الخميس 13 ديسمبر 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

متى تعلن الحكومة نتائج "تحقيقاتها" ؟!!

متى تعلن الحكومة نتائج “تحقيقاتها” ؟!!

معظم الضحايا المدنيين في الموصل سقطوا أثناء عمليات قصف نفذتها طائرات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وبمشاركة الطائرات الحربية الحكومية والمدفعية الثقيلة خلال الحرب على المدينة، التي بدأت في أُكتوبر/تشرين الأول الماضي، ومع تكرار مشاهد القتل والدمار في المدينة لم نجد غير إعلانات حكومية بفتح تحقيقات بهذه الانتهاكات لكن لا أحد من المتابعين للشأن العراقي وجد لها أثرا.

“أكثر من 12000 قتيل في الموصل، فضلًا عن عشرات آلاف الجرحى، ومئات العوائل ما زالت تحت الأنقاض”

وبعد مرور سبعة أشهر من الهجوم على الموصل، أعلنت مصادر محلية ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين في الموصل إلى أكثر من 12000 قتيل، فضلًا عن عشرات آلاف الجرحى والمصابين، وأن مئات العوائل ما زالت تحت الأنقاض في مناطق (موصل جديدة والمشاهدة والعكيدات وباب جديد والفاروق والمطاحن وغيرها)، وهذا ما أكدته الأمم المتحدة في تقريرها الذي أشار إلى تدمير أكثر من 1000 منزل في الجانب الغربي من الموصل جراء القصف والضربات الجوية خلال شهري شباط وآذار الماضيين، وقد أصدرت المنظمة الأممية بيانًا وصفت فيه عدد القتلى المدنيين في الموصل بأنه هائل؛ على الرغم من موقفها المعروف تجاه الحكومة في بغداد.

وبعد يوم واحد من وقوع المجزرة؛ طالبت كتلة نيابية في البرلمان الحالي بتشكيل لجنة تحقيق مشتركة من التحالف الدولي والحكومة في العراق لكشف ملابسات (مجزرة موصل جديدة)، التي قُتل فيها أكثر من خمسمئة مدني حسب رئيسة مجلس قضاء الموصل بسمة بسيم، التي أشارت إلى أن ما حصل يكاد يكون أمرًا مقصودًا كون أن الضربات الجوية لم تستهدف مسلحي تنظيم داعش الذين لم يتجاوز عددهم ستة أشخاص قبل خروجهم من الحي.
من جانبه، اعترف التحالف الدولي بأنه قصف موقعًا في غربي الموصل أفادت تقارير بسقوط مئات القتلى المدنيين فيه إثر ضربة جوية، وقال إنه يقوم بـ”دراسة مستمرة” لدعاوى سقوط المدنيين جراء الغارات التي تنفذها طائراته الحربية في العراق، التي كانت جميعها تُشَنُّ بناءً على قائمة أهداف تعد من قبل الحكومة في بغداد، حسب المتحدث باسم التحالف.
وقال بيان صدر عن المكتب الإعلامي لقيادة التحالف، إن التحالف قام بفتح تقييم لمصداقية وقوع خسائر في أرواح المدنيين بخصوص الضربة الجوية لطائرات التحالف في موصل جديدة، وكل الغارات الأخرى التي وقعت ضمن الجانب الغربي للموصل، وأشار البيان إلى أن عملية التحقيق هذه تتطلب بعض الوقت، وأكد أن القوات الدولية تدرس عدة ادعاءات تتحدث عن وقوع مئات القتلى المدنيين في غارات شنها التحالف في المنطقة بين 17 و23 مارس/آذار الماضي.
وكان نائب رئيس الجمهورية الحالي، أسامة النجيفي، قد طالب الحكومة في بغداد بإصدار أوامر بوقف قصف المناطق الآهلة بالسكان، مؤكدًا أن الأوضاع في الجانب الغربي للموصل قد تفاقمت بعد استهداف الأحياء السكنية هناك بالقصف الجوي والمدفعي دون التثبت من وضعها، وهو ما ألحق خسائر كبيرة في صفوف المدنيين الأبرياء، مصرًا على أن شدة القتال ضد تنظيم داعش لا يعفي المسؤولين والقادة من المسؤولية الأخلاقية والإنسانية لتزايد أعداد الضحايا من المدنيين الأبرياء الذين أُجبروا على البقاء في منازلهم.

“اعترفت وزارة الحرب الأمريكية بأن الضربات الجوية التي نفذتها في أيمن الموصل قتلت ما لا يقل عن (105) مدنيين”

واتهمت منظمة العفو الدولية قوات الحكومة وقوات التحالف بعدم اتخاذها الاحتياطات الكافية لحماية المدنيين في الموصل؛ الأمر الذي تسبب بسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين هناك، ولكن رئيس الوزراء الحالي وصف من يدافع عن المدنيين في المدينة بأنه يريد “إنقاذ” داعش في اللحظات الأخيرة، في حين أكد ناشطون في مجال حقوق الإنسان أن الحكومة في بغداد وقيادة التحالف الدولي تحاولان إخفاء معلومات أساسية بشأن (مجزرة موصل جديدة) محمّلين الحكومة في العراق والتحالف الدولي مسؤولية سقوط هذه الأعداد الكبيرة من الضحايا المدنيين في المدينة.
وقبل يومين، اعترفت وزارة الحرب الأمريكية بأن الضربات الجوية التي نفذتها طائراتها الحربية في أيمن الموصل قتلت ما لا يقل عن (105) مدنيين عراقيين في شهر آذار/مارس الماضي، وقالت القيادة الأمريكية المركزية إنها استخدمت ما أسمته سلاحًا موجهًا ودقيقًا؛ لاستهداف قناصين من تنظيم داعش في مبنىً بمدينة الموصل، مضيفة أن الضربة تسببت بمقتل مدنيين كانوا يقطنون في الطوابق السفلى عندما انهار المبنى المستهدف. ومع أن عدد الضحايا الذي أعلنت البنتاغون مسؤوليتها عنه لا يمثل سوى عشري الأعداد الحقيقية للضحايا المدنيين جراء الغارة المعنية، وعدم إعلان القيادة الأمريكية -وهي قوة احتلال- عن آلاف الغارات الجوية في العراق وسورية لتضليل الرأي العام الأمريكي؛ إلا أنها أقرّت في النهاية بمسؤوليتها عن جرائم حرب واضحة بقتلها مدنيين جراء ضربات جوية في العراق.

ولكننا لم نسمع من الحكومة في بغداد -التي أعلنت أن معركة الموصل هي معركة لتحرير الإنسان- أي تصريح أو إعلان صادر عنها بخصوص نتائج التحقيقات التي أوعزت بإجرائها بشأن الانتهاكات والجرائم التي وقعت بحق المدنيين في مدينة الموصل وفي أغلب المناطق المستعادة، لا سيما أنها هي من طلبت من أهالي الأحياء الغربية في الموصل عدم النزوح والبقاء في منازلهم “حفاظًا على حياتهم”، عبر إلقاء مئات آلاف المنشورات على أيمن الموصل أو عبر تسجيلات صوتية بُثت من إذاعات مؤقتة منتشرة في المناطق المتاخمة؛ فالسؤال الكبير ماذا يعني أن تطلب الحكومة من المدنيين البقاء في مناطقهم ومن ثم يستمر القصف العنيف لطائرات التحالف الدولي بناءً على تعليمات منها، وهذا ما جرى في عدة أحياء من الموصل، مثل: باب سنجار والعروبة والآبار وغيرها.

المصدر:الهيئة نت

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات