الجمعة 22 يونيو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

هل في القرارات حلول واقعية؟

هل في القرارات حلول واقعية؟

سلسلة من الجرائم الوحشية، اعتداءات وانتهاكات، لا يبدو أن لها نهاية، ومشاهد موثقة لتصرفات أبسط لفظ يصفها أنها: وحشية حيوانية لا تنم عن شجاعة ومسؤولية، بقدر ما تنم عن أحقاد ونزعات طائفية واضحة، هكذا كان تاريخ ميليشيات الحشد الشعبي التي تأسست منذ ثلاث سنوات بعد فتوى الجهاد التي أطلقتها المرجعية الشيعية في النجف؛ لتنطلق حملة تطوّع كبيرة؛ ولتصبح قوة هجوم همجية تتكون اليوم من (67) فصيلاً، وتم التصويت في مجلس النواب على ضمها إلى القوات العراقية في أواخر عام ٢٠١٦.

قطيع من الحمقى يحملون السلاح يقاتلون كل شيء، وربما حتى بني جلدتهم وأهليهم لا يسلمون من بطشهم، ولا يكتفون بالقتل أو الاعتقال فحسب؛ بل على قائمة مهامهم الكثير من التعذيب بشتى الطرق المهينة تارة والوحشية تارة أخرى، ولهم نصيب الأسد في التخريب والنهب والخطف والاعدامات الجماعية وغيرها من الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، مسيرة حافلة من الفضائح الإعلامية لممارساتهم، ونتائج وخيمة لانتصاراتهم الوهمية الموشحة بدم المدنيين وبالظلم والنهب والتخريب، على مرأى ومسمع جميع المنظمات الدولية لحقوق الإنسان، وتحت رعاية حكومة المنطقة الخضراء، ودعم إيران.

وفي خضم هذه الجرائم المعلنة وغير المعلنة يطرق مسامعنا خبر وضع هذه الميليشيات في قائمة العار من قبل منظمة الأمم المتحدة؛ لأنها تنتهك حقوق الأطفال!

عمليات (التحرير) التي انطلقت من مدة هنا وهناك، والتي يحتفل المهللون لهذه الميليشيات بانتصاراتهم فيها ما تلبث أن تنطلق حتى تفوح رائحة الانتهاكات والخروقات والمآسي، وما دخلوا حياً أو مدينة إلا ودمروا كل شيء بشرا وحجرا، وبثوا الهلع ونهبوا كل شيء مما يجعل الاعتداء على الأطفال أو تجنيدهم من أبسط الجرائم التي يرتكبون، ولن يكون وجود أسمهم في قائمة كهذه رادعاً لهم أو لداعميهم وسيستمرون؛ بل إنهم مستمرون فعلاً رغم كل ما يقال؛ لأن السلطة بأيديهم، ولن يجرؤ أحد على الوقوف في وجههم بعدما بنوا قاعدة متينة تعكس وحشيتهم وظلمهم، وهذا تماماً ما يحدث الآن في المحافظات المحررة التي يُمنع أهلها من الرجوع إليها، بينما يصولون ويجولون فيها ينهبون هذا البيت ويبيعون تلك الأرض صفقات مشبوهة واغتصاب للأراضي بينما يعاني أصحابها وأهلها في الخيام.

قرار أممي متأخر كالعادة، ويبعث على السخرية في الوقت ذاته ميليشيات الحقد على قائمة قد تعد سوداء! يحاسب كل من فيها على الورق فقط، ولا شيء مما فعلت أو تفعل سيتغير، المدن التي دُمرت، والعوائل التي فُجعت، والأبناء الذين غُيّبوا إلى مصير مجهول، أياً من هذا لن يتغير بوضع اسم “ميليشيات الحقد” في قائمة كإجراء ضغط على الحكومة، أو على مؤسسيها ليتغير شيء من نهجها الوحشي ولن يتغير، فبين وضعها على القائمة وتنفيذ العقوبات أو على الأقل إقرارها وقت طويل يسمح بحدوث ما هو أفظع وأشنع؛ ميليشيا قامت على أسس طائفية وكل من يتطوّع في صفوفها غير مؤهل لحمل السلاح من الأساس، يقاتل لأجل اللاقضية ولا يعي عواقب هذا القتال، متطوّعون إما أجبرتهم حاجتهم المالية على التطوّع أو أتباع مخلصون جداً للمرجعية التي اختارت أن تزج بهم في دوامة موت لا تنتهي بهدف استمرار الفوضى.

وعلى الحالتين عجلة موت دائرة ولن تتوقف تحصد أرواح الأبرياء وتشرد المدنيين، وتضمن استمرار الحرب بين أهل البلد الواحد يأكل بعضهم بعضًا، بينما تُسلب خيرات بلادهم وتُبنى قصور الفاسدين بجماجم الأبرياء وفوق ركام منازلهم… وتكتفي منظمة الأمم بلفت الانتباه!!

وإن كانت الأمم المتحدة جادّة في ملاحقة الانتهاكات أو وقفها؛ فليعودوا إلى جذر المصيبة التي حلّت بالعراقيين؛ وليضعوا مؤسسي الميليشيات وداعميهم على قوائم العار.

 

المصدر:البصائر

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات