إقتصاد

مقترحات نيابية للاقتراض الخارجي وحديث عن قروض أميركية محتملة

تعصف أزمتا جائحة كورونا، وانخفاض أسعار النفط، بالعراق، ملقيتين بظلالهما على البلاد الريعية، ما يجعلها في مأزق أمام تأمين رواتب موظفي الدولة، للأشهر المقبلة.

وصاحب مأزق تأمين الرواتب، طرح عشرات المقترحات، لتدارك الأزمة، من بينها الاقتراض المحلي، أو من الدول الصديقة، واستبعاد النفقات غير الضرورية والمتعلقة بالمخصصات الكبيرة والأمور الأخرى المتعلقة بالنثريات والحمايات والتي تشكل أيضاً هدراً للمال العام، والتوجه إلى الإنتاج المحلي، وإيجاد سبل لإصلاح الواقع الاقتصادي الريعي.

وبالوقت نفسه، تنفتح شهية منصات التواصل الاجتماعي، لنشر عشرات الشائعات التي لم يثبت بعضها بعد، من قبيل التوجه إلى الادخار، وتقليص رواتب الموظفين.

إلى ذلك رأى مقرر اللجنة المالية النيابية، أحمد الصفار، الأحد (31 أيار 2020) أن المساس برواتب الموظفين خطر على الاستقرار الحكومي، فيما لفت إلى أن الأزمة لن تدوم أكثر من شهرين.

وقال الصفار في تصريح صحفي، أن “المساس برواتب الموظفين في ظل الظروف التي يمر به العراق اليوم بمواجهة كورونا والكساد الاقتصادي؛ خطر جداً على الاستقرار الحكومي، خاصة أن هذه الأزمة لن تتعدى أكثر من شهرين، فأسعار النفط في تصاعد والاقتصاد العالمي بدأ يستعيد حيويته من جديد”.

وأضاف، أن “الاقتراض من احتياطات البنك المركزي لشهرين من الحلول السريعة التي يمكن تعويضها وإعادتها بسهولة وبفائدة منخفضة كونها قصيرة الأجل”، لافتاً إلى أن “الاقتراض الداخلي أفضل من الاقتراض الخارجي الذي يعتمد على شروط وفوائد كبيرة جداً قد ترهق كاهل الحكومة في وقت لاحق”.

ويجري حديث في الأوساط السياسية، أن الولايات المتحدة الأمريكية، ستستغل الظروف الاقتصادية للبلاد، للضغط على وفد الحكومة العراقية، في المفاوضات الإستراتيجية، المزمع إجراؤها منصف حزيران المقبل مقابل منح العراق أموالاً تعينه في أزمته المالية.

فيما تحدث عضو مجلس النواب “كاطع الركابي”، قائلا إن “مفاوضات العراق وأمريكا حول اتفاقية الإطار الاستراتيجي التي بدأ العمل بها بعد 2008 ستنطلق منتصف شهر حزيران المقبل بطلب من واشنطن”، مبينا أن “الاتفاقية لا تزال سارية المفعول ولم يجرِ إلغاؤها سواء من العراق أو أمريكا وأي اتفاق جديد يحصل سيعرض على مجلس النواب”.

وأكمل: “وبشأن حديث بعضهم، عن أن أمريكا تستخدم الظروف الاقتصادية لفرض أمور في المفاوضات القادمة، ومنها القروض المالية لدعم الدولة العراقية في تسديد رواتب موظفيها، فهذا الأمر غير ممكن”.

وبين أن أسباب ذلك أن “أمريكا في وضع اقتصادي صعب جدا، خاصة مع تداعيات أزمة كورونا، وبروز التظاهرات التي رافقتها عمليات حرق ونهب وتوتر أمني”، لافتا إلى أن “أنها غير قادرة على منح قروض مالية سواء للعراق لدعم ملفها المالي أو أي دولة أخرى”.

وأكمل، أن “نتائج المفاوضات ستعرض على ممثلي الشعب في مجلس النواب، ومن المستحيل أن يكون فيها بنود سرية، لأنه سيتم مناقشتها ومن ثم التصويت عليها بالإيجاب أو الرفض حسب القناعات”.

بدوره يرى عضو اللجنة المالية النيابية النائب “جمال كوجر”، أن قروض صندوق النقد الدولي تمس السيادة الوطنية ولا ينبغي اللجوء إليها لتقليل آثار الأزمة المالية.

وقال كوجر، إن “الاقتراض سواء كان داخليا أو خارجيا هو إحدى الأدوات التي ستلجأ إليها الحكومة الحالية لتجاوز أزمتها المالية، لكن القروض الخارجية وخاصة من صندوق النقد الدولي تمس السيادة الوطنية لأنها تتم وفق شروط”.

وأضاف كوجر، أن “الوضع يختلف كليا إذا كانت القروض من دول صديقة ومنها دول الخليج لأنها ستكون قروض ميسرة ولا أعتقد بأنها ستمس السيادة الوطنية”.

وكان مجلس الوزراء، قد قرر بجلسته التي عقدها السبت (9 أيار 2020) الموافقة على مشروع قانون الاقتراض المحلي والخارجي، لتمويل العجز المالي لعام 2020 وإحالته إلى مجلس النواب استنادا لأحكام المواد الدستورية.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق