رابعاً: على الفرد أن يُبعد الخواطر الداعية للانتحار وأن يزيلها من عقله، فإن هذه الخواطر إذا تمكّنت من عقل الانسان دفعته لتحقيق الفعل، فيجب ان يدفع هذه الخواطر عن ذهنه ما أمكن الى ان يقل تأثيرها ثم تضمحل.

خامساً: ان الانتحار الناشئ عن الانتقام هو تصرف في اقصى درجات الغباء، فمن تقتل نفسك من أجل ايذاءه سوف يعيش ويمارس حياته، وانت تقاسي الأمرَّين تحت التراب.

سادساً: على الانسان الذي يمر بضغطٍ شديدٍ أن يُبعد عن ذهنه تماماً ان الانتحار هو أحد الخيارات ويتخذ ما يشاء من خيارات أخرى.

سابعاً: إنْ حبستَ المشكلة داخل عقلك فقد أصبحتَ حبيسها، حينها سوف تفعل بك الأفاعيل، فإن مررت بمشكلة فلا تدخل في عمقها ولا تندمج في جزئياتها؛ إنما خُذ أول ما يطرأ لك من علاج وانهي الامر، وان لم تصل الى علاج فاخرج المشكلة من عقلك بأي طريقة، بعدها سوف ترى الحل المناسب لها، أما إذا تركتها تأخذ مساحة من كيانك فسوف تهيمن عليك وتشغل عقلك وخيالك وكل مشاعرك؛ حينها ستستنزف كل قواك، ثم تدفعك الى أسوء الحلول.

حفظنا الله تعالى وإياكم من شرور أنفسنا.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق