الأحد 24 يونيو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » إقتصاد »

موازنة 2018 تكشف حجم الأزمة المالية في العراق

موازنة 2018 تكشف حجم الأزمة المالية في العراق

بعد شد وجذب ونقاشات حادة أقر البرلمان موازنة عام 2018 وفقا للأغلبية وليس مبدأ التوافق وذلك للمرة الأولى منذ الاحتلال الأمريكي للبلاد بعد أن تم تخفيض حصة الأكراد من الموازنة، إلا أن هذا التخفيض لم يخف الأزمة المالية التي تعاني منها البلاد.

وتعتمد الموازنة على 90 بالمئة من واردات النفط، وبلغت قيمتها (88) مليار دولار على أساس معدل سعر (46) دولارا للبرميل الواحد وبمعدل تصدير نحو ثلاثة ملايين و(800) ألف برميل يوميا، ولكن الموازنة تعاني من عجز مالي بقيمة عشرة مليارات دولار، وفقا للقانون الذي اقره البرلمان.

وبحسب ما نشر موقع (INP)  فإن “كردستان الخاسر الأكبر من هذه الموازنة بعد إقرارها بالأغلبية داخل البرلمان بعد انسحاب النواب الكورد من جلسة التصويت احتجاجا على تخفيض حصة الإقليم من 17 بالمئة إلى 12.6 بالمئة في وقت يواجه الكرد أزمة مالية خانقة وحصارا اقتصاديا تفرضه بغداد على واردات الإقليم النفطية والجمركية منذ أزمة استفتاء الإقليم على الانفصال من العراق في أيلول (سبتمبر) الماضي وما زالت قائمة حتى اليوم”.

وأوضح المصدر أنه “رغم الخلافات التي تعصف بين الأحزاب الكردية إلا أنها توحدت في استنكار قرار البرلمان، ودعا بعضهم إلى مقاطعة العملية السياسية، فيما خرج زعيم الحزب الديمقراطي الكوردستاني “مسعود بارزاني” عن صمته منذ تخليه عن منصب رئيس الإقليم، وقال إن ما جرى في بغداد اضطهاد مخطط ضد شعب كوردستان، فيما اعتبر رئيس حكومة الإقليم “نيجيرفان بارزاني” تصويت البرلمان على الموازنة بغياب النواب الكورد انهيار لمبدأ الشراكة في الحكم الذي بني عليه العراق بعد عام 2003″.

وقال عضو البرلمان عن مدينة الموصل مركز محافظة نينوى “أحمد الجبوري”، إنه “تمكنا من إقناع الحكومة بالموافقة على صرف المرتبات المدخرة لموظفي المناطق المستعادة، وأيضا منحهم قروضاً لمساعدتهم في بناء منازلهم المدمرة، وإعادة المفصولين من الخدمة من منتسبي الجيش والشرطة، وتعويض سكان هذه المحافظات وظائف حكومية للأعوام الثلاثة السابقة التي لم تشملهم بينما ذهبت حصص هذه المحافظات من الوظائف إلى المحافظات الجنوبية”.

وبخصوص إعمار هذه المحافظات نصت المادة (43) من الموازنة على  “منح مبلغ إضافي قيمته (355) مليون دولار إلى تخصيصات المحافظات والمناطق التي خضعت لسيطرة داعش لغرض دعم إعادة الاستقرار وإعمار البنى التحتية وتوزع كالآتي: نينوى (152 مليون دولار)، صلاح الدين (84) مليون دولار، الأنبار (84) مليون دولار، كركوك (17) مليون دولار، ديالى (17 مليون دولار).

وحول مطالب المحافظات المنتجة للنفط نصت المادة 2 من الفصل الثاني من قانون الموازنة على أن “تمنح نسبة (5%) من إيرادات النفط الخام المنتج في المحافظـة و(5%) مــــن إيرادات النفط الخام المكرر فــي مصافي المحافظة و(5 %) من إيرادات الغاز الطبيعي المنتج في المحافظة، ولكن على المحافظة إحدى هذه الإيرادات وليس جميعها”.

ويقول عضو البرلمان عن التحالف الوطني “عمار طعمة” إن “البصرة تنتج النفط وفيها مصاف لتكريره وأيضا فيها إنتاج للغاز، ويجب أن تحصل على (15%) من كل برميل نفط، ولكنها ستحصل على (5%)، وهي أفضل من لا شيء “.

وأضاف طعمة أن “الموازنة تتضمن أيضا منح المحافظات المنتجة للنفط (20%) من فائض إيرادات النفط في حال ارتفاع سعر برميل النفط عن السعر المحدد في الموازنة وهو (46) دولاراً للبرميل الواحد”.

هذا وخصصت الموازنة الجديدة مبلغ مليارين ونصف المليار دولار للنفقات العسكرية، وزعت على النحو التالي (600 مليون دولار) لوزارة الدفاع، (146) مليون دولار لوزارة الداخلية، (80) مليون دولار لميليشيا “الحشد الشعبي”، (80) مليون دولار لجهاز مكافحة الإرهاب، والمبلغ المتبقي سيخصص لشراء الأسلحة”.

مخصصات النفقات العسكرية في الموازنة أثارت غضب ميليشيا الحشد الشعبي حيث قال زعيم ميليشيا عصائب أهل الحق “قيس الخزعلي”، في بيان بوقت سابق إن “عدم مساواة مقاتلي “الحشد الشعبي” مع مقاتلي الأجهزة الأمنية وعدم تثبيتهم على ملاك الدولة الدائم وبقاءهم بصيغة عقود هو خيانة “.

وتزداد الأزمة الاقتصادية تفاقما في العراق مع ارتفاع مؤشرات البطالة في البلاد بشكل مخيف، بينما تظهر الموازنة إلى اتخاذ سلسلة إجراءات تقشف كبيرة وضرائب جديدة لم يشهدها العراق منذ عقود، ما دفع الحكومة إلى إيقاف جميع التعيينات في الوظائف الحكومية التي يعتمد عليها الجزء الأكبر من الشباب العاطلين عن العمل، بينما توزعت تخصيصات الوظائف الحكومية على الأعوام الماضية بنسب متفاوتة، وعلى سبيل المثال توزعت الوظائف بأعداد متفاوتة منها (100) ألف وظيفة في 2013 و(37) ألف في 2014 و(30) ألف في 2015، فيما كانت حصة 2016 (32) ألف وبضعة آلاف في 2017، أما العام الحالي فلا وظائف في الميزانية.

وتقول المادة (11) من الفصل الثالث في الموازنة إن “على الوزارات الاتحادية إيقاف التعيينات ضمن التشكيلات التابعة لها من الشركات العامة والهيئات والمديريات الممولة ذاتياً التي تتلقى منحة من الخزينة العامة الاتحادية للدولة أو القروض من المصارف الحكومية”.

هذا القرار يهدد بتزايد نسبة البطالة في البلاد إلى نسب خطيرة، ففي العام 2012 بلغت نسبة البطالة (16%)، وزادت النسبة إلى الضعف في 2017 وبلغت (30%) ويتوقع أن تزداد البطالة مع نهاية العام بعد إيقاف الوظائف الحكومية.

وما يزيد الوضع صعوبة، قررت الحكومة فرض ضرائب جديدة لم يألفها العراقيون منذ عقود، وتقول المادة (17) من الباب الثالث على “استمرار فرض ضريبة المبيعات على خدمة تعبئة الهاتف النقال وشبكات الانترنت بنسبة (20%)، وضريبة مبيعات بنسبة (5%)، وضريبة (20) دولارا لكل تذكرة سفر في جميع المطارات العراقية”.

الديون الخارجية إحدى الأدوات التي لجأت إليها الحكومة لتمويل الموازنة على مدى السنوات الثلاثة الماضية لضمان عدم انهيار البلاد اقتصاديا، وبلغت ديون البلاد نحو (130) مليار دولار، بينها (70) مليارا ديون خارجية لدول ومنظمات دولية، و(40) مليارا ديون داخلية.

وفي هذا العام قررت الحكومة أيضا الاعتماد على الديون لتعويض العجز المالي البالغ (9%) من حجم الموازنة البالغ (88) مليار دولار عبر اقتراض عشرة مليارات دولار من دول ومنظمات وبنوك دولية وعربية أبرزها اليابان وألمانيا وبريطانيا والسويد وايطاليا والولايات المتحدة، إضافة إلى صندوق البنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية بحسب ما نصت عليه الموازنة في الفصل الثاني بباب العجز المالي.

ولكن التحدي الأكبر الذي تواجه الموازنة الجديد أنها ستكون متزامنة مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في أيار (مايو)، وهذا الأمر يثير مخاوف من استغلال الكتل السياسية أموال الموازنة في الدعاية الانتخابية.

 

المصدر:INP

تعليقات