السبت 16 نوفمبر 2019 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

سنوات على الحكم الديمقراطي

سنوات على الحكم الديمقراطي

كثرت الأقوال والأحاديث عن الحكم الديمقراطي وإيجابياته، حتى وصفه البعض بأنه المعجزة التي عن طريقها تتحول البلدان من حال إلى حال آخر، من التخلف والفقر والمرض إلى التقدم والصحة والاستقرار : السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي. والأدلة التي ترد في هذا المجال كثيرة، ولعل من أبرزها هو حال الدول الأوربية المتقدمة، بفضل الديمقراطية .

إلا أن السنوات التي عاشها العراق عقب عام 2003، لم تكن كذلك، فعلى الرغم من أخذه بالنظام الديمقراطي إلا أن هذا النظام لم يحقق النتائج المرجوة منه، بل على العكس لقد تراجعت أحوال البلاد بشكل عام، وصار العراق مثلًا يضرب على سلبيات النظام الديمقراطي، وكلما حاولت دولة ما أن تجري تغيير في نوع الحكم، وتنتقل من الشمولية إلى الديمقراطية؛ تتذكر ما حل بالعراق وتتراجع عن ذلك .

وإذا ما أردنا أن نعرف الأسباب التي جعلت العراق لا يتمتع بالمزايا التي من المفترض أن توفرها له الديمقراطية، فسنجد الآتي:

“تجربة العراق الديمقراطية لن يُكتَب لها النجاح، وستبقى تراوح في مكانها”

  • الديمقراطية ثقافة قبل كل شيء : الشعوب التي نجحت فيها الديمقراطية، كانت تمتلك الأرضية الثقافية المؤهلة لتطبيق مثل هذا النظام الصعب، ثم إن عملية التطبيق قد تمت على مراحل وفترات زمانية متباعدة، ولم تأتِ على نحو مفاجئ كما هو حال العراق، الذي قفز على حين غفلة من نظام إلى آخر.
  • عمر الديمقراطية : وهي أيضًا نقطة ترتبط بالتي سبقتها، فعمر التجربة الديمقراطية في العراق مازال قصيرًا، مقارنة مع ما هو موجود في البلدان الأخرى التي يصل فيها عمر الديمقراطية إلى مئات السنين، أو في الأقل إلى عشرات .
  • البيئة الإقليمية الرافضة للديمقراطية : الأنظمة السياسية في كل دول العالم هي ابنة بيئتها، وبالتالي فإذا لم تكن البيئة المحيطة بالنظام صديقة أو على الأقل محايدة؛ فلن يكتب للنظام السياسي النجاح والاستمرار . ومشكلة الديمقراطية في العراق أنها لم تلقَ الترحيب المناسب من قبل بعض الدول المجاورة، التي خشيت أن تنتقل إليها.

لكن هل هذا يعني أن تجربة العراق الديمقراطية لن يُكتَب لها النجاح، وستبقى تراوح في مكانها؟ بالتأكيد إن هذا الأمر غير ممكن، وهو مرحلة مؤقتة بعدها ستستقر الأوضاع، وستطبق الديمقراطية بالشكل الصحيح، بفعل تقادم الزمن ونضج الوعي السياسي لدى النخبة السياسية والمواطن. خاصة وأن الأساس الذي سوف يرتفع فوقه البناء قد تأسس عبر وجود المؤسسات الديمقراطية، فالعراق الآن يمتلك أركان مهمة من النظام الديمقراطي، وأهمها: الانتخابات، والهامش الكبير من الحرية الذي قد لا يتوفر حتى في بعض الدول الديمقراطية، لكن النظام الديمقراطي لم يتحول إلى حالة المؤسسة حتى الآن، وهي أهم مراحل العمل الديمقراطي الذي من خلاله ننتقل من حكم الأشخاص إلى حكم المؤسسات الثابتة نسبيًا.

المصدر:صحيفة المشرق

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات