الأحد 19 أغسطس 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » إقتصاد »

حكومة بغداد تطلق قروضا لبناء المنازل.. بعد فشل مؤتمر الكويت

حكومة بغداد تطلق قروضا لبناء المنازل.. بعد فشل مؤتمر الكويت

بعد أن فشلت الحكومة في تحقيق الأهداف التي رسمتها من مؤتمر الكويت بسبب تخوف الدول المانحة من سوء الإدارة وإرسال قائمة حضور يغلب عليها المحسوبية، أطلقت الحكومة قروضاً للمواطنين لمساعدتهم في تأهيل منازلهم المدمرة نتيجة العمليات العسكرية، ما يعد بمثابة إعلان فشل مؤتمر المانحين لإعادة إعمار العراق بالكويت في تحقيق الحد الأدنى للتعهدات التي تم الإعلان عنها.

وبحسب (العربي الجديد) فإنه “من المتوقع أن يبلغ إجمالي قروض بناء المنازل المدمرة نحو 5 مليارات دولار وسط مخاوف من أن يصبح القرار الحكومي تمهيداً للتنصل من دفع تعويضات للسكان، وبالتالي تفاقم الأعباء المالية التي تواجههم، الأمر الذي يعرقل عودة الكثير من المهجّرين إلى مدنهم”.

وأفادت الأمانة العامة لمجلس الوزراء في بيان بأن “المجلس قرر إطلاق القروض للمواطنين بهدف بناء أو تأهيل الوحدات السكنية التي تضررت جراء العمليات الإرهابية والعسكرية”.

وأضاف البيان أن “وزارة المالية تتحمل مبالغ الفوائد المترتبة على تلك القروض للسنوات الخمس الأولى، وأن تقترن الموافقة على الإقراض بمصادقة لجان التعويض المختصة، موضحة أن وزارة المالية ستتولى إعداد تعليمات لتسهيل تنفيذ القرار بالتنسيق مع وزارة الإعمار والإسكان والبلديات والأشغال العامة، والبنك المركزي العراقي”.

وبحسب (العربي الجديد) فقد قال المهندس بلجنة تعويضات محافظة الأنبار “مضر عبد الرحمن الراوي المخمن” إن “إطلاق الحكومة قروضاً للمواطنين في المدن المنكوبة بمثابة إعلان عن فشل مؤتمر إعادة الإعمار في تحقيق الحد الأدنى من المنح لتعويض المواطنين أو إعادة بناء منازلهم في المدن المحررة شمال وغرب البلاد”.

وأضاف الراوي أن “هذا يعني أن الحكومة أدركت أن انتظار الوعود أو وصول شركات للاستثمار غير مجدٍ، ومع استحالة بقاء مشكلة السكن للمواطنين المدمرة بيوتهم وعدم توفر مبالغ مالية كافية لدى الدولة لتعويضهم أطلقت تلك القروض”.

وتأتي هذه القروض بعد أيام من انعقاد مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق الذي اعتبره أعضاء في البرلمان وسياسيون ومراقبون بأنه لم يحقق الحد الأدنى من تطلعات بغداد حسب تعبيرهم.

من جانبه، قال مستشار صندوق إعادة الإعمار في نينوى، “حسين جاسم الجبوري” إن “الأرقام الموجودة الخاصة بقطاع السكن مخيفة حيث تبين وجود نحو 200 ألف وحدة سكنية بين دمار كامل أو جزئي لا تصلح للعيش تشمل منازل وشققا سكنية في مدن نينوى والأنبار وديالى وصلاح الدين وكركوك وحزام بغداد وشمال بابل”.

وأضاف الجبوري أن “كلفة إعمار كل منزل تتراوح في أقل الأحوال من 30 إلى 40 مليون دينار ما يعادل (بين 25 و40 ألف دولار) وهذا ما يعني أن الدولة بحاجة إلى مبلغ لا يقل عن خمسة مليارات دولار”.

وفي هذه الأثناء، لا زال آلاف من أهالي المناطق التي شهدت عمليات عسكرية يعيشون في المخيمات بسبب الدمار الهائل الذي لحق بمدنهم جراء العمليات العسكرية التي حولت مدناً وأحياء بكاملها إلى أكوام من الأنقاض.

في غضون ذلك، قال عضو البرلمان “حامد المطلك” في تصريح نقلته (العربي الجديد)، إن “السكن أبرز المشاكل التي تواجه المواطنين بالمدن المحررة خاصة وأن كثيرا منهم عاد لمدينته فلم يجد سوى ركام وجدران محطمة”.

وأضاف المطلك أن “المواطنين وخاصة الموظفين لا يملكون مالا من أجل إعمار منازلهم والدولة دستوريا مسؤولة عن تعويضهم، ويبقى التساؤل هنا: هل هذه القروض بديل عن التعويضات أم أنها إجراء مساعد مؤقت للمواطنين”.

من جانبه قال المواطن “حذيفة الدليمي” (46 عاماً) من أهالي الأنبار غربي العراق إن “الحكومة فشلت في إقناع المجتمع الدولي بضرورة منح العراق المبالغ اللازمة لتأهيل مدنه المدمرة بسبب الفاسدين الذين زجتهم في الوفود المشاركة في المؤتمر والذين كان همهم الأول الحصول على مكاسب سياسية وحزبية وشخصية”، مبيناً أن حل أزمة السكن وتعويض الناس أو بناء دورهم سينهي 60% من مشاكل صعوبة الاستقرار بالمدن المحررة”.

من جهته اعتبر المحلل السياسي “واقد الزبيدي” أن العالم كله يعرف حجم الفساد في الحكومة وهذا ما لم يشجع أغلب دول العالم على منح أموال للعراق لإعمار مدنه المدمرة فضلاً عن الوفد الذي شارك في مؤتمر الكويت والذي كان هزيلاً وأغلبه من الفاسدين”.

وتابع الزبيدي أنه “كيف نستطيع إقناع المجتمع الدولي بوجود حكومة قادرة على إدارة الأموال والمشاريع والفساد ما زال مرتفعا والأحزاب والمليشيات تتصرف وتتدخل في أبسط الأمور؟”.

وبحسب مركز “إنجاح للتنمية الاقتصادية (مستقل)”، فإن الأموال المنهوبة في العراق خلال 13 سنة الماضية بلغت 312 مليار دولار، من موازنات البلاد التي بلغت 800 مليار دولار.

ووفقا لتقرير منظمة الشفافية الدولية الذي صدر أول أمس، يعتبر العراق واحداً من البلدان الأكثر فساداً في العالم عام 2017، إذ احتل المركز 169 عالميا من إجمالي 180 دولة، في حين احتل المركز 166 في قائمة من 176 دولة عام 2016.

وأدى تفاقم الفساد في البلاد إلى زيادة معاناة المواطنين المعيشية في ظل تراجع أداء مختلف القطاعات الاقتصادية وضعف الأداء الحكومي وسط أزمة مالية حادة تعاني منها الدولة.

المصدر:العربي الجديد

تعليقات