الأحد 19 أغسطس 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » أقلام وآراء »

لمن انتخابات المنطقة الخضراء ؟

لمن انتخابات المنطقة الخضراء ؟

عندما كتب المناضل عوني القلمجي بأن المشاركة في الانتخابات القادمة هي جريمة بحق العراق فهو لم يجانب الصواب، لأن كل الانتخابات التي حصلت تحت مظلة الاحتلال ادت الى طريق مسدود وربما تكون هذه القادمة هي الأسوأ بين كل الأنتخابات .فمن شارك في الانتخابات للمرة الأولى تحت حراب المحتل ودعايته الكاذبة بجلب الديمقراطية التي تفتقت عنها أذهان كوندليزا رايس وعصابة بوش بعد انكشاف كذبة اسلحة الدمار الشامل ربما يعذر لأسباب معروفه حتى لو لم تكن حججه قوية، ومن ثم جاءت الانتخابات الثانية لتكشف زيف الديمقراطية حينما تم ابعاد من فاز بالانتخابات من كتلة “اياد علاوي” وتم تعيين المالكي من قبل السفارة الأمريكية بشهادة “المجرم الجلبي”. ومددت نفس السفارة اقامة المالكي في رئاسة الوزراء لينهي ما بدأ به من حرب على العراقيين تحت غطاء الطائفية. ولم تمدد له ولاية ثالثة رغم فوزه في الانتخابات فالولايات المتحدة متمسكة بما فصلته للعراق من بدلة سياسية وفقا لأجندتها وليس من أجل عيون الديمقراطية للشعب العراقي لذلك تم طرد “المالكي” شر طرده واهين هو ووفده من قبل سيد البيت الأبيض ونواب الكونغرس ليعود خائبا من حيث أتى.

“الرفض من شأنه تقويض العملية السياسية غير الشرعية القابعة في المنطقة الخضراء”

فتم تعيين “حيدر العبادي” الذي نال 3000 صوت فقط. لم تكن خدع المحتل هي الوحيدة التي دفعت العراقيين للذهاب الى الانتخابات بل لعل خدع العمائم باشكالها هي التي حشدت لملئ الصناديق بتلاعبها بعقول ومشاعر البسطاء بذريعة حكم طائفي “شيعي” جعفري لا علاقه له بالدين مرتبط بملالي وولاية الفقيه الايرانية. لعل هذه الانتخابات هي الأكثر كشفا لزيف كل ما قيل حول العملية السياسية واحزابها الفاسدة.
فبعد خمسه عشر عاما من الغزو والاحتلال نزعت الحقائق على الأرض كل ادعاءات الولايات المتحدة واحزابها بخصوص اعادة بناء العراق وجعله جنة من الرفاهية تجري فيها انهار اللبن والعسل.
الحقائق التي لمسها العراقيون في واقعهم هو ان الحكومات المتعاقبة لم تنفذ اي مشروع أبسطها الخدمات العامة يصب في خدمة المواطن العراقي، بل تكرس الحكومات المتعاقبة حكومة بعد حكومة وسنة بعد اخرى منذ 2003 خطط ومشاريع الاحتلال الأمريكي من ابادة للشعب العراقي في فتنة طائفية وتهجير ابنائه وتدمير مؤسساته التعليمية والطبية ونشر الارهاب والترهيب والقتل المجاني والاستيلاء على الممتلكات العامة، الى فساد يبدأ من أبسط وظيفة الى قبة البرلمان التي تباع وتشترى فيه المناصب حتى أصبح العراق مزاد نخاسة كل شيء فيه يباع ويشترى بفضل ساسة العملية السياسية وسادتهم المحتلين الى آخر جريمة اقترفتها دول الاحتلال الأطلسي بهولوكوست الموصل حيث دمرت المدينة على روؤس أهلها المدنيين بذريعة “داعش” ولم يسمح بانقاذ السكان فدفنوا أحياء تحت الأنقاض عمدا وتنكيلا بسكان المناطق والمدن المقاومة .
وخرج رئيس الوزراء الحالي الذي يحظى بدعم حلف الأطلسي “حيدر العبادي” ليتكلم عن “معجزة” انتصار كاذبة حققتها قواته من دون خجل وحياء، وقبلها بشر العراقيين بالأصلاح ونشر العدل واخذ الحق من الفاسدين وأبعادهم عن مناصبهم واعادة الأموال الى الخزينة العامة ، لكنه لم يقم ولا بعمل واحد باتجاه الفساد وطوى الأصلاح، بل ان ما قام به من اقاله نواب رئيس الجمهورية الثلاثة اعادتهم المحكمة “الدستورية” الى مناصبهم، ولم نرَ من كلامه فيما بعد الا دعاية كاذبة للتغطية على جرائم الموصل وغيرها من مدن العراق المنكوبة وتدميرها.
أما الانجاز الكبير لحكومته فهو قانون النفط الجديد الذي يعيد العراق الى ما قبل التأميم الذي قام به النظام الوطني عام 1971 ولتسلم ثروة العراق النفطية والغازية الى شركات النهب بعد ان كانت مرتبطة كليا بالدولة العراقية فهل هناك فعل ضد الشعب العراقي وامنه وسيادته وشعبه أكثر من هذا القرار ؟
نظرة سريعة على منجزات حكومات الاحتلال حكومة بعد اخرى وانتخابات بعد انتخابات تكشف ان دور هذه الحكومات ولعبة الانتخابات تدار فقط لخدمة خطط الاحتلال الأمريكي ووكيله الايراني حصريا.
سيستمر “حيدر العبادي” في ولاية ثانية بدعم من الولايات المتحدة ودول حلف الأطلسي التي يتمسك بوجودها على الأرض كما صرح وهو يعمل منذ تدمير الموصل على تطبيع وضع المليشيات الطائفية ودمجها بالجيش كما ترغب طهران.

“حملات مقاطعة الانتخابات التي تقودها فئات من أبناء شعبنا منذ أشهر تعبير عن الواقع العراقي”

بهذه العملية يسير رئيس الوزراء على نهج المالكي نفسه الذي اشترى قبل سنوات اصواتا له عبر وظائف ومخصصات لكل الأجهزة الأمنية التي انتخبته في الولاية الثانية.

ان حملات مقاطعة الانتخابات التي تقودها فئات من أبناء شعبنا منذ أشهر تعبير عن الواقع العراقي وحياة ابناء شعبنا اليومية المنتهكة في كل دقيقة من جحر المنطقة الخضراء وتعبير صادق عن انغلاق طريق الانتخابات التي تصور زورا على انها عملية ديمقراطية.
لذا فإن هذه الحملات بحاجة الى دعم كل القوى الوطنية العراقية المناهضة للاحتلال ووجوده في العراق سواء في الداخل او في الخارج ، فهذا الرفض من شأنه تقويض العملية السياسية غير الشرعية القابعة في المنطقة الخضراء والمحمية من مرتزقة الدول المحتلة وعمل شرخ مؤلم في اسس خطط الاحتلال ليكون سابقة لمواجهات شعبية قادمة تتصدى لإنهاء العراق بلدا وشعبا.
وابناء الرافدين قادرين على دحر بناء العملية السياسية الفاسد ليستعيد العراق حريته ويصنع بسواعد ابنائه ديمقراطية حقيقية ومواطنة تعيد له السيادة على أرضه وشعبه وثرواته .

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وكالة يقين
تعليقات