الثلاثاء 07 أبريل 2020 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » إقتصاد »

فرانس بريس: كارثة مالية تنتظر العراق وتوقعات بخسارة ثلثي دخله

فرانس بريس: كارثة مالية تنتظر العراق وتوقعات بخسارة ثلثي دخله
حذر تقرير لوكالة فرانس بريس الدولية اليوم الخميس، من كارثة مالية قد تدفع العراق الى تدابير تقشفية وتعيد تجديد الاحتجاجات الشعبية، وتوقع التقرير خسارة العراق ثلثي دخله الصافي العام الحالي في ظل الانهيار المتوقع لأسعار النفط.
وكشف التقرير عن تخصيص أكثر من 75 في المئة من مسودة موازنة عام 2020 للرواتب وتكاليف أخرى، مع إنفاق الباقي على الاستثمارات الرأسمالية، الامر الذي يدعو للقلق بحسب خبراء في الاقتصاد.
وبين انخفاض أسعار الخام والمراوحة السياسية وتقلص النيات الدولية لإنقاذه ووباء كورونا المستجد، يقف العراق على حافة كارثة مالية قد تدفعه إلى تدابير تقشفية وتعيد تجديد الاحتجاجات الشعبية المناهضة للحكومة.
وقال التقرير: إن “المسؤولين العراقيين متفائلين بشكل غريب، وهو ما يصفه الخبراء بأنه حالة “إنكار” نظراً إلى أن الانهيار المتوقع لأسعار النفط سيكلف العراق ثلثي دخله الصافي العام الحالي”.
وانخفضت أسعار خام برنت الأسبوع الحالي إلى 26 دولاراً للبرميل الواحد، وهو المستوى الأدنى منذ العام 2003 ، في أعقاب تضرر الطلب العالمي على النفط بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، وحرب الأسعار بين المنتجين الرئيسيين السعودية وروسيا.
يقول رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول إن العراق الذي تشكل عائدات النفط أكثر من 90 في المئة من إيراداته سيواجه “ضغوطاً اقتصادية هائلة”.
والعراق ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة “أوبك”، ويصدر عادة حوالي 3,5 مليون برميل يومياً.
اعتمد العراق في مسودة ميزانيته للعام 2020 على سعر متوقع قدره 56 دولاراً للبرميل. ومع انخفاض الأسعار، سينخفض صافي دخل العراق بنسبة 65 في المئة في العام 2020، مقارنة بالعام الماضي، مسبباً عجزاً شهرياً قدره 4 مليارات دولار مخصصة فقط لدفع الرواتب والحفاظ على استمرارية عمل الحكومة.
يلفت بيرول إلى أنه “في الأزمة الحالية، سيعاني العراق لتتعدى عائدات النفط 2,5 مليار دولار شهرياً”، مناشدا المسؤولين العراقيين إيجاد “حلول عاجلة”. ويستند هذا التوقع إلى سعر 30 دولاراً للبرميل قبل الانخفاض الأخير.
يقول مسؤولون عراقيون كبار لوكالة فرانس برس إن وزارتي المالية والنفط والبنك المركزي العراقي والمصارف المملوكة للدولة تبحث سبل خفض التكاليف والعثور على تمويل.
يقول محافظ البنك المركزي العراقي علي العلاق لفرانس برس إن “هناك بعض القلق، لكنه ليس شديداً”.
ويضيف “أعتقد أن أسعار النفط بهذا المستوى لن تدوم طويلاً. لا نتوقع ارتفاعات كبيرة، لكن بالمستوى الذي يؤمن الحجم المطلوب”.
يلفت العلاق إلى أن المسؤولين ما زالوا يراجعون عن كثب مسودة ميزانية 2020، وهي واحدة من أكبر ميزانيات العراق على الإطلاق بحوالي 164 تريليون دينار عراقي حوالي 137 مليار دولار.
يوضح العلاق أنه “بناء على مؤشراتنا الأولية، سنتمكن من تغطية الديون الخارجية والرواتب”، يتم تقليص الإعانات والخدمات التي “تنقصها الكفاءة الاقتصادية”.
يلفت العلاق إلى أن الخيارات الأخرى تشمل استعادة “تريليونات” من الدينار العراقي من الحسابات في المصارف المملوكة للدولة، حيث قامت الوزارات بتخزين سنوات من فائض الأموال، وكذلك إصدار سندات للناس وإعادة جدولة مدفوعات الديون الداخلية.
وبحسب الوكالة فإن بعض المسؤولين يعترفون بشكل غير علني أنهم لا يشاركون العلاق تفاؤله، ويصف أحد كبار المستشارين العراقيين الوضع بأنه “أزمة خطيرة”، فيما يقول آخر إنه سيكون من المستحيل تقليص الميزانية في بلد صنفته منظمة الشفافية الدولية في المرتبة السادسة عشرة في لائحة الدول الأكثر فساداً في العالم.
يقول المستشار إن “بعض الوزراء يعارضون التخفيضات لأنه سيخترق شبكات المحسوبية الخاصة بهم”.
ويضيف المسؤول أن الحكومة تفترض أن أسعار النفط ستعود إلى طبيعتها خلال شهرين، وهو ما لم تتوقعه وكالة الطاقة الدولية.
يلفت أحمد الطبقشلي من معهد الدراسات الإقليمية والدولية ومقره العراق إلى أن “وضع الرأس في الرمال ليس سياسة”.
وعلى الرغم من أن العراق واجه انهياراً في الأسعار في عامي 2014 و2016، إلا أنه لم يشهد التراجع الكبير الحالي في الطلب العالمي، لا سيما من الصين المنكوبة بفيروس كورونا، المستورد الرئيسي للعراق.
والاعتماد على المجتمع الدولي أقل ديمومة مما كان عليه في العام 2014، عندما كانت القوى العالمية حريصة على مساعدة العراق في محاربة تنظيم الدولة (داعش).
يقول الطبقشلي إن العراق قد يضطر إلى اللجوء لاحتياطيات تبلغ قيمتها نحو 60 مليار دولار لتغطية العجز، لكن سيتعين عليه حتما تخفيض الرواتب وربما الاقتراض دولياً.
وحتى لو استقرت الأسواق في نهاية المطاف، فإن النفط العراقي سيعاني للمنافسة مع وفرة المنتج السعودي.

المصدر:وكالة يقين

تعليقات