الأحد 19 أغسطس 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

حلف بغداد للإرهاب الايراني

حلف بغداد للإرهاب الايراني

الحقيقة تكمن في سياسة تعميق الاستخفاف بمصادر الوعي المتبقية من أجل أن تبدو التطبيقات الإيرانية ضمن المتوقع بعد سيادة خطاب التجهيل وفرض العقاب درسًا في جدول الدروس اليومية التي جربها العراقيون.
قفزت بعض القوى السياسية في العراق إلى الظلام والمجهول مع احتمال وارد جدًا أنها دخلت في مرحلة هذيان مشروعة، بعد أن صفعها طبيب الأطفال “علي أكبر ولايتي“، مستشار المرشد الأعلى “علي خامنئي”، على وجهها بعد عملية استغرقت حتى الآن 15 سنة من الاحتلال الأميركي والإيراني. قفزت تلك القوى في محاولة للعودة إلى رشدها بعد هذا الإغماء الطويل المبرر بالتخدير في مكـاسب السلطة، أو الأمل بتجريب الحكم ولو بالدخول من باب الخدم والسلالم الخلفية.
السفارة الإيرانية، لمن يعرف بغداد، تقع على مقربة أمتار من بوابة المنطقة الخضراء التي تقبع فيها أكبر سفارة أميركية في العالم وتحت ظلها تتمطّى وتتململ حكومة العراق وبرلمان العراق وبيوتات “العملاء” من شدة الشبع والترهل والتخمة إلى حدّ رفس نعمة أولياء أمورهم الذين جاؤوا بهم على الدبابات وأنزلوهم بطائرات التشينوك في كرادة مريم؛ مريم تلك السيدة المبتلاة بموقع سفارتي الاحتلالين.
الولايات المتحدة الاميركية تدرك أن إيران على مقربة منها وتتساكن معها في شارع واحد، لكن المشكلة تكمنُ في توجه غالبية سكان منطقة السفارة الاميركية نحو منزل الحبيب الاول في السفارة الايرانية التي انتقلت بكامل وعيها وإرادتها وبمباركة المخلصين لها من واجبات رعاية الشؤون الدبلوماسية، إلى مقر لجبهة محور المقاومة والممانعة لدول العراق وسوريا ولبنان؛ دون أن نذكر إيران لأن الدول الثلاث تقاتل باسم العروبة والمقدسات تحت راية “تنظيم الدولة الايرانية”.
الحقيقة تكمن في سياسة تعميق الاستخفاف بمصادر الوعي المتبقية من أجل أن تبدو التطبيقات الايرانية ضمن المتوقع بعد سيادة خطاب التجهيل وفرض العقاب درسًا في جدول الدروس اليومية التي جربها العراقيون، وتفاوتت فيها مناسيب التعلم والترويض مع حجم الكوارث والخسائر وما توزع منها وتنوع باختلاف الغايات.

“كيف نتعامل مع الساسة الذين يصرخون بوجه مستشار المرشد “إننا لن نسمح” رغم أنهم سمحوا طيلة سنوات الاحتلال للعملية السياسية والمحاصصة الطائفية”

جبهة الارهاب الايراني في سفارة إيران ببغداد كثيرا ما تلتقي بزوار الليل من الروس أيضا، وزيارة “علي أكبر ولايتي” تأتي بعد سلسلة لقاءات تشاورية تم تتويجها على طريقة “الملالي” في تلقين طلبتهم مناهج المرشد في التحفيظ وقراءة المشروع الايراني وترديده عن ظهر قلب، خاصة في ذروة التنافس على مقاعد البرلمان وقرب الانتخابات في العراق لتخريج برلمان وحكومة السنوات الاربع المقبلة.
“ولايتي” استخدم عبارة تهديد فاضحة عندما قال إن إيران “لن تسمح” بعودة الشيوعيين والليبراليين إلى الحكم. وهو حتمًا على معرفة أن “الشيوعيين” لم يحكموا العراق سابقا قبل الاحتلال الاميركي، ولم يحكموه بعد الاحتلال رغم حزب العام 2003 الشيوعي الذي ارتضى لتاريخه مهادنة المحتل الاميركي ومغازلة الاحزاب الطائفية في نسختها الايرانية المصابة بمتلازمة “تنظيم الدولة”، لكنه عندما أراد الاستفاقة من المخدر أضاع الخطى نحو عباءة أخرى وفي ظنه أنها ستمنحه مقاعد برلمانية تضاف إلى مقاعد صمت الحملان في الدورات الانتخابية الماضية.
لماذا تثير ردود الافعال الغضب أكثر من فصاحة المشروع الايراني في العراق والمنطقة والصادر من أرض سفارة إيران في بغداد
ما يثير الغضب الباهت والساطع على تهديد ولايتي للقوى السياسية في العراق، وحرصه على ترشيد الانتخابات بمصالح الاحزاب الايرانية، هي ردود الافعال من شخصيات متعددة التوجهات بما يشبه الانتفاضة على طبيب الاطفال الذي انتهك “حرمة دستور العراق ونظامه الديمقراطي التعددي”.
لماذا تثير ردود الافعال الغضب أكثر من فصاحة المشروع الايراني في العراق والمنطقة والصادر من أرض سفارة إيران في بغداد؟ ذلك لأن ردود الافعال تتعكز على رفض التدخل في الشأن العراقي الداخلي، بل إن عددا من البرلمانيين ذهب إلى استهجان ما قاله ولايتي حدّ الشتيمة.
عندما يقول “علي أكبر ولايتي” “إن بلاده لن تسمح” فهو صادق في ما يقول، ومن يثني على صدقه هو واقع الحال في العراق إنْ في السياسة أو في الاقتصاد أو في المدن المدمرة، وكذلك الدور “الميليشياوي” للحرس الثوري في الانتخابات المقبلة بعد دوره في الانتهاكات وتنفيذ أوامر المرشد باعتبار العراق ودماء شعبه -دون استثناء- جبهة متقدمة للدفاع عن الامن الايراني.

لكن كيف نتعامل مع الساسة الذين يصرخون بوجه مستشار المرشد “إننا لن نسمح” رغم أنهم سمحوا طيلة سنوات الاحتلال للعملية السياسية والمحاصصة الطائفية والقوانين الشائنة أن تمرّ كما لو كانت سرفات دبابات فوق ماضي وحاضر ومستقبل العراق، وارتضوا على أنفسهم تمرير الدستور بإخفاقاته ولو على جثة الشعب، ومنحوا صك الجرائم والابادات والتهجير والتغيير الديموغرافي على بياض، ولم ينتصروا بكلمة حق واحدة تجاه التخادم بين إرهاب “تنظيم الدولة “وإرهاب “تنظيم الدولة الايرانية”، ولم يتوقفوا عند مافيات الخطف والقتل والسبي، وما يخدش الحياء وتتمنع اللياقة عن ذكر حقيقته وهي تجري تحت غطاء الولاءات الحزبية والميليشياوية والطائفية.
مَن يحق له الثورة على طبيب الاطفال هو شعب العراق المذبوح من الوريد إلى الوريد بأحزاب أبريل 2003 وأحزاب حملت السلاح قبل الاحتلال ومازالت ضد العراقيين، لأنها تنتصر للمذهب والطائفة والحزب والمرجع و”نظام الملالي” على حساب المواطن صاحب قضية الشرف المهدور والمغدور منذ الاحتلال الاميركي واستيلاء عملاء وجواسيس إيران على كرسي السلطة في العراق.
لا يحق لمن تعاون مع سلطة الاحتلالين أن ينتفض على تصريحات “ولايتي”. والادهى أن يتباكى هؤلاء على الدستور أو على أحزاب العراق والاستقلال والسيادة. معنى ذلك أنهم مصابون بالاغماء، لأنهم بمعنى آخر يباركون استقلال وسيادة العراق في الـ15 سنة الماضية رغم علمهم بتبعية الحكومات لإرادة الاجنبي ومخططات استباحة الارهاب للعراق وخطاب الكراهية المعلن من قادة المشروع الايراني في العراق.

“القادم من أيام العراق لن تنفع معه مزايدات الوطنية لدى الاحزاب والكتل السياسية المجربة”

من يريد أن يهاجم تصريحات “علي أكبر ولايتي” عليه أن يكون بمستوى صرخة -على الاقل- الشعب الايراني بوجه المرشد “خامنئي”. الصرخة التي وصفته بالدكتاتور القاتل وطالبته بالانصراف إلى هموم الناس وفقرهم وجوعهم، ولا نقول الشعب العراقي المغلوب على أمره، حتى إن أحدهم أراد أن يدافع عن “خامنئي” ونظامه، وذلك بالهجوم على ولايتي” والنيل منه بعدم تأثيره على القرار السياسي في إيران.
الصفقات طويلة الامد التي أشار إليها يحيى صفوي المستشار العسكري لخامنئي، وعلى حاكم سوريا الاذعان لها مقابل الابقاء عليه في السلطة، هي ما يجب أن ينتفض عليه الغيارى من أبناء العراق ضد مشروع جبهة الدفاع عن إيران بالدم العربي، فالقادم من أيام العراق لن تنفع معه مزايدات الوطنية لدى الاحزاب والكتل السياسية المجربة بما جرّته من مناقصاتها طيلة فترة تخاذلها في استجداء القرب من مجرمي الصف الاول في الحكم.
سقوط الساقطين لا جديد فيه، وسكوتهم في حضور جبهة علي أكبر ولايتي، هو سكوت ينسجم من جهة مع حيائهم من طروحات ولاية فقيههم، ومن جهة أخرى يتوافق مع فجورهم بحق العراق. لكن ما يبعث على الحيرة هو لماذا تجرأ المهرولون خلف عربة العملية السياسية، من الذين فاتتهم فرص الصعود إليها وحتى فرص التوسل “بالعربنجي”، على قذف حجارتهم في الظلام نحو المجهول؟ وهم أول العارفين أن الدنيا لا تبقى على حالها ومن طبعها أن تدور.
المصدر: صحيفة العرب

المصدر:صحيفة العرب

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات