الجمعة 22 يونيو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

مدن النفايات!!

مدن النفايات!!

ما يميز مدننا, بل ومن سماتها البارزة أنها مدن النفايات, عدا بعض مدن الخليج التي تتمتع بدرجة معقولة من النظافة , فأينما تذهب في بلداننا ترى النفايات منتشرة ومتناثرة في الشوارع وعلى الأرضفة والحارات وأمام البيوت والمطاعم والمحلات , وفي وسائط النقل العامة , وفي كل مكان يحصل فيه إجتماع بشري.نفايات متراكمة وعجز عن العمل الجاد النظيف المساهم ببناء الحياة السعيدة , وهذه الظاهرة متوارثة ولا تفكر بها الحكومات ولا يأبه لها الناس , وإنما إعتادوا عليها وإستلطفوها , برغم ما تتسبب به من أضرار بيئية وصحية وما ترسمه من قبائح ومنفرات ومنغصات نفسية وإنفعالية.ولا يمكن مقارنة العديد من عواصمنا بمدينة يابانية صغيرة , حيث النظافة والجمال والعناية الفائقة بالزهور والشجر , والتعامل الراقي الحنون مع الأطيار والحيوانات الأخرى , التي تضفي جمالا على المكان الذي يعيش فيه البشر.

“في واقع الحياة أن السلوك البشري يتأثر بالبيئة التي يكون فيها , فإذا تراكمت النفايات وإنعدمت النظافة , فأن الأفكار التي تتوارد إلى العقول ستكون كالنفايات المتناثرة من حولها”

فكم تتمتع بالتجوال في المدينة اليابانية بحاراتها وأسواقها , وكم تمنحك من روح الجمال والبهاء والنظافة السائدة التي يساهم بإدامتها المواطن , فالنظافة مسؤولية فردية وجماعية , نفتقدها في مجتمعاتنا التي فقدت الحس بالنظافة والجمال.

وحتى في الصين , عندما تتجول في مدنها الصغيرة وقراها , تحس بوجود النظافة وبنظام لتصريف النفايات والفضلات بأساليب تتناسب وقدرات القرية والمدينة , لكنها جميعها تشترك بالمحافظة على النظافة والجمال للشارع والمحلة والمكان الذي يجتمع فيه البشر.هذه مجتمعات ذات كثافة سكانية عالية لكنها تعتني بمكانها وتحافظ على بيئتها , وتهتم بإظهار النظافة والجمال والعناية بالزرع وزيادة مساحة اللون الأخضر في مكانها الذي تعيش وتعمل فيه.

وفي واقع الحياة أن السلوك البشري يتأثر بالبيئة التي يكون فيها , فإذا تراكمت النفايات وإنعدمت النظافة , فأن الأفكار التي تتوارد إلى العقول ستكون كالنفايات المتناثرة من حولها , أفكارا وسخة لأن النظافة غير متوفرة , ولا يمكنها أن تساهم بإستحضار أفكار نظيفة , أي أن نوعية الأفكار وطبيعتها تتناسب مع بيئتها , فالبيئة النظيفة تستدعي أفكارا نظيفة وجيدة , والبيئة الوسخة تستحضر أفكارا ذات وساخة عالية وسلبية ضارة مثلما تضر النفايات والأوساخ بمن حولها وفيها. ترى لماذا لا نمتلك إحساسا قويا بضرورة النظافة والجمال , فهل أن الوساخة من الإيمان؟!!

تساؤل مشروع في زمن تتأدين فيه الأشياء , وتعبر عن أقبح السلوكيات والتفاعلات الخالية من مسحة جمال وقليل نظافة , والجميع يدّعي أنه يصلي خمسة أوقات في بيئة وسخة تتراكم فيها النفايات والقاذورات , وتلك حالة متناقضة تنسف الدين بالدين , وتصفع الإنسان بالإنسان , وتستدعي ما هو وسخ للحضور في عالم يزداد إتساخا وتتراكم فيه نفايات العصور.فهل من وعي حضاري وإدراك لمعنى النظافة والجمال؟!!

المصدر:شبكة أخبار العراق

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات