الجمعة 20 يوليو 2018 |
بغداد booked.net
+28°C
الرئيسية » ملفات »

المخدرات في العراق.. الأسباب والتداعيات (ملف)

شهد العراق بعد احتلاله عام 2003 الكثير من الظواهر الدخيلة والطارئة، إلا أن مشكلة المخدرات تعد واحدة من أخطر الآفات التي شهدها العراق بعد الاحتلال، حيث تشير إحصائية لمستشفى ابن رشد للأمراض النفسية في بغداد وجود 3 مدمنين على المخدرات من بين كل 10 افراد في العراق بعد عام 2003، بينما لم يتم تسجيل سوى حالتين خلال الفترة من 1970 – 2003.

أصبح العراق بعد عام 2003 معبرا للمخدرات ومستهلكا لها، وهذا ما دفع الأمم المتحدة إلى التحذير من أن المخدرات ستفتك بالشباب العراقي خلال العقد القادم إذا ما بقي الوضع على ما هو عليه اليوم.

وتؤكد تقارير تورط كبار المسؤولين العراقيين وقادة في الجيش والميليشيات، بتجارة المخدرات طمعا في جمع ثروات هائلة على حساب صحة العراقيين.

وتشير المعلومات إلى أن المخدرات باتت تزعزع أمن المدن، حيث تتعاطاها عصابات تسليب السيارات، كما يستخدمونها في تخدير ضحاياهم من سائقي السيارات الحديثة داخل المدن وفي الطرق الخارجية. إضافة إلى جرائم السطو المسلح والاغتصاب والقتل العمد، وتشير تقارير وزارة الداخلية، إلى أن 60 في المائة من تلك الجرائم ارتكبها متعاطون للمخدرات.

وبحسب اعترافات تجار ومروجي ومهربي المخدرات، فإن معظم المخدرات تأتي من إيران، حيث تأخذ العصابات الإيرانية الخمور مقابل المخدرات والحشيشة.

عمليات تهريب المخدرات لا يمكن أن تتم من دون الاتفاق مع الميليشيات المسلحة وبعض الشرطة وحرس الحدود، فيغضون الطرف عن عمليات التهريب مقابل أموال أو جرعات مخدرة.

وبعد الارتفاع المتصاعد في أعداد المدمنين، شهد عام 2016 تحولا هامًا، وهو انخراط النساء ضمن عصابات اتجار وتهريب وتعاطي المخدرات، واليوم نحو 5% من المتعاطين هم نساء.

ويرجع الخبراء أسباب تفاقم ظاهرة المخدرات، إلى تردي الاوضاع الأمنية والاقتصادية وتفشي البطالة والأمية واتساع دائرة الفقر تدفع الشباب إلى التعاطي والإدمان.

وفي دراسة ميدانية أجراها مجموعة من الباحثين في إحدى مراكز التوقيف، أظهرت النتائج أن نحو 38% من الشباب المدمنين ينتمون إلى أسر فقيرة جدا، و57% منهم ينحدرون من أسر حالتها المادية فوق خط الفقر بقليل.

كما أظهرت نتائج الدراسة أن نحو 87% من المدمنين ذوي تعليم ابتدائي فما دون، وأغلب المتعاطين كانوا من أسر تعاني الجهل والأميّة.

وأظهرت نتائج الحوارات والمشاهدات مع هؤلاء المتعاطين أن الكثير منهم يعاني شعوراً متزايداً بالضياع والخوف من المستقبل، وعدم جدوى حياتهم، وغيرها من المشكلات النفسية التي قد تجعلهم يهربون إلى المخدرات مرة أخرى فيما لو سنحت لهم الفرصة لذلك.

وتسبب المخدرات خسائر اقتصادية كبيرة، بخروج موارد مالية كبيرة جدا من العملة الصعبة، إلى خارج العراق لتوريد هذه المواد المخدرة.

وينوّه باحثون إلى أن تجارة المخدرات تحولت إلى جريمة منظمة، تستهدف العراق اقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا، فللمخدرات تأثيرين خطيرين الأول يتعلق بالجانب الفردي لما يسببه من اكتئاب نفسي واليأس الذي قد يؤدي إلى الانتحار، والتأثير الثاني يمس المجتمع حيث يتفشى الفقر وتتفكك الاسر.

ومن أكثر أنواع المخدرات انتشارًا في العراق هي الحشيش والخشخاش والقنب والكوكايين والكريستال، معظم هذه الأنواع مصدرها إيران، كما يدمن آخرون على أدوية مهدئة مثل الآرتين والفاليوم والمورفين وغيرها، والتي تصرف من دون وصفات طبية من الصيدليات الوهمية، وعلى أرصفة الشوارع.

وحسب احصاءات حكومية تتصدر محافظة البصرة مدن البلاد في تعاطي وبيع المخدرات، وتحتل العاصمة بغداد المرتبة الثانية.

ورغم اتساع المشكلة ما زال العراق يفتقر إلى المشافي والمصحات التي تعالج المدمنين، سوى بعض المراكز المتهالكة التي لا تقدم الخدمات الكافية لإنقاذ المدمنين.

في هذا الملف، نستعرض كافة الأخبار والتقارير والمقالات التي تناقش مشكلة المخدرات وتأثيراتها الخطيرة، وسبل معالجتها، لزيارة الملف اضغط هنا