الأربعاء 20 مارس 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

الموازنة العراقية و السنة الانتخابية

الموازنة العراقية و السنة الانتخابية

قُبيل نهاية عام 2017، أرسلت الحكومة العراقية مشروع موازنة 2018 إلى مجلس النواب لإقرارها، بالتزامن مع خلافات سياسية حادة بصددها، ربما وصلت قُبيل وصولها إلى البرلمان، إذ إنه من المعتاد أن تختلف الكتل السياسية بخصوص الموازنة وتتعرقل عملية إقرارها مؤقتًا. لكن هذه الخلافات تتضاعف مع موازنات السنة الانتخابية التي تجد فيها الكتل والأحزاب منبرًا لتسويق نفسها انتخابيًا. وفي السياق فقط، طفت على السطح تصريحات حادة حول موازنة 2018 تتمثل في إعلان رفضها بذرائع مختلفة.

فنواب المحافظات المنتجة للنفط (المحافظات الجنوبية) اتفقوا على عدم تمرير الموازنة ورفضها وإعادتها إلى الحكومة، لأنها تصادر مشروع البترو دولار وتستبدل الـ5 دولارات بنسبة 5 في المائة من الإنتاج فقط، من دون منحها مقابل التكرير والتصدير، وهو ما يعتبره نواب تلك المحافظات لا يلبي طموحات جماهيرهم ويضر بها، فضلًا عن عدم احتواء الموازنة على تعيينات.

“الخلافات تتضاعف مع موازنات السنة الانتخابية التي تجد فيها الكتل والأحزاب منبرًا لتسويق نفسها انتخابيًا”

أما نواب تحالف القوى (المحافظات المحررة)؛ فعبروا عن رفضها لكونها -بحسب ادعائهم- لا تراعي ظروف المدن المحررة وإعادة إعمارها وإعادة النازحين إلى مناطقهم، ولا تنص على إعادة الشرطة المفصولين من أبناء تلك المناطق، ولا تنص على دفع الرواتب المتراكمة والمدخرة لأبناء مناطقهم، وقد أعرب بعض النواب عن اتفاقهم على مقاطعة الموازنة ما لم تعطِ أولوية لإعمار المدن المحررة والمنكوبة وإعادة النازحين، وهو ما يمكن اعتباره دعاية انتخابية لتلك الكتل، وبعض نوابها الذين لم يهتموا لأمر مدنهم وأهاليها طيلة فترة النكبة وما بعدها.

أما نواب التحالف الكردستاني فيطالبون بحصة الـ17 في المائة من الموازنة ويرفضون عدم تضمنها مصطلح حكومة الإقليم، وهم أعلنوا مقاطعتهم ما لم تعد لهم نسبة 17 في المائة، بينما يصر نواب التحالف الوطني على منحهم نسبة 12.5 في المائة من الموازنة.

الملاحظ مما تقدم وجود تجاذبات سياسية حادة بين الكتل السياسية حول مشروع الموازنة، فكل طرف يغني على ليلاه ويحاول استقطاب وتحشيد جمهوره خلفه من خلال منبر مشروع الموازنة، على رغم أنها موازنة أرقام تقديرية فقط في ظروف استثنائية، فضلًا عن احتوائها على عجز كبير. فهل ستستمر لعنة السنة الانتخابية مع مشاريع الموازنة، فيما العراق يمر بمنعطفٍ خطير بيئيًا واقتصاديًا؟

المصدر:صحيفة الحياة

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات