الثلاثاء 14 أغسطس 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

في الهم الاقتصادي: أيظل العراق مصدّرًا للنفط الخام فقط؟

في الهم الاقتصادي: أيظل العراق مصدّرًا للنفط الخام فقط؟

في ضوء ما تشهده السوق النفطية العالمية من تعاف واضح، إذ بدأت اسعاره تتسلق حاجز السبعين دولارا للبرميل، وكجزء من السعي الحثيث للأستفادة من اخطاء – او تغافل- ما فرّطنا به حين وصل سعر البرميل النفط 145دولارا حتى أزمة هبوطه المفاجئ عام 2014،خاصة ان مشروعات زيادة انتاجنا للنفط قد افلحت في وصولها الى ما يقرب الخمسة ملايين برميل – ان لم تكن حققت هذا المستوى فعلا- لذلك كله، آن لنا أن ندعو لمغادرة مرحلة الأنتاج للنفط الخام،وتصديره مباشرة، مذكّرين بانعكاس ذلك على تدعيم تحقيق الفائض في السوق العالمية، ما ينذر بأزمة لاحقة اخرى تعيدنا الى مربع الخفض المريع باسعاره  لنصحو على أزمات لاحقة وربما متواصلة.

يقول المفكر الاقتصادي العربي المعروف طلال ابوغزالة،ان من الخطأ الكبير اتجاه منتجي النفط لتسويقه بغزارة لأنه ثروة لاتعوض،بل يرى ان ترشيد بيعه والسعي لاعتماد سياسات تصنيعية تحويلية تحقق اعظم الفوائد للبلدان المنتجة، ويؤكد غزالة ان برميل النفط يحتوي على ألفي مادة متنوعة يمكن أن تلبي العديد من توجهات التقدم العلمي والتكنولوجي ،الحالي والمستقبلي ،بل يضيف ان المؤشرات المقبلة تضع سعرا عادلا لبرميل النفط يصل الى ألف دولار،ومثل تلك المؤشرات تحملنا – بالضرورة – لأن نتجه بثقة وحماسة الى اولويات اعتماد برامج صناعات تحويلية،وأكثر تقدما في ميادين الصناعة النفطية  متنوعة التوجهات، مذكّرين بأن للصناعات النفطية ارضيتها في العراق ولا أدلّ على ذلك من توجه الكوادر الفنية العراقية لبناء مصفى للنفط في العاصمة الموريتانية،واخرى مماثلة في العاصمة الصومالية ابان السبعينات،بل اتذكّر جيدا حينما أوفدت من قبل مجلة ألف باء الى اليمن عام 1981،واثناء وجودي هناك تلقيت دعوة من فرقة تابعة لشركة النفط الوطنية العراقية لزيارة مقر عملها في منطقة نائية قرب العاصمة صنعاء ففوجئت بنحو ثمانين فنيا من كوادر عراقية تمارس عملها الخلاق لاستخراج النفط في الأرض اليمنية.

“آن لنا أن ندعو لمغادرة مرحلة الأنتاج للنفط الخام،وتصديره مباشرة”

يؤكد الخبراء في اقتصاديات النفط أن سعر برميل النفط  يتضاعف سبع مرات اذا ما تم تكريره،فيما تزيد هذه النسبة لتصل من عشرة اضعاف الى مئة ضعف اذا ما دخل هذا المعدن الثر مرحلة الصناعات التحويلية وتغدو النسبة اكثر اغراءا في المراحل الصناعية الأكثر تطورا حين يتضاعف سعر برميل النفط من ثلاثين الى خمسمئة ضعف .

لسنا في هذا الميدان ننتظرالمعنيين في وزارة النفط العراقية أن يقفزوا بنا الى مرحلة الصناعات الأكثر تقدما ونبني على مخرجاتها الهائلة، بحيث تبدو مجرد احلام، على الرغم من امكانية تحققها، لكننا نتطلّع الى اعتماد برنامج عملي قابل للتنفيذ ينطلق مما هو متوفر من امكانات  فنية ولوجستية ونبادر لاغتنام فرصة الزيادة المعلن عنها في انتاج النفط الخام، لتصنيع أية نسبة منها،خاصة انها- كما يبدو- خارج ما يحق للعراق تصديره في ضوء محددات تسويق النفط الخام المتفق عليها ضمن منظمة الأوبك والمنتجين الآخرين، فضلا عن توفير مساحة أمان للموارد النفطية خارج مخاطر تذبذب اسعار النفط التي عانينا  منها الأمرّين.

اننا حين نتوجه لاستثمار معطيات ثروتنا الوطنية، لسنا بالضرورة، ندعو الى تحميل القطاع النفطي مهمات النهوض بالاقتصاد العراقي المهترىء، قدر ما نكبر فيه دوره الفاعل في تأمين متطلبات أمان حياة العراقيين عموما،في وقت لا نتردد البتة من تعرية تقصير القائمين على القطاعات الأقتصادية المتعثرة في الميادين الزراعية والصناعية والخدمية والسياحية، بل ان مسؤولية تردي تلك القطاعات لابد أن تودي  بالمسببين الى المساءلة العادلة  آجلا ام عاجلا.

المصدر:جريدة المشرق

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات